تزخر الذاكرة الوطنية الأردنية بأسماء رجالٍ سطّروا بدمائهم صفحاتٍ مضيئة من تاريخ الوطن، وكانوا في مقدمة المدافعين عن فلسطين والقدس والمقدسات. ومن هؤلاء الأبطال يبرز اسم الشيخ عزم بن محمد العمامرة الحويطات (أبو جزاع)، الذي جسّد معاني الفروسية والانتماء والتضحية، وترك في جسده آثار معركة باب الواد شاهدةً على بطولته.
وُلد الشيخ عزم العمامرة في 16 تشرين الثاني عام 1927م في جنوب الأردن، ونشأ في كنف قبيلة الحويطات المعروفة بتاريخها الوطني والعسكري، والتحق بصفوف الجيش العربي الأردني، مؤمنًا برسالة الدفاع عن الوطن وقضايا الأمة.
بطولة في باب الواد
في عام 1948م، شارك الشيخ عزم العمامرة في المعارك التي خاضها الجيش العربي الأردني على أرض فلسطين، وكان من المشاركين في معركة باب الواد، التي شهدت مواجهات شرسة بين القوات العربية والقوات الإسرائيلية.
وخلال إحدى المعارك، تعرض لإصابة بالغة، واستقرت شظايا في جسده، فيما استشهد أفراد كتيبته، ليبقى هو شاهدًا حيًا على ضراوة المعركة وبسالة الرجال الذين قاتلوا دفاعًا عن فلسطين.
شظايا حملها طوال حياته
وبسبب خطورة إصابته، نُقل لتلقي العلاج، ثم جرى نقله إلى عمّان، ومنها إلى العاصمة اللبنانية بيروت لاستكمال العلاج.
ورغم ما خلفته الإصابة من آلام وآثار جسدية، ظل الشيخ عزم العمامرة يحمل شظايا تلك المعركة في جسده سنوات طويلة، وكان يعتز بها بوصفها وسامًا من أوسمة الشرف والتضحية في سبيل فلسطين.
قامة عشائرية ووطنية.
لم تكن مكانة الشيخ عزم العمامرة مرتبطة بتاريخه العسكري فحسب، بل كان من الشخصيات المعروفة في عشيرته وقبيلة الحويطات، واشتهر بالحكمة والرجولة والكرم، وظل معتزًا بماضيه العسكري وتضحياته في فلسطين.
رحيل بعد مسيرة حافلة
انتقل الشيخ عزم بن محمد العمامرة، رحمه الله، إلى رحمة الله في العاصمة عمّان بتاريخ 24 نيسان عام 2006م، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحيات.
رحم الله الشيخ عزم العمامرة «أبو جزاع»، ورحم رفاقه الذين ارتقوا شهداء على ثرى فلسطين، وحفظ للأردن ذاكرته الوطنية التي تختزن قصص أولئك الرجال الذين كتبوا صفحات المجد بدمائهم وتضحياتهم.