ينبض التاريخ الأردني بأسماء شخصيات وطنية خلدت حضورها في وجدان أبناء الشعب الأردني من خلال الإنجاز، وملازمة هموم الناس، والعمل الدؤوب في خدمة المصلحة العامة. ويأتي في طليعة هذه القامات الوطنية معالي السيد مجحم حديثة الخريشة، الذي سطر مسيرة حافلة بالعطاء المتواصل في مختلف مواقع المسؤولية، الحكومية والبرلمانية والمجتمعية، جامعاً بين حنكة الإدارة وصلابة الموقف ونبل الغاية.
وُلد معالي السيد مجحم الخريشة في قرية الموقر عام 1946، وتلقى تعليمه الابتدائي في رحاب قريته، قبل أن يتابع تعليمه في الكلية العلمية الإسلامية، ويجتاز مرحلة الثانوية العامة من مدرسة رغدان العريقة. واصل مسيرته التعليمية الأكاديمية ليظفر بدرجة البكالوريوس في الآداب، قسم الفلسفة والاجتماع، من جامعة دمشق عام 1967.
وانطلق في ميدان العمل العام مبكراً؛ إذ عُين في وزارة الإعلام ضمن قسم الترجمة عام 1968، ثم انتقل للعمل في دائرة المطبوعات والنشر حتى عام 1970. وتوالت محطات مسيرته المضيئة بانتقاله إلى التشريفات الملكية في الديوان الملكي العامر، ليتبوأ لاحقاً موقع إدارة مكتب سمو الأمير الحسن بن طلال عام 1982. كما شارك في صنع القرار عضواً في المجلس الوطني الاستشاري، كما عين محافظا للبلقاء عام 1985، ومستشاراً في رئاسة الوزراء، فضلاً عن تمثيله لأبناء وطنه نائباً في مجلس النواب الأردني لـدورتين (الخامسة عشرة والسادس عشرة)، وإسهاماته التأسيسية في العمل الحزبي أميناً عاماً لحزب التجمع الوطني، وصولاً إلى تعيينه وزيراً للزراعة حيث أسهم بفاعلية في تطوير القطاع الزراعي والتربية الحيوانية.
لم تقتصر مسيرة أبو مالك على المناصب الرسمية فحسب، بل امتدت لتشكل علامة فارقة في خدمة المجتمع وتنمية لواء الموقر، متجليةً في محاور رئيسية عدة:
• مكتبه المفتوح للجميع: يُعد مكتبه الخاص في ضاحية الياسمين محطة دائمة ومتجها لأبناء لواء الموقر وعموم أبناء الوطن باختلاف أطيافهم؛ حيث يكرس وقته وجهده للاستماع لهم، والمساهمة الفاعلة في حل قضاياهم، والسعي الجاد لتوفير فرص العمل لهم ضمن الإمكانيات المتاحة.
• دعم قطاع التعليم والشباب: كان له دور ريادي في تمكين شباب اللواء علمياً؛ إذ سعى جاداً لتوفير مقاعد جامعية للطلبة، وعمل باستمرار على الارتقاء بمستوى المدارس والبنى التحتية التعليمية في المنطقة.
• توفير الخدمات الحكومية: ساهم بشكل مشهود في تعزيز البنية التحتية وجلب الخدمات الحكومية والأساسية للواء الموقر لتلبية احتياجات أهله وتطوير مناطقهم.
• تشغيل الخريجين: عُرف بحرصه الدائم على متابعة شؤون الشباب وتأمين فرص العمل للخريجين، سواء عبر قنوات القطاع العام أو من خلال مساعيه المستمرة في القطاع الخاص.
• الإصلاح العشائري وفض النزاعات: عُرف بحكمته وحنكته الواسعة في مجال الإصلاح ذات البين وفض النزاعات العشائرية، مرجعاً موثوقاً لرأب الصدع وترسيخ السلم المجتمعي والأخوة بين أبناء الوطن.
تظل هذه المواقف المضيئة ومكتبه العامر بالخير محفورة في ذاكرة أبناء الموقر وعموم الأردنيين، نموذجاً حياً للقيادة الأصيلة التي تقرن القول بالعمل، وتجعل من خدمة الإنسان الأردني غايتها الأولى والأبقى.