عبيدات يحاضر في مركز شابات كفرسوم حول مجلس
الأمة الأردني ودوره في التشريع والرقابة وبناء الدولة
نيروز – محمد محسن عبيدات
استضاف مركز شابات كفرسوم الكاتب والإعلامي
محمد محسن عبيدات، مدير وكالة نيروز الإخبارية في إقليم الشمال، في ندوة حوارية تناولت
مجلس الأمة الأردني، ونشأته وتكوينه وصلاحياته الدستورية، وأهمية دوره في الحياة السياسية
والتشريعية والرقابية، بحضور مديرة المركز جمالات طالب عبيدات.
وفي بداية اللقاء، رحبت مديرة المركز الفاضلة
جمالات عبيدات بالضيف، مؤكدة أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات التوعوية والتثقيفية التي
تسهم في تعزيز الوعي الوطني والسياسي لدى الشباب، وتعريفهم بمؤسسات الدولة الدستورية
وأدوارها في خدمة الوطن والمواطن، بما يعزز ثقافة المشاركة والمسؤولية والانتماء الوطني.
وتحدث عبيدات خلال الندوة عن مجلس الأمة الأردني
بوصفه إحدى الركائز الدستورية الأساسية في المملكة الأردنية الهاشمية، موضحا أن المجلس
يضطلع بدور محوري في العملية التشريعية والرقابة على أداء السلطة التنفيذية، ومناقشة
القضايا الوطنية والسياسات العامة التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة.
وأشار إلى أن مجلس الأمة يتكون من مجلسين
هما مجلس النواب ومجلس الأعيان، وتناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك وفقا لأحكام
الدستور الأردني، بما يعكس طبيعة النظام الملكي الدستوري الذي تقوم عليه المملكة.
واستعرض عبيدات نشأة الحياة النيابية الأردنية
وتطورها عبر المراحل التاريخية المختلفة، مبينا أن المؤسسات البرلمانية شكلت مساحة
للحوار الوطني ومناقشة القضايا العامة، وأسهمت في ترسيخ العمل المؤسسي وتعزيز المشاركة
السياسية في إطار الدستور والقانون.
وفي حديثه عن مجلس النواب، أوضح أن أعضاءه
يستمدون شرعيتهم التمثيلية من الانتخابات العامة، وأن المجلس يؤدي دورا أساسيا في مناقشة
مشروعات القوانين وإقرارها أو تعديلها أو رفضها وفق الإجراءات الدستورية، إلى جانب
مناقشة الموازنة العامة للدولة وممارسة الرقابة على أعمال الحكومة من خلال الأدوات
الدستورية المتاحة.
وأضاف أن مجلس النواب يمثل حلقة وصل بين المواطنين
ومؤسسات الدولة، من خلال نقل احتياجاتهم ومطالبهم المتعلقة بالتعليم والصحة والطرق
والنقل وفرص العمل والتنمية المحلية، ومناقشتها ومتابعتها عبر القنوات الرسمية والمؤسسية.
كما تناول دور مجلس الأعيان، الذي يضم شخصيات
وطنية يتم تعيينها بإرادة ملكية وفقا للدستور، مبينا أهمية الخبرات السياسية والقانونية
والاقتصادية والإدارية التي يتمتع بها أعضاؤه في دراسة التشريعات ومراجعتها ومناقشتها،
بما يسهم في تجويد القوانين وتعزيز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات الدولة والمجتمع.
وتطرق إلى أهمية اللجان النيابية في دراسة
مشروعات القوانين والقضايا المتخصصة، وإعداد التقارير والتوصيات، ومناقشة الملفات الاقتصادية
والاجتماعية والتعليمية والصحية والبيئية والزراعية وغيرها من القضايا التي تهم المواطنين،
مؤكدا أن العمل البرلماني الفاعل يتطلب البحث والتخصص والحوار المسؤول وتغليب المصلحة
الوطنية.
وفي محور الرقابة البرلمانية، أكد أن متابعة
أداء الحكومة ومناقشة السياسات العامة والموازنة من الوظائف الأساسية لمجلس النواب،
لما لها من أهمية في تعزيز الشفافية والمساءلة، ومناقشة أولويات الإنفاق العام، وتحسين
الخدمات، ومتابعة القضايا التي تؤثر في حياة المواطنين.
كما تناول دور مجلس الأمة في مسيرة التحديث
والإصلاح السياسي، وأهمية تطوير الثقافة الدستورية لدى الشباب، وتعزيز مشاركتهم في
الحياة العامة، وترسيخ مفاهيم المواطنة الفاعلة واحترام القانون والمؤسسات، والابتعاد
عن الشائعات والمعلومات غير الدقيقة عند تناول القضايا السياسية والوطنية.
وأكد عبيدات أن الوعي بطبيعة عمل مجلس الأمة
وصلاحياته يسهم في تعزيز العلاقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، ويساعد على توجيه المطالب
إلى الجهات المختصة، والتمييز بين الأدوار التشريعية والرقابية لمجلس الأمة والمهام
التنفيذية للحكومة والجهات المحلية.
وفي ختام الندوة، شدد على أن مجلس الأمة ليس
مجرد مؤسسة لمناقشة القوانين، بل يمثل ركنا أساسيا في بنية الدولة الدستورية، وأن نجاح
العمل البرلماني يرتبط بفاعلية التشريع والرقابة، والحوار المسؤول، وتغليب المصلحة
العامة، والعمل من أجل تحقيق تطلعات المواطنين وتعزيز مسيرة التنمية الوطنية.
وأكد أهمية مواصلة عقد اللقاءات التثقيفية
في المراكز الشبابية، بما يسهم في بناء جيل واع بحقوقه وواجباته، ومدرك لطبيعة مؤسسات
الدولة الدستورية، وقادر على المشاركة الإيجابية في الحياة العامة، في ظل القيادة الهاشمية
لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.