حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
محمد محسن عبيدات: الإعلام شريك في تمكين المرأة وصناعة
الوعي وليس مجرد ناقل للفعاليات
نيروز – أكد الإعلامي
والكاتب محمد محسن عبيدات أن الإعلام يشكل شريكًا أساسيًا في إنجاح المشاريع الوطنية
والتنموية، وفي مقدمتها الجهود المرتبطة بتمكين المرأة وتعزيز مشاركتها الاقتصادية
والاجتماعية، مشددًا على أن الدور الحقيقي للإعلام لا يتوقف عند نقل الأخبار والفعاليات،
بل يتجاوز ذلك إلى صناعة الوعي، وتغيير المفاهيم، وتصحيح الصور النمطية، وإبراز النماذج
الوطنية الناجحة.
جاء ذلك خلال مداخلة له في الجلسة الحوارية التي نظمتها جمعية
تحفيز للريادة والتطوير، بالشراكة مع مركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة في جامعة اليرموك
والمبادرة النسوية الأورومتوسطية، بعنوان "تمكين المرأة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي"،
والتي ناقشت سبل متابعة تنفيذ استراتيجية تمكين المرأة المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي،
وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والرسمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات المحلية.
وقال عبيدات إن "الإعلام شريك وليس ناقلًا"، وإن
أي مشروع وطني مهما كانت أهميته يحتاج إلى إعلام مهني وواعٍ يؤمن برسالته التنموية،
ويعمل على إيصال أهدافه إلى المجتمع بلغة واضحة ومؤثرة، مؤكدًا أن الإعلام يمتلك أدوات
مؤثرة في تشكيل الوعي العام وتغيير الاتجاهات والمواقف، ولذلك فإن دوره في ملف تمكين
المرأة يجب أن يكون أكثر حضورًا وفاعلية.
وأضاف أن تمكين المرأة لا يقتصر على توفير فرص العمل أو التدريب،
وإنما يبدأ من تمكينها معرفيًا وإعلاميًا ومجتمعيًا، ومنحها المساحة الكافية للتعبير
عن إنجازاتها وقدراتها وتجاربها، لافتًا إلى أن الإعلام قادر على تحويل قصص النجاح
الفردية إلى نماذج ملهمة، وتعزيز ثقافة تقدير الكفاءة بعيدًا عن الصور النمطية.
وأشار عبيدات إلى أن الإعلام الأردني أمام مسؤولية وطنية
في دعم مسيرة التحديث الاقتصادي، من خلال إنتاج محتوى متخصص يسلط الضوء على الفرص المتاحة
أمام المرأة، ويعرّفها بالبرامج والمبادرات والخدمات التي تقدمها المؤسسات الوطنية،
إلى جانب متابعة أثر هذه البرامج وقياس نتائجها، بما يعزز مبدأ المساءلة والشفافية
ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه.
ودعا إلى بناء شراكات إعلامية مستدامة بين المؤسسات الحكومية
والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، بحيث يصبح الإعلام جزءًا من مراحل
التخطيط والتنفيذ والتقييم للمشاريع والبرامج، وليس جهة يتم اللجوء إليها فقط عند الإعلان
عن الفعاليات أو النتائج.
وأكد أن المؤسسات الأكاديمية، وفي مقدمتها الجامعات ومراكز
الدراسات، تمتلك ثروة معرفية وبحثية يمكن للإعلام أن يسهم في تحويلها إلى رسائل مبسطة
تصل إلى الجمهور، مشيرًا إلى أن التعاون بين الإعلام والجامعة من شأنه أن يعزز نشر
المعرفة القائمة على الأدلة، ويقدم للمجتمع صورة أكثر دقة عن واقع المرأة والتحديات
التي تواجهها والفرص المتاحة أمامها.
كما شدد عبيدات على أهمية التركيز الإعلامي على المرأة في
المحافظات، وإبراز قصص النجاح المحلية، خصوصًا في مجالات الريادة والمشاريع الصغيرة
والعمل والإبداع، مؤكدًا أن الكثير من الكفاءات النسائية الأردنية تحقق إنجازات مهمة
بعيدًا عن الأضواء، وتحتاج إلى إعلام يكتشف هذه التجارب ويقدمها للرأي العام باعتبارها
نماذج وطنية تستحق التقدير والاحتفاء.
وأشار إلى أن تغيير الصورة النمطية تجاه المرأة يحتاج إلى
خطاب إعلامي متوازن ومسؤول، يركز على الكفاءة والإنجاز والقدرة على المشاركة، ويبتعد
عن القوالب التقليدية في تناول قضايا المرأة، مؤكدًا أن الصورة التي يقدمها الإعلام
عن المرأة تسهم بشكل مباشر في تشكيل نظرة المجتمع إليها، وبالتالي فإن الإعلام شريك
حقيقي في صناعة التغيير الاجتماعي والثقافي.
ولفت إلى أهمية إشراك الشباب في الخطاب الإعلامي المرتبط
بتمكين المرأة، باعتبارهم عنصرًا رئيسيًا في بناء المستقبل، مؤكدًا أن تعزيز ثقافة
المساواة في الفرص واحترام الكفاءة والقدرة على الإنجاز يجب أن يبدأ من المدرسة والجامعة
والأسرة، وأن الإعلام قادر على دعم هذه الثقافة من خلال محتوى إيجابي ومؤثر.
وثمّن عبيدات الجهود التي تبذلها جمعية تحفيز للريادة والتطوير،
ومركز الأميرة بسمة لدراسات المرأة في جامعة اليرموك، والمبادرة النسوية الأورومتوسطية،
في تنظيم مثل هذه الجلسات الحوارية التي تجمع مختلف الأطراف حول طاولة واحدة، معتبرًا
أن الحوار بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية والمجتمع المدني والإعلام يمثل خطوة مهمة
نحو تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق.
وأكد أن مثل هذه الفعاليات تشكل فرصة لتبادل الخبرات والاستماع
إلى التحديات التي تواجه المرأة في المحافظات، والانتقال من الحديث عن التمكين إلى
وضع آليات عملية للمتابعة والتقييم وقياس الأثر، بما يضمن أن تصل مخرجات الاستراتيجيات
إلى المرأة في مختلف مناطق المملكة.
واختتم عبيدات تصريحه بالتأكيد على أن تمكين المرأة ليس قضية
فئة أو قطاع، بل قضية وطنية ترتبط بمستقبل الأردن الاقتصادي والاجتماعي، وأن نجاح هذا
المسار يتطلب تكامل الأدوار بين الجميع، مشددًا على أن الإعلام سيبقى شريكًا فاعلًا
في هذه المسيرة، من خلال نشر الوعي، ومواجهة الصور النمطية، وتسليط الضوء على قصص النجاح،
ومتابعة الإنجاز، وإيصال صوت المرأة إلى مواقع صنع القرار.
وشهدت الجلسة الحوارية نقاشات تفاعلية تناولت واقع تنفيذ
استراتيجية تمكين المرأة، والتحديات التي تواجه مشاركتها الاقتصادية في المحافظات،
والفرص المتاحة لتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة، إلى جانب طرح عدد من التوصيات
التي ركزت على توسيع برامج التدريب والتأهيل المرتبطة باحتياجات سوق العمل، وتعزيز
الشراكة بين وزارة العمل والجامعات والبلديات ومؤسسات المجتمع المدني، وتفعيل آليات
المتابعة والتنسيق لضمان تنفيذ استراتيجية تمكين المرأة على المستوى المحلي.
وتأتي هذه الجلسة في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار
الوطني حول تمكين المرأة، والتأكيد على أهمية تحويل الاستراتيجيات والخطط إلى برامج
ومشاريع ملموسة، بما يسهم في رفع نسبة المشاركة الاقتصادية للمرأة، وتعزيز حضورها في
مختلف المجالات، وترسيخ دورها شريكًا أساسيًا في التنمية وبناء مستقبل الأردن.