وسطَ معمةِ إرهاصاتِ الحروب المهيبة، التي تدُبُّ الفزَعَ في القلوب،إلى جانبِ البروباغندا الموجّهة لِأهدافٍ استراتيجيةٍ مدروسة التي تعُجُّ بها وسائل التواصل الاجتماعي،وذوبان هوية الفرد وتصدُّر النزعة الفردية،اليأس على الماضي وفقدان الرغبة في الحاضر،والخوفَ من المستقبل،التفكير في لقمة العيش،ومحصول القمح إن كان سيكفي أم لا،ومصادر الطاقة متى سيُحكم عليها أن تنضب،كساد الأسواق،التاريخ يعيد نفسه وكأن جائحة كورونا ظاهرة عابرة للزمن،بتفاصيلها وحيثيتها.
مبعثرٌ أنتَ والقلق يبدو على مُحيّاك، هائماً تصارعُ همّاً اقتصاديّاً،وتخشى الخوض بالهمّ الجيوسياسيِّ،تبحثُ بين أروقة الكُتب ومانشيت الصحفِ والمجلات على خبرٍ يهدئ من روعِك ويزرع السكينة في قلبك المرتجف،تنقّب عن حقائق النهاية الحتمية لكل شيء،وتغفل عن حقيقةٍ هي الأسمى: أنك لن تتذوق حلاوة الطمأنينة بعيداً عن صفحات القرآن،ولن يهدأ قلبك حتى تكشف اللثام عن الجوانب الروحية في نفسك.
تمسّك بكل شعورٍ جميل،كل شعور يجعلك تنظر إلى السماء مبتسماً متيقِّناً ولسانُ حالِكَ يقول:إليك يا الله يرجِع الأمر كلّه، دُقّهُ وجُلّه، علانيّته وسرّه،الأرضُ أرضك والجُند جُندك،وأنتَ تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون.
أنتَ بين أكناف يدٍ رحيمٍ،يدُ عطائه لا تنفكُ عن العطاء وإن بدا لك غير ذلك، هي تعملُ بالخفاء،وللبيتِ ربٌ يحميه.