ما نتابعه اليوم من تنوع في برامج وزارة الشباب ومبادراتها يستحق التوقف عنده، كونه يعكس توجه نحو تعزيز دور الوزارة ومكانتها في المشهد الوطني. فالشباب طاقة وطنية، والاستثمار فيهم استثمار في مستقبل الأردن واستقراره وقدرته على مواصلة مسيرة التحديث.
ومن هنا، فإن الجهود التي يقودها معالي وزير الشباب الدكتور رائد العدوان، في تنويع البرامج، وتطوير المراكز الشبابية، وتوسيع الشراكات، والاهتمام بمهارات المستقبل والرياضة والثقافة والمشاركة المجتمعية، تأتي في سياق العمل، لترجمة التوجهات الملكية السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ورؤى سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، اتجاه تمكين الشباب الأردني وتعزيز دورهم في مسيرة البناء والتحديث.
ولعل الإعلان عن أن عام 2027 سيكون عامًا للبنية التحتية الرياضية يحمل دلالة مهمة؛ وتعد استثمار طويل الأمد في الرياضة الأردنية، وفي الأندية واللاعبين والشباب، وفي قدرة المحافظات على احتضان المواهب وصناعة الإنجاز. والأهم أن ينعكس هذا التوجه على واقع المنشآت واحتياجاتها الفعلية، وفق خطط واضحة وأولويات عادلة.
لكن الطموح الذي نأمله يتجاوز ذلك إلى أن تتقدم وزارة الشباب إلى موقع متقدم على خارطة أولويات الحكومة، باعتبارها شريكًا أساسيًا في معالجة قضايا الشباب، من التمكين الاقتصادي والتشغيل، إلى المشاركة السياسية، والابتكار، والعمل التطوعي، وبناء الشخصية الوطنية الواعية والمنتمية.
وهذا يتطلب تكامل برامج الوزارة مع جهود الوزارات الأخرى والقطاع الخاص والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، وأن تبنى القرارات على احتياجات الشباب في الميدان، وأن يقاس النجاح بما يتحقق من أثر مستدام.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من تنوع البرامج إلى تكاملها، ومن تنفيذ المبادرات إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للعمل الشبابي. كل التقدير لمعالي وزير الشباب الدكتور رائد العدوان وفريق الوزارة على الجهود المبذولة، والأمل أن تتواصل هذه الجهود بما يعزز حضور الشباب في أولويات الحكومة، ويترجم التوجيهات الملكية السامية إلى فرص حقيقية يشعر بها الشباب في كل محافظة وقرية.
فالأردن الذي يثق بشبابه، ويستثمر في طاقاتهم، ويمنحهم المساحة للمشاركة وصناعة القرار، هو الأردن الأكثر قدرة على بناء المستقبل.