انطلق اليوم الأربعاء، في المركز الثقافي الملكي، المؤتمر الوطني الرابع والعشرين لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، بعنوان "السردية الأردنية والثقافة الوطنية: دور مؤسسات المعلومات في توثيق الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية"، بمشاركة أكاديميين وباحثين ومختصين وممثلين عن المؤسسات الثقافية والمعلوماتية.
وأكد أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، مندوبا عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، أن المؤتمر يسلط الضوء على آليات حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية الأردنية، ويبرز دور المكتبات ودور المحفوظات ومؤسسات المعلومات في توثيق الإرث الحضاري وتطوير المكتبات الرقمية ومواكبة التحولات في مجالي الذكاء الاصطناعي وإدارة المعرفة.
وقال العياصرة، إن المكتبات التقليدية والإلكترونية تمثل ثروة معرفية تسهم في حماية النتاج الإنساني من الضياع وربط الماضي بالحاضر واستشراف المستقبل، مؤكدا أهمية تحويل الوثائق والمخطوطات والمصنفات إلى مصادر معرفية متاحة للأجيال والباحثين وصناع القرار.
وأضاف إن اختيار السردية الأردنية عنوانا للمؤتمر ينسجم مع المشروع الوطني الذي طرحه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في محافظة الطفيلة، لتوثيق حكاية الأرض والإنسان، مشيرا إلى جهود وزارة الثقافة في تنفيذ المشروع بالشراكة مع الهيئات الثقافية والمؤسسات البحثية والأكاديمية والمجتمع المحلي.
وأوضح أن الوزارة نظمت حوارات في مختلف المحافظات تناولت مفهوم السردية الأردنية وامتداداتها التاريخية وما تتميز به المحافظات من قيم وعادات وتقاليد.
كما أطلقت منصة "قصص من الأردن"، التي تتيح للأفراد والمجتمع رفع الوثائق والمخطوطات والأفلام والصور، بما يعزز جهود التوثيق ويتيح هذه المواد للباحثين وطلبة الدراسات وصناع القرار.
وأعرب العياصرة عن أمله في أن تسهم مخرجات المؤتمر في تطوير آليات توثيق السردية الأردنية والاستفادة من خبرات المكتبيين ومؤسسات المعلومات ومواكبة التحولات الرقمية بما يعزز الهوية الوطنية.
من جهته، أكد رئيس المؤتمر ورئيس الجمعية الدكتور عماد أبو عيد، في كلمة الافتتاح، أهمية دور المكتبات والأرشيفات والمتاحف ومراكز التوثيق في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الإرث الحضاري الأردني ونقله إلى الأجيال القادمة، مشددا على أن توثيق السردية الأردنية مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود المؤسسات والباحثين والمجتمع.
وأشار إلى أن مسؤولية مؤسسات المعلومات لا تقتصر على جمع الوثائق وحفظها، بل تشمل توثيق الروايات الشفوية وصيانة المخطوطات والصور والسجلات والتحقق من مصادر المعلومات وإتاحتها وحمايتها من الضياع والتشويه، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في حفظ الذاكرة الوطنية، مع ضمان موثوقية مصادرها واستدامتها.
وأوضح أن الجمعية تسعى من خلال المؤتمر إلى تعزيز دور مؤسسات المعلومات في ترسيخ الهوية الثقافية ودعم البحث العلمي والخروج بتوصيات ومبادرات عملية تواكب التحولات الرقمية وتسهم في إيصال الذاكرة الوطنية إلى الأجيال الجديدة.
بدوره، أعرب عضو الهيئة الإدارية للجمعية محمد موسى صلاح، عن تقديره لدور الجمعية في تطوير الجوانب العلمية والمهنية للعاملين في قطاع المكتبات والمعلومات وتعزيز خبراتهم والارتقاء بالممارسات المهنية.
وشارك في الجلسة الرئيسة الأولى، أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال العياصرة، وعالم الآثار ورئيس جامعة اليرموك الأسبق الدكتور زيدان كفافي وأستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية الدكتور مهند المبيضين ورئيسة لجنة التاريخ الإسلامي والعثماني في السردية الأردنية الدكتورة هند أبو الشعر وأدار الجلسة الدكتور بكر خازر المجالي.
واختتم حفل الافتتاح بعرض فيلم تناول أبرز مخرجات الحوارات التي نظمتها وزارة الثقافة حول السردية الأردنية والقضايا والأفكار التي تناولتها في إطار بناء سردية وطنية تستند إلى المعرفة والتوثيق والبحث العلمي.
وتتواصل أعمال المؤتمر حتى يوم غد الخميس، عبر جلسات تناقش أبعاد السردية الأردنية والثقافة الوطنية ودور مؤسسات المعلومات والإعلام والثقافة الرقمية في حفظ الذاكرة الوطنية وصون الهوية الثقافية