ضرورة ارتقاء الخطاب الرسمي إلى مستوى القيادة الهاشمية التي تنفرد تاريخياً وعالمياً ببعدها الديني والأخلاقي والعروبي بوصفها قيادة إنسانية رحيمة استمدت شرعيتها من عمق بعدها الديني والعروبي واستحواذ العرش بلا دماء واضعةً صون أرواح الأبرياء فوق كل اعتبار دون تفرقة بينها بناءً على جنسية أو دين أو عرق أو قومية فالمجرم في هذا النهج الهاشمي يُحاسب بجريرته وأرواح المدنيين مصونة ومقدسة إلا أن هذا الإرث الأخلاقي الكبير يتطلب من مسؤولينا ومؤسساتنا التنفيذية خطاباً وإدارة للأزمات والعمليات يرتقي إلى هذا المستوى ويكون منتقى بدقة تليق بالقيادة والوطن المبني على مبادئ العدالة والرحمة وحماية الدم.
لقد فُجع الشارع الأردني مؤخراً بحادثة أليمة طالت مصاب كنيسة حمود وهو ألم أصاب الوجدان الجمعي لكل أردني لكن الصدمة لم تقتصر على الجريمة ذاتها بل امتدت إلى التبرير والخطاب الرسمي الذي تلاها إذ أطل علينا عطوفة مدير الأمن العام ليصرح بأن الموضوع لم يكن مخططاً له وأن الجناة كانوا ضمن مشيعي الجنازة إن مثل هذا الدفاع يحمل في طياته تناقضاً يصعب على العقل والمنطق تقبله فكيف يمكن تصديق عفوية الحدث وغياب التخطيط في ظل استخدام أسلحة أوتوماتيكية وعتاد بكميات كبيرة استمر إطلاقها لفترة من الزمن؟؟!!
لو كان الأمر وليد لحظة استفزاز بأسلحة فردية بسيطة لربما استقام عذر العفوية أما الآلية الثقيلة والممتدة التي نفذت بها الجريمة تجعل من خطاب الدفاع الرسمي هشاً وغير مقنع بل ويتحول إلى دليل على غياب الدقة في تشخيص الواقع.
ولم تقف الفجوة عند هذا الحد بل اتسعت حين استفاق الشارع على أنباء ضحايا في درعا بأيدي أردنية ليفاجئنا الإعلام بأنه تم تنفيذ عملية لقتل من لهم دور في قضية حمود ونتفاجأ لاحقاً بأن الذين استشهدوا كانوا من الأبرياء إن هذا التعاقب المتسارع يكشف عن تضارب صارخ وعميق بين الخطاب الرسمي والإجراءات على الأرض ويدفعنا للتساؤل بحرقة وطنية فما الفرق بين شهداء درعا وشهداء حمود فكلاهما دم حرام وأرواح بريئة أزهقت بلا ذنب فهل يعقل أن يقع جيشنا المصطفوي المشهود له عالمياً بالاحترافية العالية والدقة المتناهية في مثل هذا الخطأ الكارثي ؟؟!!!
وأين كانت تقارير الاستخبارات والمعلومات الأمنية قبل الإقدام على هذا الفعل؟؟؟!!
وهل باتت عملياتنا الجوية تفتقر للمعلومة الدقيقة لدرجة تضعنا أمام تساؤل مؤلم ومرفوض شعبياً حول الفرق بين هذه العمليات التي تسقط ضحايا بريئة والعمليات التي ينفذها جيش الاحتلال في غزة مستبيحاً دماء المدنيين العزل؟؟!!!!
إننا هنا لا نبحث عن تصيد الأخطاء أو توجيه الانتقادات بل ننطلق من غيرتنا على مؤسساتنا العسكرية والأمنية ونحن جزءا منها نعتز بها ونريدها دائماً منزهة عن الخطأ والارتجال إن الفرق الجوهري بين المواطن وبعض المسؤولين يكمن في زاوية الرؤية فبينما ينظر أغلب المسؤولين إلى الوطن من خلال مناصبهم ومدى استمراريتهم ينظر المواطن الحر الشريف إلى الوطن من خلال استقراره وأمنه الاستراتيجي يقبل الكفاف والظروف الصعبة لحماية وطنه لكننا لا نقبل أبداً أي تصريحات أو إجراءات تؤكد الإشاعات التي تدور بالشارع وتدعي أنه في حال وجود عقبة سياسية أو تأزم تعمد الدولة لاستخدام عصا موسى وتفتعل عملية أمنية لتشتيت اهتمام الشارع والتغطية على الأزمات ىإن أمن الأردن واستقراره وصون صورته العروبية والإنسانية يستوجب أن ترقى كل الإجراءات الوطنية والسياسية والعسكرية لتليق بالقيادة الهاشمية حارس الدين وريثة النبوة التي ما كانت يوماً إلا صمام أمان للأمة العربية والإسلامية وإن بقاء الخطاب والإدارة الأمنية في هذا المستوى المتخبط يقدم من حيث لا يدري أدلة إدانة ضد الرواية الرسمية برمتها ويزعزع ثقة المواطن بمؤسساته مما يتطلب مراجعة شاملة وفورية تعيد الأمور إلى نصابها وتحفظ للجيش المصطفوي هيبته واحترافيته وللوطن أمنه وصدقه الشامل.
وختاماً أقول إن أمن الأردن واستقراره وصون هيبته العسكرية والسياسية يتطلبان وقفة جادة تنهي التخبط في الخطاب والأداء وتضمن ارتقاء كافة الإجراءات على الأرض لتليق بمبادئ القيادة الهاشمية حارس الدين وريثة النبوة فالوطن لا يحميه تبرير واهٍ بل تحميه الحقيقة والمكاشفة وصون دماء الأبرياء أينما كانوا وحفظ مكانة جيشنا المصطفوي ناصعة فوق كل الشبهات والإشاعات.