2026-10-19 - الإثنين
الملك يزور القيادة العامة للقوات المسلحة ويؤكد أهمية تحديث المنظومات التكنولوجية وتعزيز الجاهزية زين تجدّد رعايتها لبازار السلك الدبلوماسي الخيري الدولي بنسخته الـ 62 مياه العقبة: لا موعد لحل مشكلة المياه في منطقة الثغرة بمعان انتخاب المهندس باسم أبورقية رئيسًا لجمعية الابتكار والذكاء الاصطناعي أورنج الأردن تطلق حملة "شهر الصحة" تحت شعار "صحتك أولويتك" الزميل يونس ابواصليح يشكر مستشفى النديم والأمير حمزة على سرعة الاستجابة وإنقاذه من العارض الصحي كلية حطين تنظم ورشة توعوية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وإمكانية الوصول إلى الخدمات العامة غيث الطيب.. مدرسة في الطيب والكرم وحُسن استقبال المواطنين العيسوي: الملك يرسخ نهجا يحمي مصالح الأردن ويصون ثوابته ويستشرف المستقبل مشروع هولندي بـ10 ملايين يورو للحد من ترسبات سد الملك طلال الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث بمهن وتخصصات متعددة السعيدات يكتب عذرًا أيتها الأحزاب..... !!!!! الحكومة ترد على سؤال طهبوب: مخزون القمح يكفي 18 شهراً توقف مؤقت لضخ المياه عن حيي الحسين والمستشفى في المفرق "بلدية الرويشد" تقر إغلاقا لنزول شارع بغداد الدولي القديم بسبب سيول الشتاء مبادرة حرير تنظم جلسة توعوية بعنوان "كوني بخير" فتح باب الترشح لانتخابات غرف التجارة بالمملكة غدا مركز شباب وشابات عجلون النموذجي يواصل تنفيذ برامج تدريبية متنوعة لتنمية مهارات الشباب الأردن يشارك في لقاءات متخصصة باسطنبول حول القيادة المؤسسية وإدارة التغيير سكة الحديد بين العقبة والشيدية ومعان مشروع يفتح آفاقا تنموية للجنوب
وفاة محمود محمد حمادات «أبو راشد» إثر حادث سير مأساوي في الولايات المتحدة الأمريكية عبدالله سعود الفايز يستذكر والدته في الذكرى الثانية عشرة لرحيلها بكلمات مؤثرة الشيخ زيد أبو رواع يعزّي بوفاة الشيخ خالد سليمان بن طريف «أبو سليمان» محمد المحمود الخضير يعزي قبيلة بني حميدة بوفاة الشيخ خالد بن طريف بني حميدة تودّع هامة المجد والإصلاح.. رحيل شيخ مشايخها الشيخ خالد بن طريف وفاة سعادة الشيخ خالد بن طريف أبو سليمان.. مادبا وقبيلة بني حميدة تفقدان أحد رموزهما وفيات الأردن اليوم السبت 2026/10/17 وفاة حنان مصطفى محمد أبو دلو «أم بشار».. رحمها الله وأسكنها فسيح جناته أبناء المرحوم الشيخ ممدوح أبو جنيب الفايز ينعون الشاب رعد صالح هويمل الفايز ببالغ الحزن والأسى وفاة رعد صالح هويمل شاهر الفايز اثر حادث سير مؤسف وفاة صالح عبدالرحمن ارتيمه، مدير القناة الأولى ومدير البرامج في التلفزيون الأردني سابقًا وفاة الحاج إبراهيم عطالله كريشان .... خبير الأوسمة الملكية والعسكرية وفاة الشاب راشد أمجد الغليلات الذكرى السنوية الأولى لرحيل المرحوم سلمان مفلح القضاة (أبو سفيان) والد السفير الأردني في دمشق . المهندس محمد العمران الحواتمة يرثي والده . وفاة الشاب حسن مشاري زعل الغياث إثر غرق مركبته في سيل شعيب الرويشد وفاة الحاج إسماعيل مصطفى الشباطات (أبو غازي) وفاة والدة محافظ مادبا محي الدين نهار العدوان الأستاذ سليمان عايد النعيمات في ذمة الله النقيب صيدلانية ايات عواد الخوالدة في ذمة الله

القوات المسلحة: معركة الكرامة يوم خالد في سِفر المجد والبطولة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
 في ذكرى معركة الكرامة الخالدة يتجدد الموعد مع التضحية والصمود، لنتفيأ ظلال المجد والبطولة والكبرياء في معركة ضارية خاضها فرسان أشدّاء، امتطوا خيولهم، وامتشقوا سيوفهم التي ما سُلّت إلا بالحق وللحق، ومضوا بأنفة وشموخ في مواجهة مع الجيش الاسرائيلي محطمين أسطورة الجيش الذي لا يقهر، فكانت الهمم فوق القمم، عاقدة العزم على الانتصار على الجيش الاسرائيلي الذي عاد يجرّ وراءه أذيال الخيبة والخسارة والهلاك.

في هذا اليوم الأشمّ تسلّح نشامى الجيش العربي بالإيمان والعزيمة الصادقة، بعد أن أدّوا فرضهم وتوكلوا على ربهم، ليلبّوا نداء الحق والواجب في الدفاع عن تراب أرضهم الطهور، فزرعوا في أرض الكرامة عزاً وفخراً، وزيتوناً ونخلاً، ودحنوناً وزعتر، بدمائهم الطاهرة الزكية، وبأرواحهم النديّة، فخُضّبت الأرض بنقش أياديهم الطيبة المباركة، ورسموا بها لوحة مجد وخلود، فكان النصر بعد الصبر، يعلو هامات الأحرار، ويزين جباههم التي سجدت لربها وجادت بأرواحها، ليظل الوطن حراً عزيزاً.

ففي فجر يوم 21 من آذار الخير عام 1968، هبّت نسائم الفجر الصادق، ناشرة رياحينها على رحاب الكرامة، وسار الأبطال في مواكب عانقت الكواكب، وانطلقوا ينقضّون على تلك الفئة الباغية التي حاولت تدنيس الأرض الطاهرة، إلا أن الأسود كانت لهم بالمرصاد، تزأر فوق التلال والهضاب، وسجّلت قواتنا المسلحة نصرًا محققًا عانق الغمام، وظل ماثلاً أمام العيان؛ ليشهد على التضحيات الجسام التي سطرتها في مجابهة الجيش الإسرائيلي الغاشم، وليبقى أثرًا لا يمّحي، وعلامة دالّة على حكمة وشجاعة قائدها المغوار المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، وبسالة جنودها الأبطال الصابرين الصامدين، فكانت العزائم قوية صلبة تدك البغي وتمحو الظلام.

أراد الجيش الإسرائيلي المتغطرس من هذه المعركة تحطيم القدرات العسكرية والروح المعنوية للقوات الأردنية الباسلة التي قلبت الموازين، التي عملت على إعادة التنظيم وبسرعة فائقة، واحتلت مواقع دفاعية جديدة على الضفة الشرقية لنهر الأردن، لتبقى روح القتال والتصميم في أعلى درجاتها، حيث بقيت قواتنا ثابتة بحيويتها ونشاطها وتصميمها على الكفاح من أجل إزالة آثار العدوان.

قاومت قواتنا المسلحة الأبيّة ذلك الهوس الإسرائيلي وتلك الأماني الهشّة، حيث كان يعتقد أنها نزهة يقضونها في رحاب عمان والسلط، إلا أن رجال الأردن الأشمّاء كانوا كجبالها الشاهقة وتلالها الرابضة، وكانت تلك الوقفة المشرّفة من نشامى جيشنا العربي، كلطمة قاسية في وجه المعتدين، وغدت سجلاً زاهياً بالانتصار دُوّن في بطون الكتب، وجذورًا ضاربة في أعماق التاريخ.

كان الهجوم الإسرائيلي قد خُطط على أكثر من مقترب، وهذا يؤكد مدى الحاجة لهذه المقتربات لاستيعاب القوات المهاجمة، وبشكل يسمح بإيصال أكبر حجم من تلك القوات وعلى اختلاف أنواعها وتسليحها وطبيعتها إلى الضفة الشرقية، لإحداث خرق ناجح في أكثر من اتجاه يتم البناء عليه لاحقًا ودعمه للوصول إلى الهدف النهائي، وكانت الغاية من اتساع جبهة المعركة وتعدد المقتربات، تشتيت الجهد الدفاعي لمواقع الجيش العربي وتضليلها عن الهجوم الرئيس، وهذا يؤكد أن القوات المتواجدة في المواقع الدفاعية كانت قوات منظمة أقامت دفاعها على سلسلة من الخطوط الدفاعية، بدءًا من النهر وحتى عمق المنطقة الدفاعية، الأمر الذي جعل اختراقها صعبا أمام المهاجم كما كان يتصور، لا سيما وأن المعركة جاءت مباشرة بعد حرب العام 1967.

لقد لعبت المدفعية والدروع دورًا كبيرًا في معركة الكرامة، وعلى طول الجبهة خاصة في السيطرة على جسور العبور، ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أي قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه، وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة، وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة، وساهم بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم، وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهّل التعامل معها واستيعابها وتدميرها.

وقد استمر دور سلاح المدفعية والدروع وجميع الأسلحة المشاركة وعناصر المشاة بشكل حاسم طيلة المعركة من خلال حرمان الإسرائيليين من محاولة إعادة البناء على الجسور القديمة، وحتى نهاية المعركة، ما يؤكد أن معركة الكرامة خاضها الجيش العربي وهو واثق من نفسه، وأن الجهد الذي بُذل خلالها ما كان جهداً ارتجالياً، بل كان جهداً دفاعياً شرساً ومخططاً، بالتركيز على أهم نقاط التقتيل للقوات المهاجمة لكسر حدة زخمها وإبطاء سرعة هجومها.
بدأ الجيش العربي قتاله في معركة الكرامة منذ اندلاع شرارتها الأولى وتقدم القوات المهاجمة، وكان الأمر مباشرة بفتح النار لتدمير حشود العدو، لذلك كسب جيشنا العربي مفاجأة النار عند بدء الهجوم على القوات الإسرائيلية، ولو تأخر في ذلك لأتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها بالنظر إلى قصر مقتربات الهجوم، في ظل حجم القوات التي تم دفعها وطبيعتها، وسرعة وزخم هجومها، بالإضافة إلى سهولة الحركة فوق الجسور القائمة.

لقد استطاعت القوات المسلحة الأردنية خاصة سلاح المدفعية، حرمان القوات الإسرائيلية من حرية العبور حسب المقتربات المخصصة لها، ودليل ذلك أن القوات الإسرائيلية التي تكاملت شرقي النهر كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم، وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زجّ أي قوات جديدة شرقي النهر، بالرغم من محاولتهم المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت، ومحاولة بناء جسور حديدية لإدامة زخم الهجوم والمحافظة على زمام المبادرة، ما أربك المهاجمين وزاد من حيرتهم خاصة في ظل شراسة المواقع الدفاعية ومقاومتها الشديدة.

اضُطرت إسرائيل لشدة القصف المدفعي وصلابته إلى طلب وقف إطلاق النار، وهذا دليل كبير على أن القوات التي واجهتهم في المواقع الدفاعية كانت بحجم التحدي، وكانت المعركة بالنسبة لقواتنا المسلحة معركة وجود ومعركة حياة أو موت على الصعيد العسكري، أما على الصعيد السياسي فقد أصرّ الأردن على لسان جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين طيب الله ثراه على عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً شرقي النهر، ما يثبت وبدون أدنى شك أن معركة الكرامة كانت معركة الجيش العربي منذ اللحظة الأولى، حيث كانت قيادته العليا تديرها وتتابع مجرياتها لحظة بلحظة، وأن عدم قبول جلالة الملك قرار وقف إطلاق النار الذي طلبه الإسرائيليون بعد 6 ساعات من بدء المعركة دليلٌ على امتلاك ناصية الأمر والسيطرة على المعركة والتحكم بمجرياتها.

مع انتهاء أحداث المعركة كان العدو قد فشل تمامًا في عملياته العسكرية، دون أن يحقق أيًّا من الأهداف التي شرع بهذه العمليات من أجلها وعلى جميع المقتربات والمحاور، فتحطمت الأهداف المرجوة من وراء المعركة أمام صخرة الصمود الأردني، ليثبت للعدو من جديد بأنه قادر على مواصلة المعركة تلو الأخرى، وعلى تحطيم محاولات العدو المستمرة للنيل من الأردن وصموده، وأثبت الجندي الأردني أن روح القتال لديه نابعة من التصميم على خوض معارك البطولة والشرف والإقدام والتضحية.

جسّدت معركة الكرامة أهمية الإرادة لدى الجندي الأردني، والتي كانت متقنة وذات كفاءة عالية، وأسهمت بشكل فعال في حسم المعركة، وأبرزت أهمية الإعداد المعنوي حيث كان هذا الإعداد على أكمل وجه، فمعنويات الجيش العربي كانت مرتفعة، حيث ترقبوا يوم الثأر والانتقام وانتظروا ساعة الصفر بفارغ الصبر للرد على الظلم والاستبداد، كما أبرزت حسن التخطيط والتحضير والتنفيذ الجيد لدى الجيش العربي، مثلما أبرزت أهمية الاستخبارات، إذ لم ينجح الجيش الاسرائيلي بتحقيق عنصر المفاجأة؛ نظرًا لقوة الاستخبارات العسكرية الأردنية التي كانت تراقب الموقف عن كثب وتبعث بالتقارير لذوي الاختصاص، حيث تمحص وتحلل النتائج، فتنبأت بخبر العدوان من قبل إسرائيل، ما أعطى فرصة للتجهيز والوقوف في وجهها.
لم تغب شمس 21 من آذار إلا وهي تبشر بالنصر، وتزف إلى السماء الشهداء الأبرار، وبين الخندق والخندق حكايات صبر وثبات، وبين تلال الكرامة وهضابها وسهولها نسمع صوت المقاتلين يُهدرون بالتكبير، ويُقبلون على الشهادة بفرح ونشوة، ومع كل قذيفة ورصاصة تنطلق الأهازيج، ومن فوق الدبابات وتحت جنازيرها تأتي أخبار النصر المؤزر، ويُخلّد الشهداء أسماءهم على ثرى الكرامة الطاهر، فسلام على قائد الكرامة وصانع انتصارها، وسلام على الشهداء الذين رووا بدمائهم الزكية أرض الكرامة.