تاريخ الرجال يُكتب في ميادين الشرف وصياغة المواقف الثابتة التي لا تبدلها الأيام. وعندما نتحدث عن الفريق موسى العدوان فإننا نتحدث عن قامة عسكرية ووطنية خاضت الحروب دفاعاً عن ثرى فلسطين في زمن كانت فيه قوى قيادية عديدة تبحث عن خيارات بديلة وتلجأ إلى دول غربية ومن هنا يصبح من غير المقبول لأي طرف أن يزاود على الحس الوطني لهذا الرجل أو يشكك في دوافعه القائمة على حفظ الهوية الأردنية والدفاع عن القيادة والوطن بالتوازي مع التمسك المطلق بالقضية الفلسطينية حماية الأرض من مشاريع التصفيةإن المنطلق الأساسي الذي يستند إليه الفريق العدوان في طرحه بضرورة مراجعة مسألة الجنسية لبعض الفئات في الضفة الغربية لا ينبع من إقصاء بل من رؤية استراتيجية عميقة تصب في مصلحة فلسطين والقدس أولاً قبل مصلحة الأردن فالتاريخ والواقع يثبتان أنه إذا حصل الفلسطيني على جنسية بديلة تضمن له حقوقاً كاملة في مكان آخر فإن الرابط العضوي والقانوني بينه وبين أرضه المحتلة قد يضعف مع مرور الزمن مما يفتح الباب أمام مشاريع التوطين وتصفية القضية بل وقد يسهل للبعض تحت الضغوط الإغراءات المالية بيع إرث الآباء والأجداد مقابل مبالغ خيالية وهي عينات شوهدت في نماذج متعددة عبر التاريخ وبالتالي فإن الحفاظ على الهوية القانونية الفلسطينية لأبناء الضفة هو خط الدفاع الأول عن حق العودة ومقاومة تفريغ الأرض.
تراتبية الولاء والانتماء قيم لا تقبل التجزئة وهي تنطلق بطبيعتها من الدائرة الضيقة لتتسع نحو الأوسع وهذا المفهوم يتسق مع الفطرة الإنسانية والتعاليم الشرعية حيث يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: "وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ". وحتى في أحكام المواريث والتشريعات الإلهية نجد أن الحقوق تُبنى على التراتبية فالابن يحجب الأخ في الميراث وللأقربين دائماً أولية الأحكام من هذا المنطلق فإن من حق أي مواطن أردني أن يشعر بأن له نصيباً وافراً من خيرات وطنه وفرصه إلا أن نقطة الخلاف التاريخية ظهرت عندما منحت حقوق وطنية وامتيازات كاملة لمئات الآلاف من الاشقاء في وقت بقيت فيه بوصلة الولاء والانتماء لدى البعض موجهة نحو جهات وقضايا خارجية لدرجة المجاهرة بها بالمسيرات والاحتجاجات مما خلق نوعاً من الشرخ الاجتماعي وأصبح المواطن الأردني يتساءل بإنصاف: لماذا أنافس في كل الموارد والفرص مع أطراف قد لا يكون انتمائها الأول للأرض أو ولاؤها المطلق للقيادة؟؟؟!!
عند مراجعة الحالة السياسية تظهر مفارقات غريبة توجب تفكيك المشهد السياسي للفهم فمن المعيب في الأعراف السياسية الدولية أن نجد ساسة ومسؤولين يقودون مشهداً في دول عربية وفي الوقت ذاته يحملون جنسية وطن آخر ويتفيأون بامتيازاته هذا التناقض في الأدوار والمواقع لا يمكن تفسيره إلا في سياق سيناريوهات سياسية مرسومة تؤدي أدواراً محددة تضر بالهوية الوطنية للدول المستضيفة وتخدم في النهاية مشاريع طمس الهوية الفلسطينية وتذويبها.إن مواقف الفريق موسى العدوان ليست مجرد آراء عابرة وهو المقاتل الذي جاهد على أرض فلسطين ودافع ببسالة عن اسوار القدس أكثر ممن يتصدرون المشهد السياسي ويمثلون فلسطين بالمحافل الدوليه لذا صدرت هذه الصرخة التحذيرية من رجل خبر الحروب والسياسة يسعى من خلالها إلى دق ناقوس الخطر لحماية الهوية الأردنية من الذوبان وحماية القضية الفلسطينية من التصفية النهائية تحت مسميات الحقوق المدنية والجنسية البديلة.