2026-06-14 - الأحد
بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي في عمرة nayrouz بدء الأعمال التمهيدية والحفر لمشروع ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي في عمرة nayrouz نيويورك يحرز لقب الرابطة الوطنية لكرة السلة الاميركية للمرة الأولى منذ 1973 nayrouz الخريشا تكرّم فرسان مبادرة "مقدام" في مدرسة أم القطين الأساسية للبنين nayrouz الحويدي تبحث استحداث مختبرات جديدة لتطوير مسارات التعليم المهني (BTEC) nayrouz 3193 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم nayrouz انخفاض مؤشر غلاء المعيشة في فلسطين بنسبة 0.40% الشهر الماضي nayrouz جامعة البلقاء التطبيقية تُطلق تخصصات جديدة لبرامج البكالوريوس والدبلوم والماجستير nayrouz تعميم موازنة 2027.. خفض النفقات التشغيلية وسقوف أولية للوزارات وتوسيع التحول الرقمي nayrouz مونديال 2026: أستراليا تفاجئ تركيا بهدفين نظيفين nayrouz فلس الريف يزوّد 199 موقعا ومنزلا بالكهرباء بكلفة مليون و53 ألف دينار خلال أيار nayrouz القاضي يرعى احتفالات حي الطفايلة بعيد الاستقلال والأعياد الوطنية ...صور nayrouz سلطة وادي الأردن تطلق مبادرة وطنية للتشجير والعمل التطوعي احتفاءً بالمناسبات الوطنية بمشاركة رسمية وشبابية واسعة nayrouz 2.46 مليار دينار حجم التداول العقاري في الأردن خلال 5 أشهر رغم تراجع المبيعات nayrouz بلال صبري يهاجم محمد الغيطي بسبب حلقة عبد العزيز مخيون: «الميت له حرمة» و«أوراق التاروت» يستعد للعرض nayrouz تركيا تستهل مشوارها في مونديال 2026 بالخسارة أمام أستراليا nayrouz "الصاغة": تحسّن تدريجي في الطلب على الذهب محلياً nayrouz الأمن العام: خلل فني تسبب بانطلاق صافرات الإنذار صباح اليوم وتمت معالجته فوراً nayrouz إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كينيدي في واشنطن nayrouz د. هشام كمال: التوسع فى الصناعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح زيادة الإنتاج وخفض الاستيراد nayrouz

السرحان يكتب من كواليس المحترمين إلى ميزان الوعي..."استعادة الرصانة الوطنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم العميد الركن المتقاعد نواف ارتيمان السرحان

لم تعد معركة الأمم اليوم تقتصر على الحدود الجغرافية أو الأرصدة الاقتصادية فحسب، وإنما امتدت لتخترق العقل الجمعي للمجتمعات. وفي الأردن هذا الحمى العربي المستقر في قلب إقليم عاصف، نعيش زمناً تداخلت فيه الحدود بين النقد الذي يسعى للإصلاح بصدق وغيرة وطنية، وبين أنماط من السخرية المفرغة من المضمون، تلك التي لا تهدف إلى تقويم الخلل، إنما تغذي التشكيك التلقائي في مؤسسات الدولة التي تمثل صمام الأمان والاستقرار.
إن أخطر ما يواجهنا اليوم ليس وجود التحديات والأزمات، فالتحديات ضريبة طبيعية لأي عملية بناء ونهوض، وإنما الخطر الحقيقي يكمن في تحول الرأي العام إلى حالة دائمة من الشك والارتياب تدار عبر قوالب جاهزة من التهكم المتكرر على منصات التواصل الاجتماعي. وحين تصبح السخرية بديلاً عن الفهم، والتندر بديلاً عن التحليل، تتراجع المناعة الوطنية التي تمكّن المجتمع من الصمود أمام التحديات والفتن.
إننا أمام مسؤولية مشتركة، فإما أن نستعيد توازننا المعرفي، وإما أن نسمح للفضاء الافتراضي المتسارع بأن يصبح المرجعية الوحيدة التي تشكل وعينا وتحدد أحكامنا. وهنا لا بد من التفريق بوضوح بين النقد البناء الذي يضع اليد على الجرح بقصد العلاج، وبين السخرية المفرغة التي تتخذ من التشفي والإثارة هدفاً نهائياً.

 *آليات التأثير في الوعي المجتمعي* 
إن المتابع للمشهد الرقمي المحلي يلحظ تحول السخرية من وسيلة عفوية للتنفيس إلى أداة مؤثرة في تشكيل الاتجاهات العامة. ويتجلى ذلك عبر ثلاثة مسارات رئيسية:

1. احتلال الرواية: من خلال استبدال القراءة الموضوعية للأحداث بقوالب جاهزة تسخر من الإنجاز وتضخم الإخفاق.
2. تجزئة الحقيقة: عبر اختزال القضايا الوطنية المعقدة في مشهد عابر أو مقطع قصير يحجب الصورة الكاملة.
3. تآكل الثقة: حيث يؤدي التكرار المستمر للمضامين الساخرة إلى إضعاف ثقة المواطن بمؤسساته وقدرته على التمييز بين النقد والتشويه.

 *أمثلة من الواقع الأردني* 
لنتأمل ما يحدث عند إطلاق مشروع وطني كبير كالباص السريع، أو عند إعلان خطط لتطوير التعليم أو المنظومة الصحية. فكثيراً ما تسبق قوالب السخرية التقييم الموضوعي للمشروع نفسه، فيتم تجاوز الأثر التنموي والجهود الفنية والبشرية التي تقف خلفه، واختزال الصورة في هفوة أو مشهد عابر يتحول إلى مادة للتندر والتداول.
وفي المقابل، فإن الاعتراف بوجود إخفاقات أو تأخير في بعض المشاريع لا ينتقص من قيمة الإنجازات، إنما يعزز مصداقية الخطاب الوطني. فالثقة لا تبنى بتجاهل الأخطاء أو تبريرها، إنما بالقدرة على الاعتراف بها ومعالجتها بشفافية ومسؤولية.
 
 *المسؤولية المشتركة:* *المواطن والمؤسسة* 
إن الوعي ليس ترفاً فكرياً، والأردني بطبعه إنسان واعٍ وغيور على مصلحة وطنه. ولأن مؤسسات الدولة ليست معصومة عن الخطأ، فإن الرصانة تقتضي أن تقابلها الحكومات بالشفافية وسرعة تقديم المعلومة الدقيقة للجمهور. فالسخرية لا تنشأ دائماً من فراغ، إنما تتغذى أحياناً على غياب الرواية الرسمية أو تأخرها. وعندما يغيب التوضيح الصادق، يفسح المجال أمام التأويل والتشكيك. وتؤكد التجارب الدولية نجاعة هذا النهج، ففي سنغافورة والإمارات بُنيت الثقة على الشفافية والإنجاز وسرعة الاستجابة، مما حصّن المجتمع ضد التشكيك. أما في المملكة المتحدة، ومع اتساع مساحة النقد، يظل التمييز قائماً بين نقد السياسات والحفاظ على هيبة المؤسسات، وهي معادلة ثابتة، الثقة لا تُفرض بالشعارات، إنما تُبنى بالتراكم عبر الإنجاز والمصارحة.
إن العلاج لا يبدأ بمنع الناس من التعبير، إنما بتقديم خطاب يحترم عقولهم ويجيب عن تساؤلاتهم بوضوح وسرعة. وهنا يأتي أيضاً دور الإعلام وصناع المحتوى في أن يكون النقد أداة للإصلاح والمكاشفة، لا وسيلة للتسطيح وجمع التفاعل على حساب ثقة المجتمع بنفسه ومؤسساته.

وهنا، وفي سياق تحصين هذه الرصانة مؤسسياً وعدم تركها للتطوع الفردي، تبرز الحاجة إلى كيان وطني مرجعي. إن إنشاء "مجلس أعلى للإعلام الرقمي" لا بصفته أداة رقابية تكمم الأفواه، وإنما كياناً يضبط الإيقاع الوطني ويحقق ثلاثة أهداف:

1. سد فراغ الرواية بتقديم المعلومة الدقيقة بسرعة، لننزع فتيل التشكيك قبل أن يتحول إلى احتلال للرواية الوطنية.
2. ترسيخ ميزان الوعي عبر ميثاق شرف وطني يفرق بوضوح بين النقد المسؤول والتشويه الممنهج.
3. تمكين المواطن، عبر نشر التفكير النقدي والتربية الإعلامية، ليكون خط الدفاع الأول في كشف التضليل، لا ضحية له. وهذا التمكين هو ما تترجمه خارطة الطريق، في محور لاحق، إلى خطوات عملية يومية.

 *ميزان الوعي: كيف نفرق بين النقد والتشويه؟* 
يمكن التمييز بينهما من خلال ثلاثة معايير واضحة:

1. الهدف: فالنقد يسعى إلى الإصلاح وتقويم الخلل، بينما يكتفي التشويه بإثارة السخط أو تحقيق الانتشار.
2. السياق: حيث ينظر الناقد إلى الصورة الكاملة، بينما يعمد المشوه إلى عزل الوقائع عن سياقها وتضخيم الهفوات.
3. اللغة: فالنقد يستخدم لغة مسؤولة تحترم العقول، بينما يعتمد التشويه على التهكم والاستخفاف وإثارة الانفعالات.

 *من هم المحترمون في ميزان الوعي؟* 
حين ندعو للعودة إلى فئة "المحترمين"، فإننا لا نقصد المظاهر أو الألقاب، إنما أولئك الذين يزنون كلماتهم بميزان المصلحة العامة، ويدركون أن هيبة الدولة لا تعني غياب النقد، كما أن النقد لا يعني هدم الثقة. إنهم أصحاب الرأي المتزن الذين يجمعون بين الشجاعة في المكاشفة والمسؤولية في الطرح.

 *خارطة الطريق لاستعادة الرصانة* 
إن مواجهة التزييف الفكري واستعادة المناعة المجتمعية تتطلب خطوات عملية يشارك فيها الجميع، يحتضنها المجلس ويمارسها كل مواطن:

1. التحقق والتدقيق قبل إعادة نشر الأخبار والمقاطع المتداولة.
2. دعم المبادرات والمحتويات الجادة التي تقدم المعرفة والحقائق بدلاً من الإثارة السريعة.
3. تعزيز التربية الإعلامية والتفكير النقدي لدى الأجيال الجديدة لمواجهة التضليل والتلاعب بالمعلومات.

ونختم بالتأكيد أن معركتنا الحقيقية ليست ضد النكتة الذكية أو النقد المسؤول، فالأردنيون عرفوا دائماً بقدرتهم على المزج بين الوعي وروح الدعابة. إنما التحدي يكمن في ذلك الخطاب الذي يحول الإحباط إلى ثقافة، والتشكيك إلى عادة، ويختزل الوطن ومؤسساته في مشهد عابر أو هفوة مؤقتة.
إن بناء الوعي الوطني مسؤولية مشتركة بين المواطن والمؤسسة والإعلام وصناع المحتوى. فكل كلمة تُنشر، وكل رأي يُتداول، يسهم إما في تعزيز الثقة والإصلاح، أو في توسيع فجوة الشك والإحباط.
وقبل أن نشارك خبراً أو مقطعاً أو تعليقاً ساخراً، لنسأل أنفسنا: هل نضيف فهماً أعمق للواقع أم نضيف ضجيجاً جديداً إليه؟ فالأوطان لا تُبنى بردود الفعل السريعة، إنما بالعقول الراجحة والإرادة الواعية. وعندما تنتصر الرصانة على الانفعال، والوعي على التسطيح، يصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
whatsApp
مدينة عمان