ألقى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين خطابًا في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، حمل رسائل واضحة بشأن القضية الفلسطينية، وعبّر عن موقف الأردن الثابت تجاه ما تشهده المنطقة من أزمات وصراعات.
وقال الأستاذ جميل خالد نوفل إن جلالة الملك استهل خطابه بالتأكيد على أننا نعيش لحظة استثنائية في التاريخ، في ظل حجم غير مسبوق من المعرفة والتغيير، وما يرافق ذلك من أزمات ومآسٍ وحالات طوارئ تستدعي اهتمام المجتمع الدولي.
وأشار نوفل إلى أهمية ما طرحه جلالة الملك بشأن مفهوم «الانتباه»، باعتباره موردًا نادرًا، ليس على المستوى المعرفي فحسب، وإنما أيضًا على المستوى الجيوسياسي، إذ إن ما يختار العالم منحه اهتمامه يحدد طبيعة النزاعات التي تحظى بجهود دبلوماسية مستدامة، وتلك التي تتراجع إلى هامش جدول الأعمال.
وأضاف أن جلالة الملك وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته، متسائلًا عن مصير وقف إطلاق النار بعد مغادرة عدسات الكاميرات، وعن استمرار الاهتمام بالمعاناة الإنسانية، وعن قدرة العالم على التحرك لوقف الأزمات بدلًا من التعامل معها باعتبارها واقعًا مألوفًا.
وأوضح نوفل أن جلالة الملك أكد أن الأردن حذر على مدى عقود من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون حل، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي اتجه في مراحل طويلة إلى احتواء الصراع بدلًا من التصدي لجذوره والعمل على إنهائه.
وبيّن أن جلالة الملك طرح تساؤلات جوهرية حول القانون الدولي والمساءلة، مؤكدًا أهمية تسمية الوقائع بمسمياتها، وعدم السماح بأن يتحول الأمر الواقع إلى وضع دائم، أو أن تصبح المعاناة الإنسانية أمرًا اعتياديًا.
وأشار نوفل إلى أن جلالة الملك تناول كذلك الأوضاع في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ما يحدث فيها لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجموعة من الأحداث المنفصلة، بل في سياق ممارسات مترابطة تمس حياة الشعب الفلسطيني وحقوقه.
كما توقف نوفل عند تأكيد جلالة الملك أن الصراع ليس صراعًا دينيًا بين أتباع الديانات، وإنما يرتبط بحقوق الشعب الفلسطيني، مسلمين ومسيحيين، في نيل حقوقهم والعيش بكرامة وأمان.
وأكد جميل خالد نوفل أن خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكس وضوح الموقف الأردني تجاه القضية الفلسطينية، وضرورة حماية المدنيين، ورفض التهجير، واحترام القانون الدولي، والعمل من أجل سلام عادل ودائم يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وختم نوفل بالتأكيد على أن كلمات جلالة الملك حملت رسالة سياسية وإنسانية واضحة إلى المجتمع الدولي، داعيًا إلى أن تتحول المواقف الدولية إلى خطوات عملية تحفظ الحقوق وتضع حدًا للمعاناة، وتفتح الطريق أمام حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.