غادر الفريق الركن الطيار المتقاعد يوسف باشا الحنيطي موقعه كرئيسٍ لهيئة الأركان المشتركة، لكن رحيله عن المنصب لم يكن رحيلًا عن قلوب الأردنيين.
فقد توافد أبناء الوطن إلى منزله، لا بحثًا عن واسطة، ولا طلبًا لمنصب أو مصلحة، وإنما وفاءً لرجلٍ عرفوه بإنسانيته، وأخلاقه، وتواضعه، وما تركه من أثرٍ طيب خلال سنوات خدمته.
كانت مشاهد المحبة والاحترام التي رأيناها في الصور والفيديوهات أبلغ من كل الكلمات؛ أحضانٌ صادقة، ووجوهٌ تحمل التقدير، وقلوبٌ جاءت لتقول: شكرًا لمن خدم الوطن بإخلاص.
وهنا يظهر الفرق بين من يملك المنصب، ومن يمتلك المكانة.
فالمنصب ينتهي بقرار، والرتبة قد تتغير، والكرسي له نهاية، أما المحبة الصادقة فلا تُمنح بقرار، ولا تُسحب بقرار.
هناك من يغادر موقعه فتُغلق الأبواب خلفه، وهناك من يغادر موقعه فتُفتح له قلوب الناس.
يوسف باشا الحنيطي غادر موقعًا، لكنه ترك سيرةً ومواقفَ ومحبةً ستبقى شاهدةً على أن قيمة الرجال ليست بما جلسوا عليه من كراسٍ، بل بما تركوه في نفوس الناس من أثر.