بقلم : أمجد ندى الشرعه.
ليس من السهل أن يمضي الإنسان أربعة وثمانون عاما من عمره، وأن يظل حاضراً في ميادين العطاء والعمل، محافظاً على أخلاقه وتواضعه وقربه من الناس. والأصعب من ذلك أن ينجح في أن يعطي وطنه وقيادته من وقته وجهده، دون أن ينسى بيته وأهله وأحبته، فلكل جانب من حياته حق، ولكل مسؤولية مكانتها.
وهذا ما يستحق أن نتوقف عنده في الحديث عن معالي الأخ العزيز السيد يوسف العيسوي، أبو حسن.
أربعة وثمانون عاما من العمر، حملت في طياتها رحلة طويلة من العمل والمسؤولية، والوفاء للأردن وقيادته الهاشمية، والانتماء الصادق للعرش الهاشمي، الذي ظل وفياً له قولاً وموقفاً وعطاءً. رحلة لم يكن فيها الوطن مجرد مكان نعيش فيه، بل أمانة ومسؤولية وولاء متجذر.
ولعل ما يميز أبا حسن، بعيداً عن المناصب والمواقع، هو ذلك الجانب الإنساني الذي يلمسه كل من يلتقيه؛ تواضع في التعامل، وطيب في المعشر، واحترام للناس على اختلاف مواقعهم، وحرص على أن يبقى قريباً من همومهم واحتياجاتهم. فالمسؤولية الحقيقية لا تقاس فقط بما ينجزه الإنسان في موقعه، بل أيضاً بالطريقة التي يعامل بها الناس، وبالأثر الذي يتركه في نفوسهم.
وفي مسيرة بهذا العمر، لا بد أن نتوقف عند قدرته على حمل مسؤوليات كثيرة، وأن يوازن بين واجبه تجاه وطنه وقيادته، وعمله الذي أخذ من عمره وجهده الكثير، وبين بيته وأهله وأحبته، محافظاً على صلة الرحم وواجب الأسرة، مدركاً أن النجاح الحقيقي ليس في جانب واحد من الحياة، بل في أن يؤدي الإنسان واجباته تجاه الجميع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.
أبو حسن، إن الحديث عنك ليس حديثاً عن منصب أو موقع، بل عن مسيرة إنسان نعتز بما قدمه لوطنه، ونقدر ما يحمله من وفاء وانتماء، ونحترم فيه تواضعه وأخلاقه. ومهما كتبنا، تبقى أجمل شهادة هي المحبة الصادقة التي يتركها الإنسان في قلوب من عرفوه وتعاملوا معه.
نسأل الله أن يحفظك، ويمدك بموفور الصحة والعافية، ويبارك في عمرك، وأن يحفظ جلالة سيدنا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين، وأن يديم على أردننا نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى راية الوفاء والانتماء خفاقة في ظل قيادتنا الهاشمية.
فالعمر ليس بما مضى من السنين، بل بما حملته تلك السنين من عطاء، وما تركته من محبة، وما بقي من أثر طيب في قلوب الناس.