نيروز الإخبارية : قال الكاتب والمختص في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، السبت، إن الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة، يمثل نمطا غير مسبوق في تاريخ الهجمات الإرهابية التي شهدها الأردن، من حيث طبيعة الهدف واستهداف مكون من المجتمع الأردني على أساس ديني، مشددا على ضرورة عدم استباق نتائج التحقيقات في تحديد هوية المنفذين ودوافعهم أو ارتباطاتهم المحتملة.
وأضاف أبو هنية، في حديث لـ"المملكة"، أن استهداف الكنيسة يعد حادثة غريبة عن الأنماط السابقة للتنظيمات والجماعات المتطرفة في الأردن، التي ارتبط نشاطها تاريخيا بتطورات أمنية وسياسية في الإقليم، ولم تتخذ من استهداف المكونات الدينية داخل المجتمع الأردني نمطا لعملياتها.
وأوضح أن دوافع المنفذين لا تزال غير معروفة، ولا يمكن الجزم بوجود ارتباطات تنظيمية لهم مع جماعات متطرفة، أو تحديد طبيعة الدوافع التي قادت إلى تنفيذ الهجوم قبل اكتمال التحقيقات الأمنية.
وأشار إلى أن الاحتمالات قد تشمل التطرف الذاتي لدى مجموعة من الأفراد المتأثرين بأيديولوجيات متطرفة، أو دوافع شخصية، أو ارتباطات بجهات خارجية، مؤكدا أن جميع هذه التفسيرات تبقى مجرد احتمالات لا يمكن إثبات أي منها دون معرفة هوية المنفذين وخلفياتهم.
ورجح أبو هنية احتمال أن يكون المنفذون ضمن مجموعة محلية تربط أفرادها علاقات شخصية أو اجتماعية، استنادا إلى طبيعة تشكل بعض المجموعات المتطرفة في الأردن سابقا، لكنه شدد على أن ذلك لا يمثل معلومة مؤكدة بشأن منفذي الهجوم في الكرك.
وبين أن الأردن شهد موجات مختلفة من نشاط الجماعات المتطرفة، بدأت مع عودة من عرفوا بـ"الأفغان الأردنيين" خلال تسعينيات القرن الماضي، ثم مرحلة تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين المرتبطة بأبو مصعب الزرقاوي، التي شهدت تفجيرات فنادق عمّان عام 2005، وصولا إلى مرحلة تنظيم داعش وما رافقها من هجمات وخلايا متطرفة خلال الأعوام اللاحقة.
واعتبر أن القاسم المشترك بين هذه الموجات هو ارتباطها بالتوترات والصراعات الإقليمية، ولا سيما التطورات في أفغانستان والعراق وسوريا، مشيرا إلى أن الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية والتوترات الإقليمية الراهنة تمثل تحديات إضافية أمام جهود مكافحة التطرف.
وأكد أبو هنية أن الأردن لم يشهد تاريخيا حالة من العنف أو التوتر الطائفي بين مكوناته، وأن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين تقوم على التعايش والانسجام المجتمعي، معتبرا أن استهداف الكنيسة يشكل خروجا عن طبيعة هذا التعايش.
ورأى أنه إذا كان الهدف من الهجوم إثارة الفتنة الطائفية أو المساس بالنسيج الاجتماعي الأردني، فإن النتيجة ستكون معاكسة، في ظل حالة التضامن والتلاحم التي أظهرها الأردنيون عقب الحادثة.
وقال إن مثل هذه الأعمال قد تؤدي إلى تعزيز اللحمة الاجتماعية بدلا من إضعافها، مشيرا إلى أن الأردن يتمتع بتاريخ طويل من التعايش بين مختلف مكونات المجتمع.
وفيما يتعلق بمكافحة التطرف، دعا أبو هنية إلى اعتماد استراتيجية شمولية تجمع بين المقاربات الأمنية والعسكرية والقضائية، والمقاربات الوقائية القائمة على التوعية وإعادة التوجيه والدمج المجتمعي.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية تمتلك خبرات وقدرات في مواجهة التهديدات الإرهابية، إلا أن مكافحة التطرف تتطلب أيضا تطوير الأدوات الوقائية والاجتماعية التي تعالج العوامل المؤدية إليه.
وأشار إلى أهمية التنسيق مع الدول المجاورة لمواجهة تداعيات التوترات الإقليمية، وتعزيز توعية المواطنين بالمخاطر المرتبطة بتطورات الأوضاع في المنطقة، بما يسهم في حماية المجتمع من تأثير الخطابات والأفكار المتطرفة.
ودعا أبو هنية إلى التعامل مع تداعيات الهجوم بنهج متوازن ومسؤول، وعدم المبالغة في التفسيرات أو إطلاق الأحكام قبل معرفة نتائج التحقيقات، محذرا من أن التحريض أو تحميل مكونات اجتماعية مسؤولية أفعال أفراد قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وأكد أن ما جرى في الكرك جريمة نكراء استهدفت مواطنين خلال مراسم عزاء داخل كنيسة، مشددا على أهمية التضامن مع ذوي الشهداء والمصابين، وترك تحديد المسؤوليات والدوافع للأجهزة المختصة.
وكان مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة أعلن، الجمعة، أن الهجوم الإرهابي في قرية حمود أسفر عن 7 شهداء و27 إصابة، مؤكدا استمرار جمع المعلومات والبحث والتحري لتحديد هوية المرتكبين وإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة.
من جهته، أكد وزير الداخلية مازن الفراية أن الهجوم نفذته مجموعة من المتطرفين، مشيرا إلى أنه من المبكر الحديث عن أي ارتباطات خارجية لها علاقة بالحادثة.
وشهدت الكنيسة الأرثوذكسية في منطقة الصويفية بالعاصمة عمّان، الجمعة، تجمعا تضامنيا رفضا للهجوم الإرهابي، فيما أكد رئيس الوزراء جعفر حسان، خلال تقديمه واجب العزاء في جمعية حمود الخيرية، أن مرتكبي الاعتداء لن يفلتوا من العقاب.