الأردن والهاشميون: تاريخٌ كُتِبَ بالدم والوفاء لا بمهاتراتِ أدعياءِ التاريخ في زمنِ الانكفاء والمزاودات، يمارس البعض هواية القفز على الحقائق وتشويه التاريخ الناصع للجيش العربي الأردني والدور الهاشمي التاريخي في الدفاع عن أرض فلسطين ومقدساتها. إنّ من يجهل التاريخ يُعذر بجهله، ولكن من يزيّف التاريخ بوعي وثقافة الحقد إنما يُنفّذ أجندة لشق الصف العربي وطمس التضحيات الأردنية الهاشمية التي روت بدماء شهدائها ثرى القدس واللطرون وباب الوادي وتل الذخيرة.
أولاً: الجيش العربي وتضحيات الجيش والأردن في 1948
لم يدخل الجيش العربي الأردني فلسطين عام 1948 للتفريط أو كعنصر تابع، بل دخل بصريح القرارات العسكرية لخوض معارك شريفة حفظت القدس الشرقية والضفة الغربية من السقوط الكامل آنذاك. خاض النشامى، وعلى رأسهم القيادات العسكرية الأردنية، أشرس المعارك في اللطرون وباب الوادي تحت قيادة البطل حابس المجالي وإخوانه من الضباط والجنود الأردنيين، والذين كبّدوا العدو هزائم بشعة وصمدوا حتى أوقفت الهدنُ الأمميةُ القتال. إنّ قوافل الشهداء الأردنيين على أسوار القدس وفي أحضان الخليل وجنين تشهد أن الأردن لم يبخل بقطرة دم واحدة من أجل فلسطين.
ثانياً: الهاشميون والقدس... وصايةُ الحق والرباط
لم تكن العلاقة الهاشمية مع القدس والمقدسات الإسلامية صدفة أو حسابات سياسية طارئة، بل هي بيعة شرعية وتاريخية بدأت مع الشريف الحسين بن علي، الذي آثر المنفى والشهادة على أن يسلم شق تمرة من أرض فلسطين، وامتدت عبر الشريف الملك عبد الله الأول الذي خضبت دماؤه أعتاب المسجد الأقصى مباركاً بشهادته أرض الإسراء والمعراج. وتستمر هذه الوصاية الهاشمية اليوم كخط الدفاع الأول والوحيد الذي يقف سداً منيعاً أمام المحاولات المستمرة للتهويد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف.
ثالثاً: تلاحم الأردنيين والفلسطينيين وحدة دم ومصير
إن الأردن لم يكن يوماً مجرد جغرافية محايدة، بل كان سنداً وعمقاً إستراتيجياً ونبيلاً لنضال الشعب الفلسطيني. إن محاولات التشكيك وتوجيه الاتهامات الباطلة إلى النظام السياسي والأردنيين هي محاولات مكشوفة لخلق الفتنة وتغليب الروايات المغرضة. فالشهيد مشهور حديثة الجازي ورفاقه في معركة الكرامة عام 1968 سطّروا ملحمة التلاحم بين الجيش العربي والفدائيين، وحطموا أسطورة "الجيش الذي لا يُقهر"، في أبهى صور التكاتف الأردني الفلسطيني.
إن الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الأصيل وجيشه المصطفوي، سيظل سداً منيعاً وعصياً على الاختراق، ولن تنال من شموخه وثباته على الثوابت الوطنية والقومية أصوات المزاودين أو أصحاب النظرة الضيقة. التاريخ يُكتب بتضحيات الأبطال ودماء الشهداء، لا بكلمات التزييف والجهل. حفظ الله الاردن والهاشمين