2026-06-10 - الأربعاء
مجموعة أردن العطاء والانتماء تهنئ جلالة الملك بعيد الاستقلال والجلوس الملكي nayrouz توغل جديد لقوات الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة جنوب سوريا nayrouz توتنهام الإنجليزي يعلن رحيل لاعبه المالي إيف بيسوما nayrouz الجيش الباكستاني يعلن عن تحطم مروحية عسكرية ومصرع جميع أفرادها nayrouz مؤشر الأسهم السعودية يغلق على انخفاض nayrouz الأمم المتحدة: إرسال بعثة إلى لبنان للتحقق من انتهاكات حقوق الإنسان منذ بدء الحرب nayrouz في مؤشر على بداية المساءلة الدولية.. عقوبات جماعية غربية مالية ضد العنف الاستيطاني في الضفة الغربية nayrouz الرئيس التركي: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان باتت تهدد تركيا مباشرة nayrouz استفتاء غير مسبوق للحد من عدد السكان بسويسرا nayrouz قبل لقاء النشامى والأرجنتين.. إقبال متزايد يدفع الملكية الأردنية لتشغيل رحلات إضافية nayrouz مواطنون من بلدة حور باربد ينتظرون تعبيد شارع يخدمهم منذ 16 عامًا nayrouz مهم من التربية بشأن امتحان التوجيهي 2026 nayrouz مونديال 2026 تحت طبول الحرب nayrouz البرماوي يكتب الجيش العربي الأردني الهاشمي: عقيدة قتالية، صناعة دفاعية، وخبرة تُدرّس للعالم nayrouz التربية” تعلن انهاء استعداداتها لعقد امتحان الثانوية العامة 2026 nayrouz برعاية محافظ معان.. لقاء شبابي موسع لمناقشة أولويات ومشاريع موازنة 2027 nayrouz “الموازنة” تؤكد ضرورة الالتزام بالسقوف الأولية المحددة للسنة المالية 2027 nayrouz وفاة الشاب نور ذيب ناجي الجلاد nayrouz الخزاعلة ينال درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة جدارا nayrouz الشيخ هزاع المسند العيسى يهنئ جلالة الملك بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين للجلوس الملكي nayrouz

البرماوي يكتب الجيش العربي الأردني الهاشمي: عقيدة قتالية، صناعة دفاعية، وخبرة تُدرّس للعالم

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


في العاشر من حزيران من كل عام يقف الأردن دولةً وشعباً ليروي حكاية الجيش العربي الأردني الهاشمي، المعروف محلياً باسم الجيش العربي المصطفوي نسبةً إلى المصطفى ﷺ، الذي وُلد من رحم الثورة العربية الكبرى عام 1920 وتأسس رسمياً في 22 تشرين الأول 1920. تحول خلال مئة عام وستة أعوام من قوة محدودة العدد والعتاد إلى مؤسسة عسكرية حديثة تصنف ضمن الجيوش السبعة والأربعين عالمياً من حيث الحجم، بقوة عاملة تتجاوز 110700 جندي في الخدمة الفعلية و65000 في الاحتياط، وتستثمر المملكة ما نسبته 7% من ناتجها المحلي الإجمالي في موازنة الدفاع التي بلغت 1.5 مليار دولار عام 2015. هذه الأرقام لا تشرح القصة كاملة، فالقيمة النوعية للجيش العربي الأردني الهاشمي تكمن في عقيدته القتالية وتكيفه العملياتي وقدرته على الموازنة بين شح الموارد وعظم الإنجاز، وهو ما جعله نموذجاً تدرسه المعاهد العسكرية العالمية.

بدأت مرحلة التحديث الهيكلي والاستراتيجي الشامل مع تولي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين القائد الأعلى للقوات المسلحة مقاليد الحكم. بخبرته الميدانية كقائد سابق للقوات الخاصة قاد جلالته عملية إعادة هيكلة الوحدات وتطوير العقيدة القتالية لتتلاءم مع حروب الجيل الخامس والتهديدات غير النمطية والهجينة. شمل التحديث دمج الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأنظمة المسيرة في منظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع، مع تركيز استراتيجي على العنصر البشري تسليحاً وتدريباً وتأهيلاً تكنولوجياً. نتج عن هذه الرؤية جيش يتمتع بكفاءة عملياتية عالية وقدرة على التكيف السريع مع التحولات الجيوسياسية، وهو ما رسخ مكانة الأردن كشريك استراتيجي موثوق وثقل وازن في منظومة الأمن الدولي. يتجلى ذلك في شبكة الاتفاقيات العسكرية مع حلف شمال الأطلسي والدول الصديقة، وفي استضافة المملكة لتمرين الأسد المتأهب الذي يعد من أكبر عشرة تمارين عسكرية تعقيداً على مستوى العالم، ويبرز قدرة الجيش الأردني على قيادة العمليات المشتركة وتحقيق التوافق العملياتي مع القوات الحليفة.

على الصعيد الصناعي الدفاعي، يمثل مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير جودبي نقلة نوعية في مفهوم الأمن الوطني. المركز الذي تطور من كادبي أصبح حاضنة إقليمية للابتكار العسكري والتكنولوجي في الشرق الأوسط. يقوم بتصميم وتصنيع الآليات المصفحة الثقيلة والخفيفة والأنظمة الدفاعية الذكية والحلول السيبرانية المعقدة بأيدي وعقول أردنية شابة. هذا التوجه عزز الاعتماد على الذات ورفد الجيش بأسلحة وآليات تلبي احتياجات الميدان المعاصر وتنافس في المعارض الدفاعية الدولية مثل سوفكس كقوة صناعية صاعدة. الصناعة الدفاعية الأردنية لم تعد تهدف للاكتفاء الذاتي فقط، بل لتكون مصدراً للحلول التي تطلبها جيوش المنطقة والعالم.

التدريب والتعليم العسكري يشكلان الركيزة الثانية للقوة الناعمة الأردنية. مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب العمليات الخاصة KASOTC تحول إلى "جامعة هارفارد" لقوات النخبة ومكافحة الإرهاب على مستوى العالم. التشبيه ليس مجازياً، بل واقع تؤكده الأرقام: المركز استقبل 124 ألف متدرب من 73 دولة وأكثر من 17 منظمة غير حكومية، بالإضافة إلى وحدات النخبة من كافة جيوش العالم. مثلما تستقطب هارفارد نخبة العقول الأكاديمية، يستقطب KASOTC نخبة المقاتلين والضباط ليصقل مهاراتهم في بيئات تدريبية تحاكي أعقد سيناريوهات الحرب الهجينة وحروب المدن والتهديدات غير النمطية. المركز دمج التكنولوجيا الحديثة مع الأساليب التقليدية، وصارت برامج التدريب على الطائرات المسيرة من أكثر البرامج المطلوبة عالمياً. كفاءة هذا النموذج التدريبي تجلت في مسابقة المحارب الدولية بنسختها الثالثة عشرة حيث حصل فريق قيادة الحرس الخاص الأردني على المرتبة الثانية في المجموع الكلي متفوقاً على أكثر من 40 فريق نخبة عالمي. الأردن لم يدرب جيشه فقط، بل درب جيوشاً أخرى. بناء على طلب الحكومة العراقية وافق الأردن على تدريب قوات مكافحة الإرهاب العراقية في KASOTC عام 2014 إثر مواجهات الأنبار، كما استفادت من المركز دول مثل ليبيا ولبنان وفلسطين وأفغانستان.

البعد الأممي والإنساني للعقيدة العسكرية الأردنية راسخ وموثق. منذ انضمام الأردن إلى الأمم المتحدة عام 1955 والمملكة تساهم بفاعلية في عمليات حفظ السلام. شاركت القوات المسلحة الأردنية في مهام دولية ضمن 38 دولة، ونفذت 31 مهمة حفظ سلام ومهام إنسانية. المجموع الكلي للمشاركين منذ عام 1989 بلغ 130841 ضابطاً وفرداً، ووصل حجم المشاركة حتى بداية عام 2023 إلى 124230 ضابطاً وفرداً. قدم الجيش العربي 44 شهيداً في سبيل حفظ السلام الدولي، وشغلت مستشفياته الميدانية وعددها 16 وحدة طبية دوراً محورياً في إغاثة المنكوبين، حيث عالجت أكثر من 4 ملايين إنسان. يحتل الأردن حالياً المرتبة 28 عالمياً من حيث المساهمة بقوات حفظ السلام بعدد 821 جندياً. هذه المشاركة أكسبت الجندي الأردني احتراماً دولياً واسعاً وأظهرت كفاءته واحترافيته للجيوش العالمية.

تصدير الخبرات العسكرية هو العنوان الأبرز للمرحلة الحالية. التجربة الأردنية في إدارة الحدود وإحباط التسلل وتهريب المخدرات والطائرات المسيرة منذ 2012 صارت نموذجاً تدرسه مراكز الأبحاث. الضباط الأردنيون يعملون كمستشارين استراتيجيين ومحللين في قضايا حروب المدن ومكافحة التمرد لدى مؤسسات دولية. الأردن ساهم في صياغة مناهج مكافحة الإرهاب لدول الساحل الأفريقي، ونقل خبرته في الحرب الهجينة ودمج العمل الاستخباري مع العمليات الخاصة. قدرة الأردن على إنتاج عقيدة قتالية وتدريبية وتصديرها جعلت منه مرجعية في الموازنة بين محدودية الموارد وكفاءة الأداء.

التحديث شمل البنية البشرية بشكل جذري. المرأة الأردنية لم تعد في الهامش الإداري والطبي، بل في قلب العمليات. توظف القوات المسلحة الأردنية 18038 امرأة يشكلن 17.4% من مجموع عناصرها. هذا الرقم يتضمن مدنيات وعسكريات في الخدمات الطبية الملكية، مع توجه واضح لزيادة التجنيد في السلك العسكري القتالي حيث تم ضم 1000 امرأة إلى سلك الضباط والمنتسبين. اليوم توجد طيارات مقاتلات في سلاح الجو الملكي، وضابطات في العمليات الخاصة والهندسة العسكرية والأمن السيبراني، ومشاركات فاعلة في كتائب حفظ السلام. الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني أصبحت أول أردنية تقلدت جناح الطيران من سلاح الجو الملكي عام 2020. هذا التمكين جعل المؤسسة العسكرية الأردنية متقدمة على محيطها في قضايا النوع الاجتماعي دون تمييز في الرواتب أو الترقيات.

برنامج خدمة العلم بمتابعة سمو ولي العهد يمثل استثماراً استراتيجياً في المواطنة والانضباط. البرنامج لا يكتفي بالإعداد البدني والعسكري، بل يمتد إلى مسارات المواطنة الفاعلة والثقافة المالية والتوعية الإعلامية والتكنولوجية والتدريب المهني الذي يتماشى مع احتياجات سوق العمل. الجيش هنا يصنع مقاتلاً ومواطناً منتجاً في آن واحد.

إن عيد الجيش العربي الأردني الهاشمي في 10 حزيران ليس مناسبة للاستعراض. هو يوم لتقييم معادلة أمنية فريدة أنتجها الأردن رغم تحديات الإقليم وشح الموارد. هذه المعادلة تقوم على خمسة أركان: أولاً قيادة هاشمية تمتلك رؤية استشرافية وخبرة ميدانية. ثانياً صناعة دفاعية وطنية تحولت من الاستيراد إلى الابتكار والتصدير عبر جودبي. ثالثاً منظومة تدريب عالمية في KASOTC، "جامعة هارفارد" لقوات النخبة، خرجت 124 ألف خبير من 73 دولة وجعلت الأردن قبلة لقوات النخبة. رابعاً عقيدة إنسانية أممية نشرت 130 ألف جندي في 38 دولة وقدمت العلاج لأربعة ملايين إنسان و44 شهيداً على مذبح السلام العالمي. خامساً وهو الأهم، تسلح الجيش العربي الأردني الهاشمي بحب الأردنيين واحترامهم الكبير لأبناء القوات المسلحة الأردنية الذين يشكلون قواته الضاربة من أبناء الأردن النشامى ونشمياته. هذا الركن الخامس هو وقود الأركان الأربعة وسر صمودها. في ذكرى التأسيس، الجيش العربي الأردني الهاشمي ليس سيفاً فقط. هو عقل يخطط، ومصنع يبتكر، وأكاديمية تدرّب العالم، ومستشفى يعالج تحت النار. وهذه السيادة الحقيقية  وهذا هو الاردن .