عاشت وادي رم ليلة استثنائية تحت سمائها الصافية، مع عبور زخات شهب البرشاويات سماءها في مشهد جمع بين سحر الطبيعة الصحراوية وروعة الظواهر الفلكية، مقدمةً تجربة فريدة تعكس ما تزخر به المنطقة من مقومات طبيعية وفلكية تؤهلها لتكون وجهة متميزة للسياحة الفلكية.
وشاهد إعلاميون ومصورون فوتوغرافيون محترفون وهواة من مدينتي العقبة وعمّان هذه الظاهرة الفلكية، بهدف توثيق ما تزخر به المنطقة من ظواهر فلكية وطبيعية والترويج لها كوجهة متخصصة لمراقبة النجوم والتصوير الفلكي، بحضور مفوض شؤون السياحة والشباب في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، الدكتور ثابت النابلسي، وتنظيم السلطة بالتعاون مع المرصد الفلكي السياحي في وادي رم «رم سكاي».
وأكد النابلسي، خلال مشاركته في الفعالية، أن وادي رم يمتلك مقومات طبيعية وفلكية فريدة تؤهله لتطوير منتج سياحي متخصص في السياحة الفلكية، مشيراً إلى أن السلطة تعمل على تنويع المنتج السياحي واستثمار هذه المقومات في تقديم تجارب جديدة تجمع بين الفلك والطبيعة والمغامرة والتخييم والتصوير الفلكي، بما يسهم في استقطاب شرائح مختلفة من الزوار.
وأضاف أن السياحة الفلكية تشكل فرصة لربط التجربة الفلكية بالأنماط السياحية القائمة في وادي رم، بما يسهم في إثراء تجربة الزائر وإطالة مدة إقامته وتعزيز القيمة الاقتصادية للمنتج السياحي، مؤكداً أهمية الشراكة مع المختصين والقطاع السياحي لتطوير تجارب نوعية ومستدامة تستند إلى خصوصية المنطقة ومقوماتها الطبيعية.
من جانبه، أوضح مؤسس المرصد الفلكي السياحي في وادي رم «رم سكاي»، المهندس فايز خليفات، أن زخة شهب البرشاويات تعد من أبرز الزخات الشهابية التي يمكن رصدها سنوياً، وتبلغ ذروتها خلال ليلة 12–13 آب، لافتاً إلى أن تزامنها مع القمر الجديد وفر ظروفاً مناسبة لرصد الشهب، خصوصاً في المناطق التي تتميز بسماء مظلمة وبعيدة عن مصادر التلوث الضوئي.
وأشار خليفات إلى أن سماء الأردن شهدت خلال هذه الفترة عدداً من الظواهر الفلكية، من بينها اصطفاف ظاهري لستة كواكب قبيل شروق الشمس، مبيناً أن بعض هذه الكواكب يمكن رصده بالعين المجردة، في حين يحتاج رصد الكواكب الأبعد إلى معدات فلكية متخصصة، ما يجعل هذه الظواهر فرصة لتعزيز الاهتمام بعلوم الفلك والتصوير الفلكي.
وتضمنت الفعالية تجربة سياحية متكاملة بدأت بالتعرف إلى نمط الحياة البدوية من خلال جولة وتجارب سياحية في وادي رم، إلى جانب عرض فيديو تعريفي ومحاضرة فلكية تناولت الظواهر الفلكية وطرق رصدها، قبل التوجه إلى المرصد الفلكي «رم سكاي» لمتابعة زخة شهب البرشاويات وخوض تجربة متخصصة في مراقبة السماء والنجوم، بما جمع بين الموروث الثقافي والطبيعة الصحراوية والتجربة الفلكية.
كما تضمنت الفعالية مسابقة للتصوير الفلكي لاختيار أفضل الصور التي توثق سماء وادي رم والظواهر الفلكية التي شهدتها المنطقة، مع تقديم جوائز للفائزين، بما يشجع على إنتاج محتوى بصري احترافي يبرز جمال المنطقة وخصوصية سمائها، ويسهم في تعزيز حضور وادي رم عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية كوجهة واعدة للسياحة الفلكية ومراقبة النجوم والتصوير الفلكي. أحمد الرواشدة " الغد"