يقف الكلمُ اليوم عاجزاً عن حصر مناقبكم، وتتزاحم الحروف لتخطّ رسالة تليق بقامة وطنية فذّة، ترجلت اليوم عن صهوة المسؤولية العسكرية، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية في ميدان الشرف والرجولة.لقد كنت القائد الذي أجمعت على محبته وثقته كل مكونات الشعب الأردني بأطيافه كافة؛ فما وجدوا فيك إلا الأخ الحريص، والابن البار بالوطن، والمسؤول النزيه الذي فتح قلبه قبل مكتبه للجميع. كسبت القلوب بتواضعك الجمّ، وفرضت احترامك بعملك المخلص الدؤوب، فكنت وما زلت محلّ فخر واعتزاز لكل أردني وأردنية.أما في ميادين العز والشرف، فسلْ جندك الأوفياء عنك؛ لقد أحبك جنودك وضباطك حبّاً صادقاً نابعاً من الميدان، لأنهم رأوا فيك القائد الذي يتقدمهم في الصعاب، ويسهر على راحتهم، ويذود عن كرامتهم. كنت لهم أباً حانياً في الشدة، ومعلماً ملهماً في التخطيط، وسنداً لا يلين في الملمات.لقد تجلت أسمى معاني الوفاء في مسيرتكم من خلال إخلاصكم المطلق لشرعيتكم والولاء والوفاء لقيادتكم الهاشمية الحكيمة، وجلالة الملك المفدى. فكنت السيف القاطع في يد قائدنا الأعلى، والأمين على العهد، والمنفذ الأمين للتوجيهات الملكية السامية، واضعاً مصلحة الوطن والعرش الهاشمي فوق كل اعتبار.
الأجساد قد تغادر الميادين بفعل سنة التقاعد، لكن الأثر الرفيع الذي تركته في قواتنا المسلحة الباسلة (الجيش العربي) سيبقى محفوراً بمداد من ذهب؛ فبصماتك في التطوير والتحديث، وفي تعزيز كفاءة الجندي الأردني، وفي بناء منظومة عسكرية يشار لها بالبنان، ستبقى شاهدة على حقبة قيادتكم المباركة، وإرثاً يستضيء به من يأتي خلفكم.تخرج اليوم من الخدمة العسكرية مرفوع الرأس، موفور الكرامة، محاطاً بدعوات المخلصين ومحبة الملايين. نسأل الله العلي القدير أن يجزيك عنا وعن الوطن والجيش خير الجزاء، وأن يمتعك بموفور الصحة والعافية في ظل الراية الهاشمية الخفاقة، وأن يوفقك في مقتبل أيامك، فمثلك لا ينتهي عطاؤه، والوطن سيبقى دوماً بحاجة لخبرتكم وحكمتكم.وفقكم الله، وسدد على طريق الخير خطاكم، ودمتم ذخراً وسنداً للأردن العزيز.