2026-06-09 - الثلاثاء
إرادة ملكية سامية بترفيع هبه احمد الرفاعي إلى رتبة رائد nayrouz إرادة ملكية سامية بترفيع زياد نهار الشرعة إلى رتبة عقيد nayrouz مكافحة الجرائم الإلكترونية تحذّر من انتحال الصفات الأمنية عبر تطبيقات الاتصال nayrouz مدير شرطة العقبة يلتقي متقاعدين عسكريين nayrouz رونالدو يرفض التواصل مع غاري لينيكر بعد تعليق عن ميسي nayrouz الديفا ليال عبود تُحيي بيروت في ظلّ الحرب… وتُطلق “سهرني ببيروت” رسالة حبّ لا تنكسر nayrouz الرواشدة يكتب عيد الجلوس الملكي.. مسيرة دولة ورؤية قيادة نحو المستقبل nayrouz الحكم الصومالي عمر أرتان يُحرم من دخول الولايات المتحدة قبل المونديال nayrouz اتلتيكو مدريد يتقدم في سباق برناردو سيلفا وبرشلونة يترقب nayrouz هدية من السماء صنعت أسطورة nayrouz مورينيو يبدأ مشروعه الجديد في ريال مدريد بخطة إعادة بناء شاملة nayrouz ريال مدريد يعلن الانفصال عن اربيلوا nayrouz الشورة يكتب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مواجهة المخدرات والتهريب.. معركة وطن ومسؤولية شعب nayrouz الأمين العام للاتحاد الرياضي للشرطة يلتقي أعضاء الاتحاد الاردني لرفع الأثقال . nayrouz المواجدة تكتب في عيد الجلوس الملكي.. إضاءات هاشمية nayrouz ولي العهد يتفقد تدريبات النشامى في معسكرهم التحضيري قبل كأس العالم 2026...صور nayrouz بني سلمان تكتب في عيد الجلوس الملكي .. سبعة وعشرون عاماً من البناء والإنجاز وصناعة المستقبل nayrouz غرف الصناعة تشيد بقرار رفع الأفضلية السعرية للمنتجات الوطنية الى 20% nayrouz بعد نجاح «بقلبي شو في»… لارا نصّار تطلق «عادي» وتلقى تفاعلًا لافتًا منذ الأيام الأولى nayrouz السرحان يكتب سردية الوطن: ثالوث المجد والنهضة والسيادة nayrouz
وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 9/6/2026 nayrouz وفاة الحاج سلامة ضافي الفايز (أبو جروح) nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 8-6-2026 nayrouz وفاة ظاهر نواف الكفارنة "أبو محمد" nayrouz وفاة الحاجة هلالة حماد السحيم (أم حسن) nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 7 / 6 / 2026 nayrouz وفاة سامي عواد مذهان الفريج الجبور (أبو إحسان) nayrouz وفاة الفنان الشعبي السوداني عبد الوهاب الصادق nayrouz وفاة فارس راكان مثقال الفايز (أبو سيف) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 6/6/2026 nayrouz وفاة الدكتور ياسر مناع العدوان nayrouz وفاة الحاج عبدالرزاق أحمد عودة المرعي (أبو أمجد) nayrouz وفاة الشاب محمد نضال صويتي الدردور إثر حادث سير مؤسف nayrouz شكر على تعاز من اللواء المتقاعد فايز الدويري nayrouz وفاة الحاجة عليثة جازع مران الحلبا "أم مرزوق" شقيقة الشاعر عقلة الحلبا nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 5/6/2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 4-6-2026 nayrouz وفاة رابعة زايد طالب الزاهري الحجايا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 3/6/2026 nayrouz وفاة الحاجة حفيظة محمد الدعجة (أم محمد) أرملة المرحوم مسلم طلاق الراعص الجبور nayrouz

السردية الأردنية: هوية وطنية راسخة ودمٌ امتزج بثرى الأمة العربية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


بقلم: موفق البطاينه

عندما يُثار النقاش حول السردية الأردنية والهوية الوطنية، يُخطئ البعض في تصويرها باعتبارها مشروعاً للانكفاء داخل الحدود الوطنية أو ابتعاداً عن المحيط العربي. غير أن قراءة التاريخ الأردني تكشف أن الهوية الوطنية الأردنية تشكلت، منذ بدايات القرن العشرين، بالتوازي مع شعور عميق بالانتماء العربي، تجسد في تضحيات الأردنيين على أرض ليبيا وفلسطين وسوريا، قبل قيام الدولة الحديثة وبعدها.

فالأردن لم يكن يوماً دولة منغلقة على ذاتها، بل كان حاضراً في مختلف محطات النضال العربي، مقدماً أبناءه وجنوده شهداء دفاعاً عن الحرية والاستقلال والكرامة العربية. ومن هنا فإن السردية الأردنية لا تتعارض مع الانتماء العربي، بل تؤكد أن الوطنية الأردنية والقومية العربية كانتا، في التجربة التاريخية الأردنية، رافدين متكاملين لا متناقضين.

ولعل من أبرز الدلالات على هذا الارتباط أن القوات المسلحة الأردنية ما تزال تحمل بكل فخر اسم الجيش العربي، وهو اسم يعكس رؤية الدولة الأردنية لدورها التاريخي وانتمائها الحضاري والقومي. كما لا تكاد تخلو عشيرة أو عائلة أردنية من قصة شهيد أو مقاتل ساهم في الدفاع عن قضية عربية، لتصبح دماء الأردنيين الممتدة على الثرى العربي جزءاً أصيلاً من السردية الوطنية الأردنية.


نجيب السعد البطاينة: شهيد الأردن على أرض ليبيا

تبدأ هذه السيرة من ليبيا، حيث سطّر الأردنيون إحدى أقدم صفحات حضورهم في قضايا الأمة العربية. فقد كان الشهيد نجيب سعد العلي البطاينة، المعروف في ليبيا باسم "نجيب الحوراني”، من أوائل الأردنيين الذين حملوا السلاح دفاعاً عن أرض عربية خارج موطنهم.

ولد البطاينة في منطقة البارحة بمحافظة إربد، وتخرج في الكلية الحربية العثمانية في إسطنبول، ثم توجه إلى ليبيا عقب الغزو الإيطالي عام 1911، وانخرط في صفوف المجاهدين الليبيين الذين كانوا يقاومون الاحتلال. وسرعان ما برز قائداً عسكرياً شجاعاً، وشارك في معارك عديدة إلى جانب رجال الحركة السنوسية.

وفي عام 1914 ارتقى شهيداً على أرض ليبيا، قبل استشهاد عمر المختار بسنوات طويلة، ودُفن في منطقة المسوس قرب بنغازي، حيث ما يزال ضريحه قائماً حتى اليوم شاهداً على مشاركة الأردنيين في مقاومة الاستعمار والدفاع عن الأرض العربية.

وتكتسب قصة نجيب البطاينة أهمية خاصة لأنها تؤكد أن الحضور الأردني في قضايا الأمة العربية سبق تأسيس الدولة الأردنية الحديثة، وأن الانتماء العربي كان جزءاً من الوعي الوطني الذي حمله الأردنيون منذ بدايات القرن العشرين.


كايد مفلح عبيدات: أول شهيد أردني على أرض فلسطين

بعد سنوات قليلة من استشهاد نجيب البطاينة، سجّل الأردنيون صفحة أخرى من صفحات التضحية العربية باستشهاد كايد مفلح عبيدات، الذي يُعد في الذاكرة الوطنية الأردنية أول شهيد أردني على ثرى فلسطين في العصر الحديث.

ففي عام 1920، ومع تصاعد الأخطار التي كانت تهدد فلسطين، قاد كايد عبيدات مجموعة من المتطوعين من شمال الأردن للمشاركة في الدفاع عنها، واستشهد خلال أحداث معركة سمخ، ليصبح رمزاً مبكراً للتلاحم الأردني الفلسطيني.

وتحمل شهادة كايد عبيدات دلالات عميقة تتجاوز بعدها العسكري؛ فهي تؤكد أن ارتباط الأردنيين بفلسطين لم يكن نتاج ظروف سياسية لاحقة، بل كان جزءاً من وجدان شعبي وقومي دفع الأردنيين إلى تقديم أرواحهم دفاعاً عن أرض اعتبروها جزءاً من قضيتهم وهويتهم العربية. كما يمثل استشهاده حلقة الوصل بين جيل المتطوعين الأوائل الذين هبّوا للدفاع عن فلسطين وبين أجيال الجنود الأردنيين الذين قاتلوا لاحقاً تحت راية الجيش العربي.


الأردن وفلسطين: وحدة الدم والمصير

تمثل فلسطين المحطة الأبرز في سجل التضحيات الأردنية، حيث شارك الجيش العربي في حرب عام 1948، وخاض معارك بطولية في القدس واللطرون وباب الواد وجنين وغيرها من المواقع التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الوطنية الأردنية والفلسطينية معاً.

وقد ارتقى على أرض فلسطين مئات الشهداء الأردنيين الذين ما تزال قبورهم قائمة في القدس ونابلس وبيت لحم وجنين، شاهدة على وحدة الدم والمصير بين الشعبين الأردني والفلسطيني.

ومن بين هؤلاء الشهداء الشهيد محمد عقلة الذي استشهد في معارك الدفاع عن فلسطين عام 1948، كما خلد التاريخ العسكري الأردني اسم الشهيد صالح عبد الله شويعر الذي قاد قوة مدرعة أردنية في معركة وادي التفاح قرب نابلس خلال حرب حزيران 1967، وأصبح رمزاً للشجاعة والتضحية في الذاكرة الفلسطينية والأردنية.

كما ضمت صفوف الجيش العربي شهداء من مختلف مكونات المجتمع الأردني، مثل الشهيدين سالم البطارسة وتوما الحجازين، في صورة تجسد وحدة الأردنيين تحت راية الوطن والجيش العربي، بعيداً عن أي اعتبارات دينية أو اجتماعية ضيقة.


الأردن وسوريا: دماء أردنية على جبهة الجولان

وفي حرب تشرين الأول عام 1973، لبّى الأردن نداء الواجب القومي، فأرسل قوات عسكرية إلى الجبهة السورية للمشاركة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وقد خاضت الوحدات الأردنية معارك ضارية في منطقة الجولان، وقدمت عدداً من الشهداء الذين ارتقوا دفاعاً عن الأرض العربية.

ومن بين شهداء الجيش العربي الأردني الذين سقطوا على الأراضي السورية الشهيد فريد أحمد عبدالحميد الشيشاني، والشهيد عبيدالله محمد محيسن البريكات، والشهيد عيد ثاني زويدي، إلى جانب عدد كبير من رفاقهم الذين سجلوا بأسمائهم ودمائهم صفحة مضيئة في تاريخ التضامن العربي المشترك.


السردية الأردنية والبعد القومي

إن استحضار أسماء هؤلاء الشهداء لا يهدف إلى تمجيد الماضي فحسب، وإنما إلى إبراز حقيقة تاريخية مفادها أن الهوية الوطنية الأردنية لم تُبنَ على الانعزال عن المحيط العربي، بل على التفاعل معه والمشاركة في الدفاع عن قضاياه.

فمن ليبيا حيث استشهد نجيب البطاينة، إلى فلسطين حيث ارتقى كايد عبيدات ومئات من جنود الجيش العربي، وصولاً إلى الجولان السوري حيث امتزج الدم الأردني بدماء الأشقاء العرب، تتجلى حقيقة راسخة مفادها أن الأردن كان حاضراً في معارك الأمة الكبرى، وأن أبناءه لم يترددوا في تقديم التضحيات دفاعاً عن الحرية والكرامة العربية.

وتؤكد هذه الوقائع أن السردية الأردنية ليست مشروعاً للانكفاء أو الانغلاق، وإنما هي سردية وطنية واثقة بذاتها، تدرك خصوصيتها الوطنية دون أن تنفصل عن عمقها العربي. فكلما تعزز الانتماء للأردن، ازداد الشعور بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة العربية، لأن العلاقة بينهما علاقة تكامل لا تناقض.