هناك أيامٌ تمرّ من أعمارنا، وأيامٌ تمرّ فينا وتبقى حاضرةً مهما ابتعدت بنا السنوات.
ومن أجمل تلك الأيام، أيام الخدمة في قواتنا المسلحة – الجيش العربي؛ المؤسسة التي لم تكن يوماً مجرد وظيفة، بل كانت مدرسةً يتعلم فيها الرجال معنى الانضباط، والشجاعة، والوفاء، وتحمل المسؤولية.
قواتنا المسلحة هي درع الوطن وسياج الأمة، ورجالها هم أولئك الذين اختاروا أن يمنحوا أجمل سنوات أعمارهم للوطن، وأن يجعلوا من تعبهم راحةً لغيرهم، ومن واجبهم حصناً يحمي أمن الأردن وكرامته.
والخدمة العسكرية ليست مجرد سنواتٍ تُضاف إلى سجل العمر؛ إنها من أجمل ضرائب العمر التي يدفعها الإنسان لتراب وطنه، لأنها تصنع من الشباب رجالاً، ومن التجربة ذاكرةً لا تُقدّر بثمن.
وفي «أيام القوات المسلحة» تعود بنا الذاكرة إلى ميادين التدريب، وإلى أصوات الأوامر، وخطوات المسير، وليالي الحراسة، ورفاق السلاح الذين جمعتنا بهم الخشونة الجميلة للحياة العسكرية، فصاروا إخوةً لا تجمعنا بهم الأنساب، بل تجمعنا بهم المواقف والذكريات.
وتبقى المظليات حكايةً أخرى من حكايات الشغف والانتماء؛ تلك اللحظات التي كان فيها المظلي يعتلي السماء بقلبٍ ثابت، ثم يفتح مظلته فوق أرض الوطن، في مشهدٍ تختلط فيه الجرأة بالمتعة، والفرح بالفخر.
وما أجمل تلك اللحظات حين تكون في السماء مع نسور الجو؛ أولئك الرجال الذين جعلوا من السماء ميداناً، ومن الطائرة رفيقةً، ومن التحليق صورةً أخرى لمعنى الحرية والانتماء. هناك، بعيداً عن الأرض، يشعر الإنسان بقيمة الوطن من زاوية مختلفة، ويرى اتساعه في عينيه، ويعرف لماذا يستحق كل هذا العناء.
كانت أياماً فيها التعب، نعم… لكنها كانت متعة التعب الجميل؛ فيها الصرامة، لكنها كانت صرامةً تصنع الرجال؛ وفيها البعد عن الأهل، لكن كان يجمعنا وطنٌ واحد ورايةٌ واحدة وهدفٌ واحد.
واليوم، حين نستعيد تلك الأيام، لا نستعيد مجرد تفاصيل مضت، بل نستعيد جزءاً من شبابنا، وأسماء رفاقنا، ومواقفنا، ورايةً كنا نقف تحتها شامخين.
فيا ليت بعض الأيام تعود، لا لنعيشها من جديد، بل لنعيش ذلك الشعور الذي كان يملأ القلب يوم كان الوطن أمامنا، والرفيق إلى جانبنا، والواجب فوق كل شيء.
سلامٌ على كل من خدم في صفوف القوات المسلحة، وسلامٌ على المظليين ونسور الجو، وسلامٌ على رفاق السلاح الذين صنعت معهم الأيام أجمل الذكريات.
وسلامٌ على كل جنديٍ أردنيٍ حمل السلاح وهو يؤمن أن:
الوطن ليس مكاناً نعيش فيه فحسب… بل أمانةٌ نعيش من أجلها.
حفظ الله الأردن، وحفظ قواتنا المسلحة – الجيش العربي، ورحم شهداء الوطن، وأدام رايته عاليةً عزيزةً شامخةً في سماء المجد.