تتسم مسيرة الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي في خدمة المملكة الأردنية الهاشمية في جمهورية بلغاريا، بتجربة نوعية تجاوزت حدود أداء المهام القنصلية التقليدية، لتقدم نموذجاً متكاملاً للدبلوماسية الشاملة التي جمعت بين الأبعاد الأكاديمية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، وأسهمت في تعزيز جسور التواصل بين عمّان وصوفيا.
وخلال سنوات عمله، استطاع البرماوي أن يترك بصمة واضحة في مسار العلاقات الأردنية–البلغارية، مستنداً إلى خلفيته الأكاديمية وخبرته في العمل العام والإعلامي، وإلى شبكة واسعة من العلاقات مع المؤسسات الرسمية والأكاديمية والاقتصادية في بلغاريا.
الاقتصاد والتجارة.. تأسيس شراكات مستدامة
شكّل الجانب الاقتصادي والتجاري أحد أبرز محاور جهوده، إذ لم ينحصر اهتمامه في الجانب القنصلي، بل عمل على توظيف العلاقات الاقتصادية باعتبارها رافعة أساسية لتعزيز العلاقات بين البلدين.
وفي هذا السياق، برز دوره في تأسيس الغرفة البلغارية الأردنية للتعاون الاقتصادي عام 1998، والتي شكلت منصة مهمة للتواصل بين رجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، وساهمت في التعريف بالفرص الاستثمارية والتجارية في الأردن، ولا سيما في قطاعات السياحة والأدوية والمنتجات الزراعية، إلى جانب دعم إقامة المعارض والفعاليات الاقتصادية المشتركة.
كما أولى اهتماماً خاصاً بالترويج للمقومات السياحية الأردنية، وفي مقدمتها البتراء ووادي رم والبحر الميت، وتعريف القطاع السياحي البلغاري بهذه الوجهات، بما يعزز حركة السياحة والتبادل بين الشعبين.
القنصلية.. بيت للأردنيين في بلغاريا
وخلال فترة عمله قنصلاً فخرياً للمملكة الأردنية الهاشمية في بلغاريا بين عامي 2003 و2023، بإرادة ملكية سامية، حرص البرماوي على أن تكون القنصلية مساحة قريبة من أبناء الجالية الأردنية، وبيتاً يلجأ إليه المواطن الأردني في مختلف القضايا التي تواجهه.
وامتد اهتمامه إلى متابعة شؤون الأردنيين والطلبة، والمساعدة في القضايا القانونية والإدارية والأكاديمية أمام الجهات البلغارية المختصة، بما عزز التواصل بين أبناء الجالية ومؤسسات الدولة، ورسخ حضور الأردن ومتابعته لأبنائه في الخارج.
كما واصل دوره الوطني من خلال رئاسة منصة المغترب الأردني، بما يسهم في ربط الكفاءات والخبرات الأردنية في الخارج بوطنهم الأم، والاستفادة من هذه الطاقات والخبرات في خدمة مسيرة التنمية الوطنية.
الأكاديميا والإعلام.. جسر ثقافي بين عمّان وصوفيا
ولعبت خلفيته الأكاديمية والإعلامية دوراً مهماً في تعزيز الحضور الثقافي والفكري الأردني في بلغاريا، خاصة أنه حاصل على درجة الدكتوراه من جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي في بلغاريا.
ومن خلال الكتابة والنشر والمشاركة في الفعاليات الأكاديمية والثقافية والإعلامية، أسهم في التعريف بالأردن ومواقفه السياسية، وإبراز الرؤية الملكية تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، والتأكيد على رسالة المملكة القائمة على الاعتدال والحوار والاستقرار.
كما اهتم بتنظيم ورعاية الفعاليات الثقافية والأكاديمية التي عرّفت المجتمع البلغاري والنخب الأكاديمية والفكرية بتاريخ الأردن وحضارته وإنجازاته، وأسهمت في ترسيخ صورة إيجابية للمملكة وشعبها.
علاقات مؤسسية وحضور أردني فاعل
وفي الجانب المؤسسي، حرص البرماوي على بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية والاقتصادية البلغارية، بالتنسيق مع السفارة الأردنية والجهات الرسمية ذات العلاقة، بما ساعد على فتح قنوات اتصال وتعاون جديدة بين البلدين.
كما شارك في عدد من المؤتمرات والمنتديات والفعاليات الاقتصادية والدبلوماسية، واضعاً خبرته الأكاديمية والإعلامية في خدمة الحضور الأردني، ومقدماً صورة مشرقة عن المملكة ومؤسساتها وقيادتها.
بصمة تتجاوز حدود المنصب
إن تجربة الأستاذ الدكتور حسن عبد الله البرماوي في بلغاريا لا تختزل في منصب قنصلي أو مهمة رسمية، وإنما تمثل تجربة متكاملة في الدبلوماسية التي تجمع بين خدمة الوطن ورعاية المواطن وبناء العلاقات وتعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي والإعلامي.
وقد نجح، عبر سنوات من العمل، في ترسيخ حضور أردني فاعل في صوفيا، وتحويل موقعه إلى منصة للتواصل والتعاون وبناء الجسور بين الشعبين الأردني والبلغاري.
وتبقى هذه المسيرة شاهداً على أن التمثيل الوطني الحقيقي لا يقاس فقط بطبيعة المنصب، وإنما بما يتركه صاحبه من أثر، وما يبنيه من علاقات، وما يقدمه لوطنه وأبناء وطنه، وهي بصمة تضاف إلى سجل الشخصيات الأردنية التي حملت رسالة المملكة بكفاءة واقتدار وإخلاص.
إذا رغبت، أستطيع أيضاً تحويلها إلى مادة أقوى لنيروز الإخبارية بعنوان أكثر جاذبية، مع مقدمة صحفية تبرز البرماوي كشخصية أردنية مؤثرة في بلغاريا.