تنتشر في أحيائنا وقرانا ظاهرة مقلقة باتت تشكل خطراً حقيقياً، وهي ظاهرة البيوت المهجورة، منها ما يعود لمواطنين تركوها وهجروها بحثاً عن سكن في المدن، ومنها ما هو إسكانات قديمة تابعة للدولة تركت مهملة دون متابعة أو رعاية، لتصبح في نهاية المطاف ثغرة أمنية تهدد أمن المجتمع وسلامته.
وقد جاءت حادثة الكرك الأخيرة لتكون أنموذجاً حياً وصارخاً على هذا الخطر، حيث تبين أن البيت المهجور لم يكن مسرحاً مباشراً للجريمة، بل كان هو المكان الآمن للتواري والانتظار، والمخزن الآمن لإخفاء أدوات الجريمة من سلاح وعتاد، والمكان الذي يتم فيه التنسيق والتخطيط بعيداً عن أعين العدالة.
وبهذه الصورة تتحول هذه البيوت إلى أوكار حقيقية يلجأ إليها أصحاب الأسبقيات والمطلوبون وتجار المخدرات، فيجدون فيها مأوى آمناً ومستودعاً يحفظون فيه ما يريدون، ثم ينطلقون لتنفيذ جرائمهم.
ولا يقف الأمر عند الجانب الأمني، فهذه البيوت تتحول كذلك إلى مكاره صحية وبيئية، تأوي الحشرات والقوارض، وتجمع النفايات، وتشوه وجه الحي وتؤذي سكانه.
إن هذه الظاهرة تستدعي وقفة جادة وحلولاً عملية وسريعة.
وفي هذا المقام فإن المسؤولية تقع :
على عاتق وزارة الداخلية بضرورة المبادرة إلى حصر شامل لجميع البيوت المهجورة والإسكانات الحكومية غير المأهولة، ووضعها تحت الرصد والمتابعة الأمنية الدورية.
وعلى عاتق وزارة الإدارة المحلية والبلديات بتحمل مسؤولياتها القانونية من خلال إلزام مالكي هذه العقارات بتأمين بواباتها وشبابيكها وحمايتها بشكل محكم، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية بحق كل من يترك عقاره مفتوحاً ليكون وكراً للجريمة.
وعلى عاتق الجميع أن يدرك أن البيت المهجور المفتوح لم يعد شأناً خاصاً، بل أصبح قضية أمن مجتمعي تمس سلامة كل مواطن.
فحادثة الكرك يجب أن تكون جرس إنذار وبداية للحل، لا أن تمر مرور الكرام.