في صفحات التوثيق الأكاديمي والوطني، تتجلى شخصيات استثنائية تركت أثراً عميقاً في المسيرة التعليمية والعلمية في الأردن؛ ومن أبرز هذه القامات الأكاديمية الأستاذ الدكتور محمد نايف العمايرة (أبو أَنَس)، المفكر العصامي ذو الثقافة الواسعة، والشخصية القوية، والبديهة الحاضرة. يُعد الدكتور العمايرة علماً من أعلام محافظة الطفيلة المشهود لهم بالقيم، والمبدأ الصريح، والمواقف المشرفة، إلى جانب حرصه الاجتماعي الداعم لأبناء مجتمعه ومشاركتهم كافة المناسبات والواجبات.
لم تكن كتابتي عن الأستاذ الدكتور محمد نايف العمايرة (أبو أَنَس) المُعيَّن من قبل الوزير عضواً في المجلس التنفيذي لشؤون المناهج والتقويم لثلاثِ سنواتٍ وليدة معرفة شخصية مباشرة أو جلسات ثنائية جمعتني به؛ بل جاءت ثمرة تقصٍّ ودراية من واجبي الإعلامي والتربوي في توثيق سير قامات الرعيل الأول والشخصيات الأكاديمية والتربوية الملهمة. فأنا لا أعرفه شخصياً معرفة جليسة، ولم ألتقِ به في أروقة جامعة مؤتة؛ غير أنني طالما لمحته في مناسبات الأفراح والأتراح في الطفيلة، يطلّ بهيئته المهابة وبذلته الرسمية الأنيقة، ليؤدي الواجب الاجتماعي بكل نبل ووقار ثم يغادر زاهداً في أضواء التكلف.
وللأمانة والتاريخ، طالما استهواني حديثه الشيق وأسلوبه الرزين؛ فكنت في كثير من المناسبات أقف خلفه خلسةً لأستمع إلى منطق حديثه ودقيق تحليله. وكان بعض مرافقيه ينظرون إليّ بنظرات حادة مستغربين وقوفي المقترب، وظانّين أنني أتجسس عليهم؛ لا سيما وأن صورتي في الواقع بملابسي البسيطة تختلف عن صورتي الرسمية على الفيس بوك، . إلا أن الدكتور محمد – بصفاء سريرته وسعة صدره – كان يقطع تلك النظرات بابتسامة دافئة .
تلك المواقف العابرة انطبعت في وجداني وشهدت أنني أمام رجل غير عادي؛ مما دفعني من باب الحياد والموضوعية، وكوني أستند إلى خبرتي التربوية والإعلامية – ورغم انتسابي وعلاقتي بعشيرة البحرات المرافي – إلى إجراء اتصالات مكثفة واستقصاءات مع شخصيات محايدة ومقربة منه في الجامعة لم تجامل في شهادتها. وعندما اطلعت على ملف سيرته الذاتية وتفاصيل مسيرته، تملكني الذهول والصدمة الحقيقية؛ إذ وجدت أمامي مجلداً زاخراً بالإنجازات الأكاديمية العميقة والمواقف النبيلة المشرفة التي كتبتُ عنها اليوم دون علمه، وفاءً لحق هذا العلم وأهله ، وقد ركزت على سيرته الأكاديمية في الجامعة ولم اتطرق لسيرته التربوية قبل الجامعة حتى لا يطول المقال ؛ بسبب ضخامة سيرته الجامعية .
يُعد الدكتور العمايرة علماً من أعلام محافظة الطفيلة المشهود لهم بالقيم، والمبدأ الصريح، والمواقف المشرفة، إلى جانب حرصه الاجتماعي الداعم لأبناء مجتمعه ومشاركتهم كافة المناسبات والواجبات إلى جانب ذكائه من الصغر ، حيث ظهرت عليه صفات الذكاء والفطنة منذ أن كان في المرحلة الأساسية في المدرسة ، حيث كان يحصل على أعلى المعدلات ، ونشأ منذ طفولته متفوقاً في دراسته وكذلك في المرحلة الثانوية ؛ حيث حصل على المرتبة الأولى على مستوى المحافظة في الفرع الأدبي بشهادة الثانوية العامة من مدرسة الطفيلة الثانوية للبنين عام 1979م.
تمتّع الأستاذ الدكتور محمد العمايرة ببعد النظر ونفاذ البصيرة؛ فهو مُلمٌّ بأساسيات الحوار والنقاش، ويمتلك مستوى عالياً من الثقافة التربوية والمجتمعية والدينية، مما أهّله لإثبات قدرته الفائقة على قيادة العملية التعليمية والإدارية في الجامعة عبر مختلف المناصب التي تقلدها. فقد أدار مهامه بحكمة واقتدار، وتميّز بنهجه الهادئ والرزين في تعامله مع الطلبة وأبناء المجتمع المحلي الذين يقصدون مكتبه المفتوح للجميع؛ مستمعاً لحوائجهم، وشارحاً لمتطلباتهم، ومقدماً المشورة للجميع بروية وحكمة، مما يضفي السكينة والوقار في نفوس طلابه وكل من يتعامل معه.
إنها شخصية تحظى بأعلى درجات الاحترام والتقدير في الوسط الجامعي والمحلي؛ نظير مشاركته الفاعلة في اللقاءات والاجتماعات، وما عُرف عنه من نزاهة وأمانة، ودراية واسعة بالأمور الأكاديمية والاجتماعية. قامة تربوية مخضرمة، وقدوة تُحتذى في الإخلاص والتفاني؛ تتجسد فيها خصالٌ حميدة من دماثة الخلق، وحسن المعشر، وطيبة القلب، والتواضع الجَمّ الذي زاده محبةً في قلوب الناس. وقد تكللت مسيرته الأكاديمية بالنجاح المثمر والعطاء الدؤوب، متسماً بتأثير إيجابي ملموس في مجتمعه بفضل خبراته المتنوعة في الإدارة والتدريس الجامعي.
#المؤهلات_العلمية_والنشأة
ولد في الطفيلة عام 1960م، ونشأ فيها متفوقاً في دراسته؛ حيث حصل على المرتبة الأولى على مستوى المحافظة في الفرع الأدبي بشهادة الثانوية العامة من مدرسة الطفيلة الثانوية للبنين عام 1979م.
واصل مسيرته العلمية بنجاح في الجامعة الأردنية:
البكالوريوس: في التاريخ بدرجة جيد (1983م).
الماجستير: في التاريخ الإسلامي (تاريخ المغرب والأندلس) بدرجة جيد جداً (1989م)، وعنوان الرسالة: مراحل سقوط الثغور الأندلسية بيد الإسبان.
الدكتوراه: في التاريخ الإسلامي (تاريخ المغرب والأندلس) بدرجة جيد جداً (1995م)، وعنوان الرسالة: التاريخ السياسي لمدينة بلنسية.
#الخبرات_الأكاديمية_والتربوية
يمتلك الأستاذ الدكتور محمد نايف العمايرة سيرة مهنية زاخرة بالعطاء في قطاعي التعليم العالي والتربية والتعليم:
المسار الأكاديمي والإداري بجامعة مؤتة:
عُيّن محاضراً متفرغاً عام 2000م، وتدرج في الرتب الأكاديمية (أستاذ مساعد 2003م، أستاذ مشارك 2005م) حتى نال رتبة أستاذ دكتور (بروفيسور) في قسم التاريخ بكلية العلوم الاجتماعية عام 2011م.
تولى رئاسة قسم التاريخ لعدة دورات (2012–2013م، و2015–2016م).
شغل عضوية مجلس الجامعة (2009–2010م، و2020–2021م)، ومثّل القسم في مجلس الكلية، ورأس لجان التحقيق، والإشراف على انتخابات مجلس الطلبة، وعضوية لجان البحث العلمي والدراسات العليا.
#الخبرات_التربوية_وتطوير_المناهج:
بدأ مسيرته معلماً لمبحث التربية الاجتماعية والوطنية في مدارس وزارة التربية والتعليم (1985–1993م).
عمل عضواً لمناهج مبحث التاريخ (1993–1998م)، ثم تولى رئاسة قسم العلوم الإنسانية والاجتماعية في مديرية المناهج بوزارة التربية والتعليم (1998–2000م).
شارك في تأليف وإشراف مناهج وكتب التربية الاجتماعية والوطنية والتاريخ لكافة المراحل الدراسية، وعمل مستشاراً تربوياً للشركة المتحدة للتعليم (2014م).
اختير عضواً بالفريق الوطني المكلف بإعداد الإطار العام لمناهج التربية الاجتماعية والوطنية بالمركز الوطني لتطوير المناهج (2021م).
#الخبرات_التدريسية_والمشاركات_الخارجية:
محاضر في كلية القيادة والأركان الملكية، وأكاديمية الشرطة الملكية لأكثر من دورة.
أستاذ زائر ومحاضر غير متفرغ في عدة مؤسسات تعليمية؛ منها الجامعة الأردنية، وكلية الأميرة عالية الجامعية بجامعة البلقاء التطبيقية (2007–2008م)، وجامعة العلوم الإسلامية العالمية حيث ترأس قسم العلوم الإنسانية (2013–2014م)، ومعهد فن وترميم الفسيفساء بمأدبا.
شغل عضوية مجلس أمناء جامعة الزرقاء الأهلية (2013–2017م)، واختير خبيراً معتمداً لدى هيئة جودة التعليم والتدريب في مملكة البحرين (2020م).
#النتاج_العلمي_والبحثي
أثرى الدكتور العمايرة المكتبة التاريخية والتربوية بمؤلفات وأبحاث قيمة:
الكتب والمؤلفات: ألّف وشارك في وضع كتب تاريخية وتربوية؛ من أبرزها التاريخ السياسي لمدينة بلنسية، وتاريخ مدينة القدس، والتربية الوطنية في الأردن، وترأس فريق الإعداد والتأليف لمعجم التربويون والمدارس في إقليم الجنوب في المملكة الأردنية الهاشمية (1921-1950م).
#الأبحاث_والمؤتمرات: نشر عشرات الأبحاث المحكمة (المنفردة والمشتركة) في مجلات علمية مرموقة تناولت تاريخ الأندلس، الشام، القدس، والنقود الإسلامية. كما شارك بأوراق عمل في مؤتمرات أردنية ودولية في إسبانيا، البرتغال، تونس، العراق، والجزائر.
#الإشراف_الأكاديمي_والتكريم
أشرف الدكتور محمد نايف العمايرة وشارك في مناقشة عشرات رسائل الماجستير والدكتوراه في مجالات التاريخ، المناهج، وأساليب التدريس، والتربية الوطنية. ونظير جهوده العلمية المتميزة في خدمة تاريخ الأمة وتراثها، حاز على العديد من الدروع وشهادات التقدير، وكان أبرزها وسام المؤرخ العربي الصادر عن الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب عام 2021م.
#شهادة_وفاء_وعرفان
أثبت أبو أَنَس مهنية عالية وبراعة مشهودة في تعامله مع الأسرة التربوية والأكاديمية، سائراً بنهج قيادي يرتكز على الإخلاص ومخافة الله في السر والعلن، وساعياً دؤوباً نحو تحقيق الإنجاز وتجسيد التميز الإداري؛ ليكون بحق شخصية ملهمة، ونموذجاً فريداً للأكاديمي القدير، والمسؤول العصري، وأستاذ الجامعة واسع الإطلاع.
فلله درّك يا أبا أَنَس على هذه السيرة العطرة والمشوار الحافل بالبذل؛ سينصفك التاريخ، وسيذكرك أبناء محافظة الطفيلة ومجتمعك العشائري بكل الخير والسداد، وستقف لك القلوب اليوم وغداً عرفاناً وإجلالاً لجهودك الجبارة وعطائك المتميز في صرح جامعة مؤتة.
وستبقى بصماتك شاهدة على إنجازات نشميّ من نشامى الوطن الأوفياء الذين حملوا أمانة الخدمة بكل صدق وأمانة.
متمنين للأستاذ الدكتور دوام التوفيق والنجاح لخدمة وطنه ومحافظته في ظل القيادة الهاشمية المظفرة، ووطننا العزيز ينعم بالأمن والاستقرار.