2026-07-25 - السبت
الأردن يعزي سوريا بضحايا الحادث المروري وفيات الأردن اليوم السبت 25-7-2026 الترخيص المتنقل “المسائي” للمركبات في برقش غدا معرض "صُنع بحب" في الهيبودروم.. نافذة للإبداع ورسالة أمل من نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل الرئيس السوري يبحث مع الأمين العام للأمم المتحدة تعزيز التعاون وجهود إعادة الإعمار استشهاد 3 فلسطينيين وإصابة آخرين جراء تواصل غارات الاحتلال على قطاع غزة مصرع 35 شخصا وإصابة 30 آخرين جراء تصادم حافلتين في سوريا لأول مرة.. إدراج ست مدن قديمة في جزر القمر على قائمة التراث العالمي لليونسكو الخريشا يكتب:"العفو العام... بين هيبة الدولة وسيادة القانون" انطلاق معسكر الخدمة المجتمعية في مركز شباب وشابات ساكب ضمن معسكرات الحسين للعمل والبناء 2026 فعاليات شعرية وفنية متميزة في اليوم الثاني من مهرجان جرش على مدرج أرتيمس ترجّل فارس الكلمة... في وداع الإعلامي الكبير سلطان الحطاب "أبو تمام" خبراء التغذية يحذرون من 3 أطعمة شائعة على معدة فارغة إسبانيا.. حرائق غابات ضخمة تقترب من مدريد وتُجلي 63 ألف شخص الأردن تتصدر ساعات الغبار إقليمياً بـ17 ساعة من أصل 34 سُجّلت في يوم واحد عضيبات يكتب مهرجان جرش 40 الملكية لشؤون القدس: اقتحام المسجد الأقصى استفزاز غير مسبوق لمشاعر المسلمين مديرية ثقافة جرش تنظم مسارا ثقافيا...صور فعاليات شعرية وفنية متميزة في اليوم الثاني من مهرجان جرش على مدرج أرتيمس...صور رئيس لجنة بلدية جرش الكبرى يتفقد السوق الحرفي في منطقة الهيبودروم ويستمع لمطالب المشاركات
وفيات الأردن اليوم السبت 25-7-2026 وداعًا سلطان حطاب… تفاصيل تشييع وعزاء الكاتب والإعلامي سلطان الحطاب وفاة الكاتب والإعلامي الأردني سلطان الحطاب بعد مسيرة حافلة بالعطاء وفيات الأردن اليوم الجمعة 24-7-2026 وفيات الأردن اليوم الخميس 23-7-2026 وفاة الحاجة فاطمة حامد آل طلفاح عشيرة الحماد تنعى المرحوم الحاج صالح حمد الطرادات وفاة فنخير زيتون الخزون الزبن وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-7-2026 وفاة الشاب زياد سعد عبدالنجي اليعقوب العدوان وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21-7-2026 النصيرات ينعى المقدم المتقاعد سميح نور جنكات أحد مؤسسي القفز الحر الأردني المواجدة تنعى المرحوم الحاج جمال عبدالحميد المواجدة وفاة والدة الزميل هيثم يوسف وفيات الأردن اليوم الأحد 19-7-2026 وفاة والد زوجة الدكتور أحمد عبدالعزيز سندي.. والصلاة عليه بالمسجد الحرام وفاة المحافظ السابق في وزارة الداخلية جمال المومني الحاج محمد عبدالله الدروع "ابو عبدالله" في ذمة الله سلطان إبراهيم القلاب:- يستذكر والده في ذكرى رحيله.

ترجّل فارس الكلمة... في وداع الإعلامي الكبير سلطان الحطاب "أبو تمام"

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

عمّان – الأردن
٢٠٢٦/٧/٢٥
القس سامر عازر

يرحل الرجال، لكنهم لا يغيبون ما دامت آثارهم باقية في ضمير الوطن، وما دامت كلماتهم تنبض بالحياة في ذاكرة الأجيال. واليوم يترجل فارس من فرسان الكلمة، الإعلامي والكاتب الأردني الكبير سلطان الحطاب "أبو تمام"، بعد رحلة طويلة من العطاء المهني والفكري والثقافي، ترك خلالها بصمة يصعب أن تُمحى، ومدرسة يصعب أن تتكرر.

لقد كان سلطان الحطاب أكثر من إعلامي، وأكثر من كاتب صحفي، وأكثر من مذيع إذاعي أو وجه تلفزيوني. كان مشروعًا وطنيًا وثقافيًا متكاملًا، حمل الأردن في قلبه وقلمه، وكتب عنه بمحبة العارف، وأمانة المؤرخ، وصدق المنتمي.

عرفناه واسع الثقافة، غزير المعرفة، موسوعي الاطلاع، يحاور بثقة، ويكتب بعمق، ويتحدث بلغة تجمع بين رصانة الفكر وجمال التعبير. لم يكن يسعى إلى الإثارة، بل إلى الحقيقة، ولم يكن يلهث وراء الشهرة، بل وراء الكلمة التي تبني الإنسان وتعزز الانتماء.

كان حضوره على الشاشات الأردنية والعربية حضورًا محترمًا يفرض نفسه بهدوئه واتزانه، وصوته عبر الأثير يحمل نبرة الحكمة والموضوعية، أما قلمه فكان مدرسة في الصحافة الوطنية المسؤولة، التي ترى في الإعلام رسالة قبل أن يكون مهنة، وأمانة قبل أن يكون وسيلة.

ولعل من أجمل ما تركه للأردن وللقارئ العربي مؤلفاته التي وثقت جغرافيا المكان، فكتب عن المدن الأردنية والفلسطينية بعين المحب، وقلب العاشق، وعقل الباحث. وكان للقدس الشريف مكانة خاصة في وجدانه، فأعاد رسم ملامحها بالكلمة، كما يرسم الفنان لوحته بالألوان، مؤكدًا أن المدينة المقدسة ليست مجرد حجارة، بل تاريخ وهوية ورسالة وإيمان.

ولم تكن فلسطين في فكر سلطان الحطاب مجرد عنوان يكتبه، أو خبر يتابعه، أو حدث يعلّق عليه، بل كانت نبضًا دائمًا في قلبه، وركنًا أصيلًا في وجدانه، وقضية عاشها بكل صدق وإخلاص. ظل مدافعًا عنها وعن حق شعبها في الحرية والكرامة، ومناصرًا لمقدساتها الإسلامية والمسيحية، وفي مقدمتها القدس الشريف، مؤمنًا بأن الدفاع عن فلسطين هو دفاع عن العدالة والحق والكرامة الإنسانية. ولم يتراجع عن هذا الموقف يومًا، بل بقي ينافح بقلمه وفكره وصوته حتى آخر لحظة من حياته، فكان شاهدًا للكلمة الصادقة، وصوتًا حرًا لم تغره المواقف المتقلبة، ولم تُسكت ضميره التحديات. ولهذا سيبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة كل من آمن بأن الكلمة الحرة تستطيع أن تصون الهوية، وأن تحفظ الرواية، وأن تُبقي قضية فلسطين حيّة في الضمير العربي والإنساني.

لقد أدرك سلطان الحطاب أن الأوطان لا تُبنى بالإسمنت وحده، بل تُبنى أيضًا بالكلمة الصادقة، والذاكرة الحية، والثقافة التي تحفظ هوية المكان والإنسان. ولذلك ظل وفيًا للأردن، مدافعًا عن قضاياه، ومؤمنًا بأن الإعلام الحقيقي هو الذي يصنع الوعي، لا الضجيج.

أما على الصعيد الشخصي، فقد كان لي شرف اللقاء بالإعلامي الكبير سلطان الحطاب في أكثر من مناسبة، حين استضافني عبر أثير الإذاعة الأردنية في برنامجه الأسبوعي المباشر "الحوار المفتوح". ولم تكن تلك اللقاءات مجرد استضافات إعلامية عابرة، بل كانت حوارات راقية يقودها بعقل منفتح، وإصغاء عميق، واحترام كبير لضيوفه ولآرائهم. كان يمنح ضيفه المساحة الكاملة ليعبر عن فكره ورسالته، ويؤمن أن الإعلام الحقيقي هو الذي يفتح نوافذ الحوار، لا الذي يفرض الرأي أو يصادره.

وقد لمست فيه الإنسان قبل الإعلامي؛ تواضعًا جمًا، ودماثة خلق، ومحبة صادقة للوطن والإنسان، وحرصًا على أن يكون الإعلام جسرًا للتلاقي والتفاهم وبناء الوعي. ولذلك ستبقى ذكراه بالنسبة لي مرتبطة بصورة الإعلامي النبيل، الذي احترم الكلمة فاحترمته الكلمة، وأحب الناس فأحبوه، وخدم وطنه بإخلاص، فاستحق مكانته في قلوب الأردنيين.

إن خسارة سلطان الحطاب ليست خسارة لأسرته ومحبيه فحسب، بل هي خسارة للمشهد الإعلامي والثقافي الأردني والعربي. فبرحيله نفقد قامة وطنية كبيرة، لكننا لا نفقد إرثه؛ إذ ستظل مقالاته وكتبه وحواراته شاهدًا على مرحلة مضيئة من تاريخ الإعلام الأردني.

وإذا كانت الكلمات قد صنعت مجده في حياته، فإنها اليوم تقف عاجزة أمام رحيله. غير أن عزاءنا أن الإنسان لا يُقاس بطول عمره، بل بعمق أثره، ولا بعدد سنواته، بل بما يتركه من نور في حياة الآخرين.

رحم الله الإعلامي الكبير سلطان الحطاب "أبو تمام" رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته الكريمة ومحبيه الصبر والسلوان.

لقد رحل سلطان الحطاب، لكن الأردن سيتذكره ابنًا بارًا، وستتذكره فلسطين أخًا وفيًا، وستتذكره القدس قلمًا لم يتوقف عن الدفاع عنها، حتى أسلم الأمانة لصاحبها.

وداعًا يا فارس الكلمة... فقد ترجّل الجسد، لكن الكلمة الصادقة لا تموت، والأثر الجميل يبقى حيًا في ضمير الوطن، وفي ذاكرة كل من عرفك، أو قرأ لك، أو استمع إلى صوتك، أو حاورك.

سيبقى اسم سلطان الحطاب حاضرًا في سجل الإعلام الأردني والعربي، بوصفه أحد فرسان الكلمة الذين آمنوا بأن الإعلام رسالة، وأن الكلمة أمانة، وأن الأردن وفلسطين والقدس قضايا تُعاش قبل أن تُكتب.