تُعدّ الكلمة من أقوى الوسائل التي تؤثر في الإنسان والمجتمع، فهي قد تنشر المحبة والتسامح، وقد تنشر الكراهية والخوف والعنف. ومن هنا تظهر خطورة إرهاب القول، الذي قد يكون مقدمة للإرهاب الفعلي؛ فالكلمات التحريضية والأفكار المتطرفة قد تدفع بعض الأشخاص إلى ارتكاب أفعال مؤذية تهدد أمن المجتمع واستقراره.
ومن الحقائق أن الكلام يؤثر في أفكار الأفراد وسلوكهم، وأن خطاب الكراهية والتحريض قد يؤدي إلى نشر التعصب والعداوة بين الناس. وكذلك نفترض في نفس الوقت ، أن استمرار انتشار الكلمات المحرضة دون توعية أو مواجهة قد يؤدي إلى تحوّل الأفكار المتطرفة إلى أفعال وسلوكيات عنيفة.
لذلك نستنتج أن للكلمة أثرًا كبيرًا في توجيه سلوك الإنسان، وأن التساهل مع خطاب الكراهية والتحريض قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، لذلك يجب الاهتمام بالتربية الشاملة والحوار والتسامح ونبذ التعصب.
و يرى الكاتب أن إرهاب القول لا يقل خطورة عن إرهاب الفعل في بعض الأحيان؛ لأن الكلمة قد تكون الشرارة الأولى التي تشعل نار العنف. وأؤمن بأن مسؤولية حماية المجتمع تقع على عاتق الجميع، من أفراد وأسر ومدارس ودور العبادة ووسائل إعلام. ولمواجهة هذا الخطر تبرز اهمية الخطوات التالية:
١. ضرورة نشر ثقافة التسامح واحترام الآخرين.
٢. تجنب نشر الشائعات والكلمات التحريضية.
٣. توعية الشباب بخطورة الفكر المتطرف.
٤. استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة إيجابية.
٥. تعزيز الحوار وقبول الاختلاف بين أفراد المجتمع.
و في النهاية : تبقى الكلمة أمانة ومسؤولية، فقد تبني مجتمعًا آمنًا وقد تهدمه. لذلك علينا أن نختار كلماتنا بعناية، وأن نجعلها وسيلة لنشر الخير والسلام، لأن مكافحة الإرهاب تبدأ من محاربة الأفكار والكلمات التي تمهد له.
الدكتور مفلح الزيدانين
متخصص في التخطيط الاستراتيجي وإدارة الموارد البشرية