2026-06-20 - السبت
وزير الشباب يعقد اجتماعا موسعا لبحث تجهيزات بث مباراة الأردن والجزائر ومؤازة النشامى nayrouz العيسوي: الجلوس الملكي تجسيد لنهج راسخ في مسيرة التحديث والبناء الوطني nayrouz العزة يكتب :"صندوق النقد الدولي ومؤشرات الاقتصاد الأردني" nayrouz مشوقة يسأل عن سيارة اشترتها وزارة المالية nayrouz عليمات تحرز فضية بطولة أوسترافا البارالمبية nayrouz بحث تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين بورصتي لندن وعمان nayrouz اطلاق المرحلة الثانية من مشروع "قوة النقابات" nayrouz البريد الأردني يجدد تحذيره من رسائل احتيالية nayrouz وزير التربية: اللغة العربية ركيزة أساسية في بناء الشخصية الوطنية وتعزيز الانتماء nayrouz المنتخب الوطني للكراتيه يتأهل إلى نهائي القتال الجماعي ببطولة آسيا nayrouz المنتخب الوطني يغادر بورتلاند إلى سان فرانسيسكو للقاء نظيره الجزائري nayrouz أحد مدربي كأس العالم 2026 يقترب من اتحاد جدة السعودي nayrouz اعتماد التصاميم النهائية لمشروع مركز عمرة للمعارض والمؤتمرات الدولي ليشكل وجهة جديدة للفعاليات والمعارض الكبرى في المملكة ضمن مشاريع المرحلة الأولى من مشروع مدينة عمرة nayrouz تجارتا الأردن وعمان تشاركان بالملتقى الاقتصادي العربي الألماني nayrouz الصحة الإسرائيلية تسجل أول حالة اشتباه إصابة بفيروس إيبولا nayrouz الأردن يدين استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على ارض لبطريركية الروم الأرثوذكس في سلوان nayrouz وفاة المهندس الشاب بشار أبو شلهوب nayrouz بعد الأولى أردنياً بتصنيف التايمز .. عمان الأهلية تتألق بالمركز الاول على الجامعات الخاصة والثالثة محلياً بتصنيف كيو .أس nayrouz الزعبي يكتب زلة لسان لا تحجب شمس الإنجاز nayrouz *وزيرة التنمية الاجتماعية ترعى افتتاح المؤتمر الوطني "دور مؤسسات المجتمع المدني في الاستجابة لمشكلة المخدرات"* nayrouz
شكر على تعاز بوفاة الحاج راكان الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 19 حزيران 2026 nayrouz وفاة الشيخ فؤاد علي الصمادي (أبو صهيب) أحد وجهاء محافظة عجلون nayrouz وفاة الدكتورة رزان حداد اختصاصية النسائية والتوليد في مستشفيات البشير nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 18 حزيران 2026 nayrouz أبو العز يرثي مُعلّمه عيسى النوايشة: "رحل المربي وبقي الأثر" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-6-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 16-6-2026 nayrouz وفاة الطالبة كندة نبيل طنطش من مدرسة ضاحية الرشيد الثانوية للبنات. nayrouz المخرج راكان الشوبكي في ذمة الله nayrouz الاستاذ احمد فضيل البدارنه في ذمة الله nayrouz شكر على تعزية من عشيرة المعايطة nayrouz المرحوم حسان حمدي خليل منكو في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 15-6-2026 nayrouz وفاة اللواء الركن المتقاعد بدر الدين الوديان "أبو باسم" nayrouz وفاة القامة التربوية الاستاذ سلامه الحوري " ابو رافت" nayrouz أبناء المرحوم مصطفى سليمان بني هذيل ينعون الفقيد محمد الحلالمة nayrouz وفاة زوجة الدكتور إبراهيم المعاقبة "ام فرح" nayrouz وفاة الشاب حسين محمود جدوع الزيدان nayrouz شكر على تعازٍ بوفاة الاستاذ سامي عواد مذهان الجبور nayrouz

الفاهوم يكتب ثرثرة فوق النيل… حين يتحول الهروب من الواقع إلى هزيمة جماعية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم 

في الأدب العربي روايات كثيرة تناولت أزمات الإنسان والمجتمع، لكن رواية ثرثرة فوق النيل للكاتب نجيب محفوظ بقيت واحدة من أكثر الأعمال قدرة على تجاوز زمانها ومكانها. فعلى الرغم من أنها كُتبت في ستينيات القرن الماضي، إلا أن قارئها اليوم يشعر وكأنها تصف كثيراً من مشكلات الحاضر، وتضع يدها على أسباب التراجع التي تصيب الأفراد والمؤسسات والأوطان عندما يختار الناس الهروب من الواقع بدلاً من مواجهته.

تدور أحداث الرواية حول مجموعة من الأشخاص يجتمعون يومياً على عوامة في النيل. ينتمون إلى طبقات اجتماعية ومهنية مختلفة، منهم الموظف والمثقف والفنان والصحفي، لكنهم يجتمعون على أمر واحد: الانفصال التدريجي عن الواقع. يقضون ساعاتهم في الثرثرة والتدخين وإطلاق الآراء الساخرة والنكات والتبريرات، بينما تستمر الحياة خارج العوامة بأزماتها وتحدياتها وتحولاتها. لم يكن النيل في الرواية مجرد مكان، ولم تكن العوامة مجرد وسيلة للترفيه، بل كانت رمزاً لعالم مغلق يصنعه الإنسان حين يقرر أن يعيش بعيداً عن المسؤولية.

العبقرية الحقيقية في الرواية لا تكمن في أحداثها بقدر ما تكمن في الرسالة التي تحملها. فمعظم شخصيات الرواية ليست شريرة، ولم تكن تسعى إلى إيذاء أحد، لكنها وقعت في خطأ أكثر خطورة من الشر المباشر، وهو الاستسلام للامبالاة. فالإنسان عندما يتوقف عن الفعل، ويكتفي بالمشاهدة والتعليق والسخرية، يتحول تدريجياً إلى جزء من المشكلة حتى لو كان يعتقد أنه خارجها.

وعندما نقرأ الرواية اليوم نجد أنفسنا أمام صورة تتكرر بأشكال مختلفة. فالعوامة لم تعد عوامة على النيل فقط، بل قد تكون مجموعة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو مجلساً يمتلئ بالنقد والتشكيك دون تقديم حل، أو مؤسسة يكثر فيها الكلام وتقل فيها الإنجازات، أو فريق عمل يقضي وقته في تبرير الإخفاقات بدلاً من معالجتها. كثيرون يناقشون المشكلات الاقتصادية والتعليمية والإدارية والسياسية لساعات طويلة، لكن القليل منهم يتحرك نحو التنفيذ. وهنا تظهر قيمة الرواية بوصفها تحذيراً مبكراً من ثقافة الاستهلاك الفكري التي تستنزف الوقت والطاقات دون أثر حقيقي.

ومن أهم الدروس التي تقدمها الرواية أن الأزمات الكبرى لا تبدأ دائماً بقرارات خاطئة، بل قد تبدأ بتأجيل القرار الصحيح. فحين يغيب الشعور بالمسؤولية، وتصبح الراحة هدفاً بحد ذاتها، يبدأ التراجع بصمت. الأمم لا تتقدم بالأمنيات، والمؤسسات لا تنهض بالشعارات، والأفراد لا يحققون أحلامهم بمجرد الحديث عنها. الإنجاز يحتاج إلى قرار وفعل ومتابعة ومحاسبة.

كما تكشف الرواية خطورة انفصال النخب عن واقع الناس. فالشخصيات تمتلك قدراً من الثقافة والمعرفة، لكنها عاجزة عن تحويل هذه المعرفة إلى أثر. وهذه القضية ما زالت مطروحة بقوة في مجتمعاتنا. فالقيمة الحقيقية للعلم ليست فيما نكتبه أو نقوله، بل فيما نغيره ونطوره ونبنيه. المعرفة التي لا تتحول إلى عمل تبقى مجرد ترف فكري مهما بلغت درجة عمقها.

وعند إسقاط الرواية على واقعنا المعاصر، نجد أن أكثر ما نحتاج إليه هو الانتقال من مرحلة الثرثرة إلى مرحلة الإنجاز. فالشباب الذين ينتظرون الفرص قد يصنعون فرصهم بالتدريب والتعلم والعمل الريادي. والمؤسسات التي تشكو محدودية الموارد تستطيع أن تحقق نتائج أفضل عندما تحسن إدارة ما تملكه. والدول التي تواجه التحديات لا تتجاوزها عبر التشاؤم أو تبادل الاتهامات، بل من خلال التخطيط والعمل الجماعي والإصرار على التقدم.

لقد أراد نجيب محفوظ أن يقول إن أخطر أنواع الغرق ليس الغرق في الماء، بل الغرق في الوهم. وأن أخطر المخدرات ليست تلك التي تغيّب العقل فقط، بل كل فكرة تجعل الإنسان يتخلى عن دوره ومسؤوليته وقدرته على التغيير. لذلك انتهت الرواية بحادث مأساوي لم يكن سوى النتيجة الطبيعية لسلسلة طويلة من الهروب والتجاهل والانفصال عن الواقع.

بعد أكثر من نصف قرن على صدور "ثرثرة فوق النيل”، ما زالت رسالتها حية. فهي ليست رواية عن مجموعة أشخاص في عوامة، بل رواية عن كل مجتمع يقف عند مفترق طرق بين الفعل واللامبالاة، وبين البناء والاكتفاء بالكلام. والدرس الأهم الذي تتركه لنا أن المستقبل لا يصنعه الذين يراقبون الأحداث من بعيد، بل الذين ينزلون إلى الميدان، يتحملون المسؤولية، ويحولون الأفكار إلى إنجازات. فالأوطان لا تنهض بالثرثرة، وإنما تنهض عندما يتحول الوعي إلى عمل، والنقد إلى مبادرة، والحلم إلى مشروع قابل للتحقيق.