2026-09-05 - السبت
السفير البلغاري في عمّان يشيد بالمنسف الأردني: الأشهى بين المأكولات التي أتناولها في الأردن العامري يكتب الثقة والتحديث والإنسان اللواء الركن مجدي الحراسيس رئيسا لهيئة الأركان المشتركة السعيدات يكتب فجوة الامتيازات: كيف يشعل توريث النفوذ غضب الشارع الاردني؟ الباشا الرقاد في مقال مطول عن الإعلام والإعلام العسكري : الإعلام العسكري في الحروب الحديثة بين : فضاءات المعلومات والاتصال والإدراك . وعسكرة وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي ماركا | مورينيو يتمسّك بفينيـسيوس رغم طلبه الخروج محمد حسين العدوان يهنئ الباشا عبد الله صالح العدوان بزفاف نجله الأستاذ علي من الجفر والرويشد والازرق إلى أم الجمال.. محمد ممدوح ابو جنيب يروي محطات من ذاكرة رجال البادية منتخب السلة الوطني يتعادل مع فريق فلبيني ودياً استعداداً لآسياد ناغويا حسّان يوجّه بإطلاق مشروع متكامل لتطوير المواقع السياحية والبيئية والتاريخية في شرق المملكة...صور تواصل برامج الحزم التدريبية في مراكز شباب محافظة عجلون فارس الفكر الأكاديمي خليل قطيشات أسطورة عطاء خالدة تتوهج في مجرة المعرفة وتلهم الأجيال الدلابيح يكتب المجال الجوي الأردني وسيادة الدولة... قراءة قانونية في زمن التوترات الإقليمية مندوبا عن الملك وولي العهد.. العيسوي يعزي عشيرة الدعجة...صور بلدية إربد الكبرى تواصل أعمال تعبيد الطرق في منطقة المغير...صور بتوجيهات ملكية … العيسوي ينقل تعازي الملك وولي العهد إلى ذوي المتوفين بحادث سير نويبع المصرية...صور القيسي :حماية الطفل تبدأ من الرقابة قبل أن تبدأ من العقوبة تواصل فعاليات برنامج اللغة الإنجليزية للباحثين عن عمل/ في مركز شابات عبين عبلين تهنئة بمناسبة حفل زفاف محمد طايل خليف المحاكيم هيئة الطاقة تتلقى 1183 طلب ترخيص خلال تموز وترفض 5 طلبات في قطاع النفط الدكتورة آلاء يوسف غيظان.. عالمة أردنية تتوّج مسيرتها بالإنجاز والابتكار في المركز الثقافي الملكي
وفيات الأردن اليوم السبت 2026/9/5 وفاة الشابة بثينة عيد ارتيمة.. الصلاة على جثمانها غداً والدفن في مقبرة ماركا وفاة نائل عواد عيد الحديد صاحب الخُلق وحسن السيرة أبناء المرحوم العميد الدكتور حسين محمد المومني يتقدمون بجزيل الشكر والامتنان للقيادة الهاشمية ولكل من واساهم وفيات الاردن اليوم الجمعة 2026/9/4 عشائر الدعجة والمهيرات تنعى الشاب مهند ياسر المهيرات عشيرة السليِّم تنعى فقيدها القامة العلمية الأستاذ الدكتور بشار عبدالله مصلح تليلان السليِّم وفاة الحاج سلامة رشيد سلامة أبو مرخية «أبو رشيد» في السلط وفاة الحاج ضيف الله ردى درويش السطول «أبو هايل».. والدفن اليوم في ضبعة وفاة الحاج سليمان منادي العيسى «أبو كساب» والد العميد الركن المتقاعد كساب العيسى الطفيلة تودّع المهندس معمر العجارمة .. والحزن يخيم على ذويه ومحبيه وفاة الشاب مأمون خلدون أبو غنمي إثر حادث سير مؤسف وفاة الشاب مهند شقيق النائب محمد جميل الظهراوي وفاة محمد عبد الكريم الشدايدة المناصير. وفاة الدكتور حسين محمد حسين المومني «أبو ليث» المجلس القضائي ينعى القاضي المتقاعد احمد النجداوي قبيلة العدوان وعشيرة الزطام/الكايد تنعيان عمدة شفا بدران الأسبق سليمان حيدر الشاهر العدوان «أبو أنور» دعاء للمرحوم الحاج رشيد فالح الرمثان «أبو نزال».. اللهم اجعل قبره روضةً من رياض الجنة العقيد الطبيب المتقاعد مصطفى عقيل الزبون في ذمة الله الهديرس والأسرة التربوية في لواء الجامعة ينعون شقيق د. صالح الحوامدة

الباشا الرقاد في مقال مطول عن الإعلام والإعلام العسكري : الإعلام العسكري في الحروب الحديثة بين : فضاءات المعلومات والاتصال والإدراك . وعسكرة وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

كتب اللواء الركن المتقاعد  الدكتور محمد خلف الرقاد مدير التوجيه المعنوي الأسبق في القوات المسلحة الأردنية واستاذ العلوم السياسية مقالًا مطولًا بعنوان الإعلام العسكري في الحروب الحديثة.. وعسكرة  وسائل الإعلام  والاتصال الاستراتيجي ركّز فيه على أن :
الإعلام العسكري وظيفة إعلامية متخصصة ، فيما يعكس مفهوم عسكرة الإعلام تحولًا في طبيعة البيئة الإعلامية في الدولة بإيحاءٍ من منطق الصراع بهدف تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد ،
 وجاء في المقال : إن الإعلام العسكري لم يعُد وظيفة تقليدية كمرافق فقط للعمليات العسكرية والقتالية لنقل أخبارها ، إنما أصبح مكونًا مهمًا من مكونات القوة الوطنية في البيئة الاستراتيجية الحديثة وبخاصة في وقت الحروب والأزمات .
 كما تعرض في مقاله إلى تعريف مفهوم عسكرة الإعلام حيث قال : عسكرة الإعلام والاتصال الاستراتيجي هي انتقال متدرج من توظيف الإعلام وحصره في نقل الأخبار عن تفاصيل العمليات العسكرية ليصل إلى مستوى أعمق في توظيف البيئة الإعلامية بأكملها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية السياسية والعسكرية للدولة والقوات المسلحة .
وأضاف بقوله : إن عبارة عسكرة الإعلام قد توحي بمعان تنفر منها الديمقراطية لأول وهلة، لكنه يوضح بقوله : علينا أن نفهم بأن مصطلح عسكرة الإعلام على اعتبار أنه تحول أوسع في طبيعة البيئة الإعلامية الاستراتيجية وقت الحروب والأزمات وليست سعيًا لإخضاع وسائل الإعلام الاستراتيجي لسيطرة المؤسسة العسكرية كما قد يفسر البعض ، والأمثلة في الحروب الحديثة كثيرة .
وأضاف  في مقاله : إن الأمن الإعلامي بعامة لا يعني منع وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي من النشر والبث ، إنما يعني إدارة إطلاق المعلومات ( ما يمكن الإفصاح عنه او تأجيله)، وإدراك مدى تأثيراتها الاستراتيجية.
وحول المحافظة على الثقة بين المواطن والنظام السياسي  قال : إن أخطر ما تواجهه المؤسسات الإعلامية الوطنية في الدول هو كيفية الحفاظ على الثقة بين النظام السياسي والمواطن في ظل بيئة إعلامية متعددة الروايات ( السرديات) ، ومخرجات ذكاء اصطناعي قادرة على التزييف وقلب الحقائق .
وحول دور الإعلام بعامة والعسكري منه بخاصة في الحروب الحديثة ، فقد أوضح الباشا الرقاد في مقاله بالقول : لقد أصبحت الحروب تُدار ليس فقط من ميادين القتال وغرف العمليات في القيادات العسكرية والسياسية ، بل تجاوزت إلى إدارة الحرب من ميادين المعلومات والوعي والإدراك البشري في الفهم والتفسير وبناء المواقف والاتجاهات .
وفيما يأتي النص الكامل للمقال :
الإعلام العسكري في الحروب الحديثة بين :  فضاءات المعلومات والاتصال والإدراك . وعسكرة  وسائل الإعلام  والاتصال الاستراتيجي...
اللواء الركن (م) محمد خلف الرقاد

في ظل التطورات الحديثة لطبيعة الحروب في عصرنا الحالي ، شهدت البيئة السياسية والعسكرية والاجتماعية خلال العقود الأخيرة من القرن الحادي والعشرين تحولات تكاد تكون جذرية على جميع الصعد بعامة وفي المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية والثقافية بخاصة ، فلم تعد العمليات العسكرية في الحروب الحديثة مقصورة على المجال الميداني في العمليات العسكرية والقتالية كاستخدام أشكال وأنواع الأسلحة البرية والبحرية والجوية ، ولم تعد الطائرات الحديثة والصواريخ (أسلحة الجو) هي القوة الضارية كما كان متعارفًا عليه في صفحات الحرب وكراسات التدريب التعبوي التي كنا قد درسناها في المعاهد والكليات العسكرية المتخصصة ، وكذلك في الأعراف والتقاليد العسكرية الاستراتيجية والتكتيكية (التعبوية) ، فقد اتسعت ميادين القتال لتصل إلى فضاءات المعلومات والاتصال وصناعة الإدراك ، بحيث أصبح التأثير في الإدراك هو اليد الطولى التي تضرب في عمق وعي الناس والجماهير المستهدفة ، وترسم لهم شكل التفسير لمجريات الأحداث ، مثلما ترسم لهم خطوط تدفق المعلومات ومنطلقات تفسيرها ، ليصبح الواقع الإعلامي بعامة والعسكري بخاصة جزءًا من إدارة الصراعات في العالم .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الإعلام العسكري والأمني في هذا المجال قد اكتسب أهمية متزايدة كونه قد فرض نفسه على واقع الأحداث في مجريات الحرب الحديثة ، فأدرك المخططون الاستراتيجيون أهمية الإعلام العسكري وضرورة حضوره على اعتبار أنه أصبح أحد عناصر القوة الوطنية المتقدمة في الدول وفي نظمها السياسية ، مثلما أصبح أداة من أكثر أدوات الإعلام والاتصال الاستراتيجي التي تؤمن الدول والجيوش بأهمية توظيفها وفاعليتها في أوقات السلم والحرب على حدٍ سواء ، وتم تجاوز العصر الذي كان الإعلام فيه مجرد وسيلة وأسلوب يلقي الضوء على النشاطات العسكرية والعمليات القتالية التي تجري على الأرض في ميادين القتال ، حيث أن الصورة والخبر والمقال والفيديو والبيان العسكري والتقرير الإخباري المكتوب أو المرئي أو المسموع وكذلك المنشور الرقمي وتسريب المعلومات وجمع المعلومات الاستخبارية كلها أصبحت في طور تحولٍ عميقٍ جديد ، لتشكل أدواتٍ وأساليب متنوعة تؤثر بشكل مباشر وتترك تأثيرًا كبيرًا في معنويات العسكر والمواطنين في الدولة الخصم، وهنا يتضح لنا بأن البيئة الإعلامية في الحرب الحديثة قد تطورت لتتجاوز مفهوم الدعاية والإشاعة وغيرها من الأساليب لتصل إلى مستويات أعمق أثّرت في تطور العلاقة بين القوة العسكرية والقوة الإعلامية والمعلوماتية والإدراكية لتعيد تشكيل مفاهيم دور الإعلام والإعلام العسكري في الحرب الحديثة ليصبح هذا الدور جزءًا رئيسًا من التخطيط الاستراتيجي السياسي والعسكري بحيث يشكل الإعلام تكاملًا أساسيًا مع العمليات العسكرية والقتالية في الميدان .
وقبل أن تخوض هذه المقالة في التفاصيل الواردة في العنوان، لا بد لها من تقديم توضيح لمفهوم عسكرة وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي عند الحاجة ، حيث قدم بعض الأكاديميين والمنظرين والخبراء في مفاهيم الإعلام والإعلام العسكري هذا المصطلح( عسكرة وسائل الإعلام) على أنه : انتقال متدرج من توظيف الإعلام وحصره في نقل تفاصيل العمليات العسكرية والقتالية ليصل إلى مستويات أبعد تتمثل في توظيف البيئة الإعلامية بوسائلها وأساليبها وأدواتها لتحقيق أهداف استراتيجية سياسية وعسكرية واجتماعية وثقافية ونفسية لها ارتباط مباشر او غير مباشر بإدارة الصراع والأزمات والحروب الحديثة .
وحتى تتفادى هذه المقالة أي نقد قد يحصل ، فإنها توضح بأن عسكرة وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي في الدولة أو في النظم السياسية لا تعني بالضرورة إخضاع جميع وسائل الإعلام والاتصال للمؤسسات العسكرية في الدولة ، بل تتمثل في إدخال المنطق العسكري والاستراتيجي وقت الحرب وحدوث الأزمات في انتاج المعلومات والبرامج والأخبار وطريقة تداولها واتجاهات تفسيرها ، بحيث تصبح وسائل الإعلام التقليدي والجماهيري والرقمي جزءًا من بيئة الصراع لتدافع عن المصالح العليا للدولة ضد ما يطرحه الخصوم ، وهذا أمر طبيعي وقت الحروب والأزمات، حيث توظف الدول وقواتها المسلحة كل إمكاناتها الإعلامية ، وتوجهها للمحافظة على بقاء واستمرار النظام السياسي والمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد ، وهنا يمكن القول بأن هذا التعريف لمفهوم عسكرة وسائل الإعلام يصب في بوتقة التعريف الإجرائي لمفهوم العسكرة ، لكن القارئ أو المستمع أو المشاهد وبخاصة في الدول الديمقراطية قد ينفر من سماع مصطلح العسكرة الإعلامية ، لكن حينما تحدث الحروب ، ويجد الجد ، وتصبح مصالح الدولة العليا في دائرة الخطر، فإن وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي الوطني الرسمي وغير الرسمي ستجد نفسها منخرطة مباشر في هذا المفهوم من منطلق إدراكها لواجباتها الوطنية ، فوسائل الإعلام الوطني الحقيقية لا تنتظر من أحد التوجيهات للانخراط في الدفاع عن مصالح الدولة العليا والسعي لتحقيق أهداف الدولة الوطنية، لكن إذا كان لبعض هذه الوسائل موقف آخر ، فهذا شأن آخر تعالجه الدساتير والقوانين والأنظمة والتعليمات المعمول بها والناظمة لوسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي في ظل سيادة القانون .
وقد يكون التعريف الإجرائي للمصطلح أكثر وضوحًا وتوضيحًا من التعريف الاصطلاحي ، بحيث يكشف عن أربعة عناصر مهمة ورئيسة في العمليات الإعلامية تتمثل في : 
وجود وسيلة إعلام . وهذا يشمل وسائل الإعلام التقليدية والجماهيرية والمنصات الرقمية .
أن يكون هناك هدفٌ استراتيجي يتلخص هذا الهدف بمدى التأثير على سلوك الطرف الخصم أو على مجموعة من الأطراف بحيث يشمل هذا التأثير الدول الخصم (المعادية) والدول الصديقة وكذلك المحايدة .
المجال الإدراكي : ويشكل هذا المجال عنصرًا مهمًا ويعني التأثير في كيفية تفسير الناس للأحداث ، وليس مجرد نقل المعلومة أو الخبر.
أما العنصر الرابع وهو الأهم فيتلخص في  ارتباط العمليات الإعلامية بالصراع بحيث يصبح الإعلام والاتصال الاستراتيجي جزءًا من التخطيط الاستراتيجي للحرب .
وهنا فإن هذا التعريف الإجرائي يقدم توضيحًا للتحولات الجديدة في دراسة الحرب الحديثة ، حيث أصبحت المعلومات والإعلام عاملين حاسمين في انتاج القوة العسكرية ، وليسا مجرد مساعد أو في موقع أداء دور مساند للقوة العسكرية ، الأمر الذي يحث على مزيد من التفكير في إعادة صياغة مفهوم القوة العسكرية .
وتلفت هذه المقالة الانتباه إلى أن هناك فرقًا واضحًا بين الإعلام العسكري وعسكرة الإعلام ، حيث يتلخص هذا الفرق في أن : الإعلام العسكري هو ذلك النشاط الإعلامي الذي تضطلع به المؤسسة العسكرية أو منظومات الإعلام الدفاعي في القوات المسلحة ، بهدف نقل المعلومات المتعلقة بالقوات المسلحة والسياسات الدفاعية والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية للدولة وبناء الثقة مع الجمهور المستهدف بالإضافة لشرح المواقف السياسية والعسكرية الرسمية ورفع المعنويات للعسكريين وللمدنيين من المواطنين ، وكذلك مواجهة عمليات التضليل الإعلامي بالتعاون مع المؤسسات المعنية في الدولة .
أما عسكرة الإعلام والاتصال الاستراتيجي فتنطلق إلى آفاق أرحب وأوسع ، إذ تشير كما ذكرنا آنفًا - في تعريف المفهوم – إلى توظيف المنطق العسكري الاستراتيجي في البيئة الإعلامية الاتصالية في الدولة بأكملها ، بحيث تصبح وسائل الإعلام التقليدي والجماهيري والرقمي الحديث جزءًا من الصراع على المعلومات وعلى الإدراك ، فالإعلام العسكري هو وظيفة إعلامية اتصالية متخصصة فيما يعكس مفهوم عسكرة وسائل الإعلام والاتصال تحولًا في طبيعة البيئة الإعلامية في الدولة وفي النظام السياسي بوحي من منطق الصراع ، وسعيًا لتحقيق غايات حماية أمن واستقرار النظام السياسي ومكونات الدولة بكل تفاصيلها ، حيث يشكل هذا الوضع إرهاصات جلية وواضحة تنبي بأن مسيرة الإعلام بعامة والإعلام العسكري بخاصة قد تطورت من الإعلام التقليدي وصولًا إلى الإعلام والاتصال الاستراتيجي ، من مبدأ أن الإعلام والاتصال العسكري ظل مرتبطًا تاريخيًا بالبيانات العسكرية الرسمية وقت السلم والحرب وبإصدار الصحف والمجلات والنشرات العسكرية وبالبث المرئي والمسموع للمواد العسكرية في الإذاعة والتلفزة ، مثلما ظل مرتبطًا بالمراسلين الحربيين وقت الحروب والمؤتمرات الصحفية العسكرية ، وكذلك نشر الصور التي تلقي مزيدًا من الضوء على العمليات العسكرية والقتالية في الحرب والتنموية في السلم ، حيث تطور هذا الإعلام ليصبح عنصرًا مهمًّا من عناصر قوة الدولة .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤسسة العسكرية والأمنية في الدولة كانت تملك مساحة واسعة ومُكْنة عالية في السيطرة على المعلومات ذات العلاقة بالعمليات العسكرية والقتالية رغم محدودية مصادر المعلومات وبطء وسائل الإعلام والاتصال التقليدي والجماهيري في فترات سابقة ، الأمر الذي مكّن توفير قدرات أعلى للمؤسسة العسكرية في السيطرة والتحكم في توقيتات كتم ونشر المعلومات ، وتحديد طبيعة المعلومات المسموح بنشرها ، والتحكم بشكل أكبر في البيئة الإعلامية للعمليات العسكرية والقتالية ، والحد من  انتشار المعلومات غير الرسمية وقت الحروب والأزمات ، إلا أن هذه المرحلة مرّت بتحولات جذرية في الوقت الحاضر مع ظهور البث الفضائي واتساع شبكة الإنترنت وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية والمنصات الرقمية ، الأمر الذي أضعف من السيطرة الرسمية ، حيث ساعدت هذه الأدوات والوسائل الإعلامية على تفكيك احتكار المؤسسات الرسمية لإنتاج المعلومات وتوزيعها ، وقد أُطْلق على هذه المرحلة مرحلة التحول نحو البيئة الإعلامية الرقمية، حيث لم يعد الجمهور أو المواطن مجرد متلقٍ للمعلومة ، بل أصبح منتجُا وناشرًا ومصورًا لها ، وقد أُطلق على هذه الظاهرة مصطلح ( المواطن الصحفي ).
 وقد قاد هذا الوضع إلى ظهور أنموذج جديد للإعلام والاتصال يستند إلى الانتاج الإعلامي الفوري والتداول السريع  والتفاعل الجماهيري الواسع وإعادة التفسير والتأثير الإدراكي ويمكن تلخيص ذلك بالمعادلة الآتية :
أنموذج الاتصال الجديد = انتاج فوري + تداول سريع + تفاعل جماهيري + إعادة تفسير + تأثير إدراكي
بحيث أصبح من الممكن أن يلتقط شخص واحد صورة معينة من خلال هاتفه الذكي لموقع عسكريٍ وقت وقوع الحدث العسكري أو في وقت حصول أزمة سياسية أو عسكرية ، فتنتشر هذه الصورة عبر وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي بكل أنواعها المكتوبة والمسموعة (صورة ذهنية من خلال الأخبار والتقارير التي يتم بثها عبر أثير الإذاعات)  والمرئية في أقل من دقائق معدودة ، فتتحول إلى مادة إعلامية رائجة ( ترند Trend) ، وهذا المصطلح يعني الصورة أو الفيديو الرائج ، وتتداوله الجماهير وتبدي آراءها فيه بحيث يلقى تفاعلًا يترك تأثيرًا وأثرًا في وعي وإدراك الجماهير. 
لقد شكّل هذا الوضع الإعلامي الرقمي الجديد تحديًا حقيقيًا أمام الإعلام العسكري من حيث سرعة انتشار المعلومات التي تجاوزت سرعة المؤسسات العسكرية في مجالات التحقق والاستجابة ، الأمر الذي وجّه هذا التحول من الاهتمام بالسيطرة على تدفق المعلومات إلى الاهتمام برفع قدرات المؤسسات الإعلامية العسكرية على إدارة البيئة المعلوماتية والإعلامية وقت الحروب والأزمات ، والسعي لتحقيق ذلك من خلال إدخال المنطق العسكري الاستراتيجي في بوتقة هذه البيئة الإعلامية الرقمية الجديدة، بحيث تصبح وسائل الإعلام والمنصات الرقمية جزءًا من الصراع على المعلومات والإدراك ، وهذا ما يعنيه بالضبط مصطلح (عسكرة الإعلام) .
ولمّا كان الإعلام العسكري يشكل مؤسسة ووظيفة إعلامية اتصالية متخصصة ، فإن عسكرة الإعلام تعني تحولًا في طبيعة البيئة الإعلامية نفسها تحت تأثير من الصراع والبحث عن الأمن والسعي لتحقيق الانتصار في الحرب ، بمعنى أن كل وسائل الإعلام والاتصال الاستراتيجي (التقليدي والجماهيري والرقمي) تصبح أكثر اهتمامًا بمجريات الأحداث العسكرية والسياسية القائمة وقت الحرب أو حدوث الأزمة.
ولمّا كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد برزت كوسائل أكثر أهمية نظرًا لتميزها بالسرعة في نشر المعلومات في الزمان والمكان المناسبين ، وبالانتشار الأفقي بمعنى تناقل المعلومات بين الأفراد والجماعات خارج إطار الإعلام الرسمي، وكذلك نظرًا لتميزها بالتفاعلية مع الحدث السياسي أو العسكري بمعنى أنها تتيح الفرصة بحرية للجمهور المستهدف او الجمهور العام وتزيد من قدراته على التعليق والمشاركة وربما إعادة انتاج المعلومة كونها تعتمد على الصورة الفوتوغرافية والفيديو، وكونها تتميز بالقدرة على التخصيص بمعنى إمكانية توجيه الرسائل الإعلامية إلى مجموعات محددة (Groups) إلى جانب تميزها بقدرات على انتاج معلومات قد تكون مضللة أو انتاج محتوى إعلامي يعتمد على مخرجات الذكاء الاصطناعي التي قد تكون مزيّفة وتهدف إلى قلب الحقائق .
 لذا ونظرًا لما تتميز به وسائل التواصل الاجتماعي ، فقد اهتمت الدول والجيوش والمؤسسات الأمنية بالتعامل الدقيق مع المنصات الإعلامية الرقمية باعتبارها جزءًا مهمًا من البيئة الإعلامية، وليست مجرد قنوات إعلامية تنقل الأخبار، كما تنبع زيادة اهتمام المنظومات الإعلامية العسكرية والأمنية بما يصدر عن وسائل التواصل الاجتماعي (المنصات الرقمية) من خطورة أبعادها الاستراتيجية التي تكمن ليس فقط في التنافس على المعلومة ، بل يتطور الاهتمام كونها تنافس على تفسير المعلومة وهذا يمثل الجانب الأشد خطورة ، حيث أن بناء اتجاهات التفسير في ذهن المتلقي تجعله ينحاز إلى اتجاه معين أو إلى فكر معين ، مما يغير بوصلة حقيقة المعلومة وينقلها من اتجاه إلى اتجاه آخر، مما يجعل من هذه المنصات الرقمية المؤثرة شريكًا فاعلًا واستراتيجيًا في الصراع الإدراكي للحدث ، وفي توجيه الرأي العام في كيفية تفسير الحدث ، فما هو صحيح من وجهة نظر الجمهور (أ) قد يكون خطأَ من وجهة نظر الجمهور(ب).
ولمّا كان الإعلام العسكري يمثل الجهة العسكرية وهذه الجهة هي محط ثقة المواطنين في البلاد وفي أي نظام سياسي في العالم – وهكذا من المفروض أن تكون – فإن أهم ما يمتلكه الإعلام العسكري والقوات المسلحة هو المصداقية ، وهذا يفرض على الإعلام العسكري عدة متطلبات تتمثل في عدم تقديم معلومات غير مؤكدة ، والاعتراف بالخطأ عند حدوثه ، والفصل بين الحقائق وتقديرات الإعلام ووجهات نظر منشئ المحتوى الإعلامي ، وتوضيح حدود المعلومات المسموح بنشرها ، ففي وقت الحروب والأزمات على  منظومات الإعلام العسكري أن تتجنب وتتفادى الوقوع في فخ المبالغة ، ونشر انتصارات إعلامية غير واقعية ، وهنا وفي متطلبات الحروب الإعلامية الحديثة يطلب من الإعلام العسكري الحفاظ على أداء عدة وظائف تتجاوز التغطيات الإعلامية التقليدية للعمليات العسكرية والقتالية، ويمكن تلخيصها على الشكل الآتي :
الوظيفة الإخبارية . والتي تتمثل في تقديم المعلومات المتعلقة بالعمليات والمواقف العسكرية ضمن حدود الحفاظ على الأمن العسكري للمعلومات والإعلام .
الوظيفة التفسيرية . بمعنى شرح خلفيات الأحداث وتقديم السياق الذي يساعد الجمهور على فهمها .
الوظيفة المعنوية . والتي تستهدف دعم معنويات منسوبي القوات المسلحة ومعنويات المواطنين، والحفاظ على استمرارية الثقة بين المواطن والمؤسسات الوطنية السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية.
الوظيفة الردعية . بمعنى تحقيق حالة من الردع الإعلامي لإيقاف الخصم عند حده من خلال استخدام الرسائل الإعلامية العسكرية لإظهار مدى الاستعداد والقدرة على الرد بما يخدم أهداف الردع دون اللجوء إلى استخدام القوة الفعلية.
الوظيفة المضادة للتضليل لإعلامي . والتي تتمثل في كشف الأخبار الزائفة والشائعات الضارة والمعلومات المضللة وبخاصة تلك التي تستهدف القوات المسلحة والمجتمعات المدنية في الدولة .
الوظيفة الإعلامية الاتصالية الاستراتيجية . بمعنى ربط الرسالة الإعلامية العسكرية بالأهداف السياسية والعسكرية الاستراتيجية للدولة .
وعند تحقيق الإعلام العسكري لهذه الوظائف ، يمكن القول بأن الإعلام العسكري المتطور أصبح ضمن منظومة أوسع هي منظومة الإعلام والاتصال الاستراتيجي للدولة.
أما في مجالات الأمن الإعلامي للعمليات العسكرية والقتالية ، فإنه رغم أهمية الشفافية الإعلامية ، وحق المواطن في معرفة تفاصيل ما يجري ، فإن الإعلام الرقمي الجديد أوجد تحديًا بالغ الحساسية ، حيث يتمثل هذا التحدي في ضرورة تحقيق التوازن بين حق الجمهور في المعرفة وبين متطلبات الأمن العسكري الاستراتيجي ، فالمعلومة التي قد تبدو بسيطة عند بعض القائمين على العمليات الإعلامية العسكرية أو المدنية قد تكشف معلوماتٍ خطيرةً ، وبخاصة إذا وقعت في يد محلل استخباراتي لديه قدرات عميقة وإمكانات عالية في مجالات التحليل الاستراتيجي ، فقد يربطها مع معلومات أخرى - خاصة ونحن نعرف أن الإعلام يعتبر من أهم وسائل ومصادر الاستخبارات وجمع المعلومات الاستخبارية التي تصدر عن الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي والإعلام الرقمي - وهنا قد تسفر نتائج التحليل لما هو منشور من معلومات عن كشف مواقع قواتنا واتجاهات تحركاتها ، وقد تكشف القدرات العسكرية لهذه القوات وأنواع الأسلحة المستخدمة وقد تكشف عن معلومات مهمة مثل توقيتات بدء العمليات (ساعة الصفر) ، مما يؤدي إلى فقدان عنصر المفاجأة ، كما يتمكن المحلل الاستخباري الناجح من تحديد نقاط القوة والضعف أثناء حركة الآليات التي يتم عرض صورها أو فيديوهات عن الحركات الخاصة بها، وقد يكشف مستويات الاستعداد لهذه القوات وجهوزيتها ، وربما يتمكن من فهم وكشف العمليات المقبلة.
وهنا تبرز أهمية الأمن الإعلامي وأمن المعلومات ، وحين يتم تحقيق هذين العنصرين ، لا بد من إجراءات مؤسسية وبخاصة العسكرية والأمنية المتطورة منها ، بحيث تبين وتحدد ما الذي يمكن نشره ، وما ينبغي تأجيله ، وما يجب أن يٌحظر نشره ، ومن هو صاحب العلاقة بالتصريحات الإعلامية ، وكيف يمكن التعامل مع المعلومات المتداولة غير الرسمية من خلال وسائل الإعلام والاتصال التقليدي والجماهيري والرقمي وبخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، فالأمن الإعلامي لا يعني منع وسائل الإعلام من النشر والبث ، إنما يعني إدارة إطلاق المعلومات، وإدراك مدى تأثيراتها الاستراتيجية .
 وحتى ندرك مفاهيم الإعلام والاتصال الاستراتيجي بوصفه الإطار الأوسع والأشمل الذي يمكن من خلاله دمج الإعلام العسكري مع بقية منظومات الإعلام في الدولة ، على الإعلام العسكري التنسيق مع الاستراتيجية الإعلامية الوطنية الشاملة ، فالإعلام العسكري لا يعمل في معزل عن السياسة العسكرية للقيادة السياسية التي تضع الأهداف السياسية والعسكرية العليا للدولة، ولا يستغني الإعلام بعامة والعسكري بخاصة عن الدبلوماسية الوطنية التي تشكل ذراعًا متقدمًا في تنفيذ الاستراتيجية الإعلامية الاتصالية بعامة والاستراتيجية الإعلامية العسكرية بخاصة، ولا بد له من التنسيق مع أجهزة الدولة الإعلامية ومع المؤسسات الأمنية ومع مراكز المعلومات ومع المؤسسات المدنية ذات الصلة أو العلاقة ، بالإضافة إلى التنسيق مع وسائل الإعلام غير الرسمي (الخاصة) لأنها تعتبر من مكونات إعلام الدولة الوطني ، فتبرز هنا أهمية التنسيق لغايات بناء الرواية الوطنية (السردية) المتماسكة ، وفي مثل هذه الحال فإن العمليات الإعلامية الاتصالية العسكرية تحتاج إلى ثلاثة مرتكزات رئيسة وتتمثل فيما يأتي:
إعلام عسكري ، بحيث يشكل هذا الإعلام أداة إعلامية متخصصة .
بيئة إعلامية تمت عسكرتها بالمفهوم الذي أوضحته هذه المقالة آنفًا ، حيث تمثل تحولًا في طبيعة المجال الإعلامي ، وليس إخضاعًا لوسائل الإعلام للسيطرة العسكرية .
 إعلام واتصال استراتيجي يشكل الإطار الأوسع ويقوم على تنسيق استخدامات الإعلام والاتصال لتحقيق أهداف الدولة وتحقيق مصالحها العليا ، فالعمليات الإعلامية الناجحة وقت الحروب والأزمات تستند إلى المرتكزات التي تم توضيحها وتأكيدها من خلال هذه المعادلة: 
العمليات الإعلامية العسكرية الناجحة وقت الحرب =  إعلام عسكري متخصص + عسكرة البيئة الإعلامية وبخاصة ( وسائل التواصل الاجتماعي) + إعلام واتصال استراتيجي كإطار أوسع .
وقبل الختام لابد لهذه المقالة من أن توضح بعض التحديات التي تواجه الإعلام العسكري وقت الحرب ، حيث يمكن تلخيص هذه التحديات كما يأتي :
سرعة انتشار المعلومات . حيث أصبحت الأخبار والمعلومات تنتشر في ثوانٍ معدودات ، مما يفرض  على الإعلام العسكري تطوير قدراته  في الرصد والتحقق وسرعة الاستجابة .
التضليل الإعلامي . لقد أصبحت المعلومات المضللة قادرة على إرباك الجمهور والقيادات السياسية والعسكرية ، ويرافق ذلك التأثير على معنويات العسكريين والمواطنين ، وبالتالي يقود هذا التضليل إلى التأثير على حالة الأمن والاستقرار السائدة في البلاد ، وعلى معنويات العسكري والمواطن بالإضافة إلى إضعاف الثقة بالمؤسسات الرسمية للدولة.
التزييف العميق والذكاء الاصطناعي . حيث أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي قادرة على انتاج الصور والفيديوهات والأصوات الاصطناعية وفبركة المقالات المكتوبة ، الأمر الذي يؤدي إلى رفع مستوى التحدي أمام التحقق من مضامين المحتوى الإعلامي المنشور.
تعدد مصادر المعلومات . حيث لم يعُد الجمهور المستهدف وغير المستهدف يعتمد على مصدر محدد أو معين للمعلومات ، بل تُتاح بين يديه مصادر متعددة تمكِّنه من إجراء المقارنات بين مصادر متنوعة الاتجاهات وقد تكون أيضًا متقاطعة في الآراء ومتعارضة في الأفكار إزاء الموقف أو الحدث او المعلومة الواحدة .
أزمة الثقة . حيث أن أخطر ما تواجهه المؤسسات الرسمية وبخاصة الإعلامية في الدول هو كيفية الحفاظ على الثقة بين النظام السياسي والمواطن في ظل بيئة متعددة الروايات، وفي ظل تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على التزييف وقلب الحقائق .
التداخل بين الإعلام والسياسة والأمن . حيث تتشابك العلاقة في وقت الحروب والأزمات بين الأطراف الثلاثة ، وليس من السهل الفصل أو التوفيق بين توجهاتها. 
وقد اقترح بعض المنظرين والخبراء في مجالات الإعلام المختلفة أنموذجًا حديثًا للإعلام العسكري يقوم على ستة مستويات تتمثل في : الرصد والتحقق والتحليل وصياغة الرسائل والتوزيع وقياس الأثر الذي يعني قياس مدى وصول الرسالة الإعلامية ومستوى التفاعل معها وتأثيرها في اتجاهات ومواقف الجمهور، ومن ثم إعادة التقييم بمعنى مراجعة التخطيط الاستراتيجي للإعلام والاتصال الاستراتيجي على مستوى الدولة شاملًا القوات المسلحة .
وفي الختام يمكن القول بأن الإعلام العسكري لم يعد وظيفة تقليدية كمرافق للعمليات العسكرية والقتالية ينقل أخبارها وتفاصيلها ، إنما أصبح مكونًا مهمًا من مكونات القوة الوطنية في البيئة الاستراتيجية الحديثة وبخاصة في وقت الحروب وحدوث الأزمات .
كما أنّ مفهوم عسكرة وسائل الاتصال الجماهيري يجب أن يُفهم على اعتبار أنه تحول أوسع في طبيعة البيئة الإعلامية الاستراتيجية ، بحيث أصبحت المعلومات والصور والفيديوهات والروايات (السرديات) والرسائل الإعلامية الرقمية جزءًا من الصراع على القوة وعلى التأثير والإدراك ، حيث أدّى هذا التحول إلى إعادة النظر في تعريف مفهوم الإعلام العسكري ، فلم يعد دوره مقتصرًا على نقل الأخبار والبيانات ، بل أصبح مطالبًا بالعمل والانصهار ضمن منظومة الإعلام والاتصال الاستراتيجي للدولة، ومطالبًا بالموازنة بين السرعة والدقة والشفافية والأمن الإعلامي لإعلام العمليات العسكرية والقتالية ، مثلما أنه مطالب بأن يكون مقنعًا ويتصف بالمصداقية في نقل وتوجيه التفسيرات في البعد الإدراكي للجمهور ، ذلك لأن الحروب الحديثة اصبحت تُدار ليس فقط في ميادين القتال ، بل تجاوزت ذلك إلى إدارة الحرب في ميادين المعلومات والإدراك ، فامتلاك القوة العسكرية وحدها دون امتلاك القدرة على إدارة المجال الإعلامي الاتصالي قد يترك فجوة استراتيجية يستغلها الخصم ، ويستفيد منها لصالح اتخاذ قرارات فعّالة ومؤثرة ضد خصمه .