هناك رجالٌ لا تنتهي رسالتهم بانتهاء الوظيفة، ولا يتوقف عطاؤهم عند حدود التقاعد، بل ينتقلون من ميدان إلى ميدان، حاملين معهم ذات القيم التي تربّوا عليها، وفي مقدمتها الانتماء للوطن، والوفاء للزملاء، والحرص على خدمة الناس. ومن هؤلاء الرجال يبرز اسم الإعلامي خليل الجبور «أبو سند»، الذي اختار أن يواصل مسيرته في خدمة الوطن من بوابة الإعلام.
بدأ أبو سند مسيرته الإعلامية من الإعلام العسكري، ومن مدرسة الجيش العربي التي لا تخرّج العسكريين فحسب، بل تزرع في نفوس أبنائها الانضباط والمسؤولية والالتزام والوفاء. وهناك تشكلت تجربته الأولى، وتعلم أن الكلمة مسؤولية، وأن الإعلام رسالة، وأن خدمة الوطن لا ترتبط بموقع أو رتبة أو وظيفة.
وعندما أُحيل على التقاعد، لم يكن التقاعد بالنسبة له نهاية الطريق، بل بداية مرحلة جديدة من العطاء؛ فواصل السير في المسيرة الإعلامية، وانتقل بخبرته وحضوره إلى الإعلام الإلكتروني، وأسهم في تأسيس موقع ومنصة إخبارية حملت اسم «نيروز الإخبارية»، لتكون مساحة إعلامية تواكب الأحداث وتنقل الأخبار وتفتح المجال أمام القضايا التي تستحق الاهتمام.
وما يميز الإعلامي خليل الجبور «أبو سند» أن تجربته الإعلامية لم تنفصل يوماً عن جذوره العسكرية، فهو ابن المدرسة العسكرية، وأحد أبناء ورجالات الجيش العربي، ولذلك بقي قريباً من قضايا زملائه المتقاعدين العسكريين، مهتماً بشؤونهم، حريصاً على إيصال صوتهم وتسليط الضوء على قضاياهم واحتياجاتهم، انطلاقاً من إيمانه بأن الوفاء للزمالة لا ينتهي بارتداء البدلة المدنية.
إن الإعلام الذي يمارسه أبو سند ليس مجرد نقل خبر، وإنما هو امتداد لمسيرة بدأها في ميادين العمل العسكري، فحمل معه الانضباط إلى ميدان الكلمة، وحمل معه الوفاء إلى ميدان الإعلام، وجعل من المنبر الإعلامي وسيلة للتواصل وخدمة المجتمع وإبراز القضايا الوطنية والمجتمعية.
إن تجربة الجبور تؤكد أن التقاعد لا يعني التوقف عن العطاء، فالرجال الذين تربوا على خدمة الوطن تبقى رسالتهم حاضرة، وتبقى قيمهم راسخة، وتبقى خبراتهم ملكاً للمجتمع الذي ينتمون إليه.
كل التحية والتقدير للأخ والزميل الإعلامي خليل الجبور الذي أثبت أن الرجال الذين تربوا في مدرسة الجيش العربي يبقون أوفياء لرسالتهم أينما حلوا، وأن التقاعد قد يغيّر موقع الإنسان، لكنه لا يغيّر مبادئه ولا انتماءه ولا عزيمته على مواصلة العطاء.
تحية اعتزاز لإعلامي حمل رسالة الوطن من الإعلام العسكري إلى الإعلام الإلكتروني، وظل وفياً لزملائه ورفاق السلاح.
خليل سند الجبور .. مسيرة إعلامية عنوانها الوفاء، ورسالة وطنية لا تعرف التقاعد.