حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
بمشاركة نخبة من المبدعين... ملتقى القصة القصيرة جدًا يفتتح
فعالياته في إربد ويؤكد حضور الأدب المكثف في المشهد الثقافي الأردني
نيروز – محمد محسن
عبيدات
افتتح مساء اليوم في محافظة إربد، ملتقى القصة القصيرة جدًا،
الذي ينظمه منتدى نايف أبو عبيد الثقافي بالتعاون مع وزارة الثقافة وعدد من الهيئات
الثقافية، وسط حضور لافت من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد جسّد
المكانة المتنامية لهذا الفن الأدبي الذي بات يشكل أحد أبرز مسارات الإبداع المعاصر.
واستهلت فعاليات اليوم الأول بكلمة لرئيس منتدى نايف أبو
عبيد الثقافي الأستاذ وليد جرادات، أكد فيها أن الملتقى يأتي امتدادًا لرسالة المنتدى
في دعم الثقافة الوطنية واحتضان الطاقات الإبداعية، مشيرًا إلى أن القصة القصيرة جدًا
استطاعت أن تفرض حضورها بما تمتلكه من قدرة على التكثيف والإيحاء وإثارة الأسئلة الفكرية
والإنسانية، مثمنًا الشراكة مع وزارة الثقافة والهيئات الثقافية التي أسهمت في إنجاح
هذا الحدث الأدبي.
وشهدت الجلسة الأولى مشاركات أدبية متميزة عكست تنوع التجارب
والأساليب، حيث قدمت الدكتورة مرام أبو النادي قراءة قصصية اتسمت بعمق الفكرة ورشاقة
اللغة، مقدمة نصوصًا حملت أبعادًا إنسانية وفكرية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، مؤكدة
مكانتها بوصفها واحدة من الأصوات السردية المتميزة في المشهد الثقافي الأردني.
كما أبدع القاص رائد العمري في تقديم نصوص اتكأت على المفارقة
والرمزية، ونجح في توظيف التكثيف السردي لصناعة لحظات إبداعية تركت أثرًا واضحًا لدى
الجمهور، فيما برز الكاتب براء الفار بقراءاته التي جمعت بين الحس الإنساني واللغة
الشاعرية، ليقدم نماذج قصصية حملت رؤية فنية ناضجة.
وقدمت الأديبة اعتماد سرسك نصوصًا اتسمت بالرقة والعمق، عكست
قدرة مميزة على التقاط التفاصيل الإنسانية وتحويلها إلى مشاهد سردية مكثفة، بينما أثرت
الكاتبة سحر مغايرة الجلسة بنصوص حملت حسًا إبداعيًا عاليًا، مزجت بين البعد الاجتماعي
واللغة الأدبية الرشيقة، لتؤكد حضورها كصوت قصصي يمتلك خصوصيته وأسلوبه.
واتسمت الأمسية بحوارات ثقافية ثرية ونقاشات أدبية تناولت
جماليات القصة القصيرة جدًا، وآليات بنائها الفني، ودورها في مواكبة التحولات الاجتماعية
والثقافية، حيث تبادل المشاركون والحضور الآراء والخبرات في أجواء عكست حيوية المشهد
الثقافي في محافظة إربد.
وأكد عدد من الحضور أن الملتقى يشكل منصة مهمة لتلاقي الأجيال
الأدبية، وإبراز التجارب الأردنية في هذا الفن، مثمنين الجهود الكبيرة التي يبذلها
منتدى نايف أبو عبيد الثقافي في تنظيم فعاليات نوعية تعزز من الحراك الثقافي وتدعم
المبدعين.
ومن المنتظر أن تتواصل فعاليات الملتقى مساء الثلاثاء في
مركز زها الثقافي – المشارع، بمشاركة نخبة جديدة من القاصين والكتّاب، على أن تختتم
الفعاليات مساء الأربعاء في قاعة جمعية سحم الخيرية بلواء بني كنانة، في تأكيد على
حرص القائمين على الملتقى على إيصال الرسالة الثقافية إلى مختلف مناطق المحافظة.
ويؤكد نجاح اليوم الأول أن ملتقى القصة القصيرة جدًا بات
يشكل محطة ثقافية بارزة في أجندة الفعاليات الأدبية الأردنية، ومنبرًا يكرس قيم الإبداع
والحوار، ويعزز حضور الكلمة الهادفة بوصفها ركيزة لبناء الوعي وترسيخ الهوية الثقافية
الوطنية.