في خطوة بحثية قد تمهّد لتطوير جيل جديد من العلاجات المساعدة على التئام الجروح، نجح باحثون روس في تطوير هيدروجيل حيوي يعتمد على مادة مستخلصة من الطحالب البحرية البنية، ويجمع بين خصائص الحد من الالتهاب ومقاومة الإجهاد التأكسدي ودعم تجدد الأنسجة.
وطوّر فريق بحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا الروسية الهيدروجيل بهدف التعامل مع مرحلة الالتهاب التي تبدأ مباشرة بعد حدوث الجرح. ورغم أهمية هذه الاستجابة المناعية في تنظيف موضع الإصابة وتهيئته لعملية الإصلاح، فإن استمرارها لفترات طويلة قد يعيق التئام الجروح، خصوصًا في الحالات المزمنة.
وأوضح الباحث نيكيتا ياباروف، الأستاذ المشارك في معهد الهندسة الطبية الحيوية بالجامعة، أن الالتهاب المطوّل قد يؤدي إلى زيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية وتراكمها داخل الأنسجة، الأمر الذي قد يتسبب عند ارتفاع مستوياتها في تلف البروتينات والدهون ومكونات الخلايا، فيما يعرف بـ"الإجهاد التأكسدي".
وصمّم الباحثون الهيدروجيل باستخدام ألجينات الصوديوم المستخلصة من الطحالب البحرية البنية، مع إضافة مركبات مضادة للأكسدة تحاكي وظيفة بعض الإنزيمات الطبيعية في الجسم، من بينها إنزيم ديسموتاز فوق الأكسيد.
وجرى تغليف المركبات داخل كبسولات دقيقة موزعة ضمن بنية الهيدروجيل، بما يسمح بإطلاق المواد الفعالة بصورة تدريجية ومحكومة بدلًا من تحريرها دفعة واحدة. وأظهر النظام قدرة على إطلاق الجزء الأكبر من المواد الفعالة خلال الساعات الـ24 الأولى، وهي الفترة التي تكون فيها الخلايا المحيطة بالجرح أكثر عرضة للإجهاد التأكسدي.
وأظهرت الاختبارات المخبرية أن الهيدروجيل لم يبدِ تأثيرات سامة واضحة على خلايا الجلد البشرية، مع حفاظ الخلايا على حيويتها بعد عدة أيام من التعرض للمادة، إلى جانب احتفاظ الهيدروجيل ببنيته وتماسكه طوال فترة الاختبار.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج يمكن أن تشكل أساسًا لتطوير ضمادات حيوية متقدمة تتجاوز دورها التقليدي في تغطية الجروح وحمايتها، لتوفر بيئة داعمة تساعد الجسم على إتمام مراحل الشفاء بكفاءة أكبر.
وفي المقابل، لا تزال النتائج ضمن مراحل البحث والتطوير، ولا تعني أن الهيدروجيل أصبح علاجًا معتمدًا للجروح، إذ يتطلب الأمر إجراء المزيد من الدراسات، بما في ذلك الاختبارات قبل السريرية والسريرية، للتحقق من مدى فعاليته وسلامته لدى البشر.