كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط لافت بين ارتفاع استهلاك القهوة وبعض مؤشرات تكوين الجسم والصحة الأيضية، إذ أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من القهوة يميلون إلى امتلاك نسبة أقل من الدهون وكتلة عضلية هيكلية أكبر مقارنة بغيرهم.
ووفقًا لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، أجرى باحثون من جامعة أولو في فنلندا دراسة شملت أكثر من 2200 شخص، طُلب منهم تقديم معلومات حول نظامهم الغذائي، ومستوى نشاطهم البدني، وحالتهم الصحية، والأدوية التي يستخدمونها، إلى جانب عاداتهم اليومية ومعدل استهلاكهم للقهوة.
وتفاوت استهلاك المشاركين بين عدم تناول القهوة مطلقًا والوصول إلى خمسة أكواب أو أكثر يوميًا.
وقبل إجراء القياسات، خضع المشاركون للصيام طوال الليل والامتناع عن تناول القهوة، ثم فحص الباحثون نسبة الدهون في أجسامهم والكتلة العضلية، إلى جانب أخذ عينات دم ومتابعة استجابة أجسامهم للسكر على مدى ساعتين.
وأظهرت النتائج ارتباط ارتفاع استهلاك القهوة بزيادة الكتلة العضلية الهيكلية وانخفاض نسبة الدهون الكلية ودهون البطن الحشوية، وهي الدهون المتراكمة حول الأعضاء الداخلية والتي ترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بينها أمراض القلب والأوعية الدموية.
كما رصد الباحثون انخفاض مستويات ثلاثة أحماض أمينية أساسية لدى الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من القهوة، وهي الليوسين والإيزوليوسين والفالين، والتي ارتبط ارتفاع مستوياتها بصورة مزمنة بزيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري.
وأظهرت النتائج كذلك وجود فروق بين الرجال والنساء؛ إذ ارتبط استهلاك القهوة لدى الرجال بانخفاض مستويات الإنسولين أثناء الصيام وانخفاض مستوياته بشكل عام، بينما كانت العلاقة بين تناول القهوة وتنظيم مستويات السكر في الدم أقل وضوحًا لدى النساء.
وفي المقابل، لم تكن جميع المؤشرات المرتبطة بالاستهلاك المرتفع للقهوة إيجابية، إذ سجل الباحثون لدى الرجال ارتفاعًا في مستويات بعض الجزيئات المرتبطة بنقل الكوليسترول، إلى جانب انخفاض مؤشرات لبعض أنواع الدهون المرتبطة بأحماض «أوميغا-3».
وبحسب النتائج، فإن الدراسة تشير إلى وجود علاقة بين استهلاك القهوة وبعض مؤشرات تكوين الجسم والصحة الأيضية، لكنها لا تثبت أن تناول القهوة هو السبب المباشر وراء هذه الاختلافات، ما يعني الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة بصورة أدق.