2026-03-28 - السبت
ارتفاع القيمة السوقية لبورصة مسقط الأسبوع الماضي لنحو 37.5 مليار ريال عماني nayrouz توغل إسرائيلي في ريف القنيطرة جنوبي سوريا nayrouz الدكتورة دعاء يونس تحصل على شهادة البورد الأردني في تخصص النسائية والتوليد nayrouz منظمة التعاون الإسلامي تدين استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على 15 منزلا في القدس المحتلة nayrouz محافظ الإسكندرية يقود حملة مفاجئة لإزالة الإشغالات أسفل كوبري العوايد nayrouz ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 1189قتيلا و 3427 جريحا nayrouz قوة الإطفاء في الكويت: إخماد حريق خزانات وقود مطار الكويت الدولي nayrouz نيروز تهنئ المحامية غادة حجاج بنجاحها في امتحان مزاولة المهنة nayrouz شاب اردني طور اول اداة ذكاء اصطناعي خاصة باختبار الاختراق بشكل كامل في الذكاء الاصطناعي.. nayrouz مبادرة أفق التغيير تقود حوارًا وطنيًا في عجلون حول دور الشباب في صناعة المستقبل nayrouz ال النابلسي وعشيرة الفواعير نسايب...صور nayrouz تعزيزات عسكرية أمريكية جديدة تضم آلاف الجنود والمعدات nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي الحباشنة وقشوع nayrouz محافظ الزرقاء يطمئن على مصابي حادث دهس من كوادر البلدية...صور nayrouz حرائق وإصابات في أبوظبي ومطار الكويت وميناء صلالة بهجمات إيرانية nayrouz تحذيرات من “حادث نووي خطير” في بوشهر وسط تصعيد عسكري.. وترامب: تغيير النظام في إيران “قد حدث بالفعل” nayrouz أول موقف للحكومة اليمنية بعد إعلان الحوثي الدخول المباشر في الحرب للدفاع عن إيران nayrouz الأشغال تطلق مشروعا لصيانة أجزاء من طريق إربد-عجلون nayrouz تعثر محتمل لبرشلونة ينعش آمال ريال مدريد في سباق الليغا nayrouz تفاصيل مقتل علي شعيب وفاطمة فتوني مراسلي المنار والميادين في غارة جنوب لبنان nayrouz
وفاة الحاج محمد عبد الرحمن فريحات (أبو باسل) nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 28-3-2026 nayrouz وفاة أحد أعمدة المحاماة في الأردن سميح الحباشنة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 27-3-2026 nayrouz وفاة شابين من عشيرة السعيديين بحادث سير مؤسف على طريق وادي عربة nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد الزميلة ياسمين السميران nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 26-3-2026 nayrouz وفاة الشاب المحامي محمد أحمد النوايسة إثر حادث سير بعد أداء العمرة nayrouz وفاة القاضي محمد رزق أبو دلبوح nayrouz وفاة الشاب محمد حسين الشوحة “أبو ذياب” وتشييعه اليوم في بيت راس nayrouz بلدية السرحان تعزي بوفاة رئيسها الأسبق المهندس خلف العاصم nayrouz وفيات الاردن ليوم الاربعاء الموافق 25-3-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والدة الزميل عبدالله الزبيدي nayrouz وفاة الشاب النقيب مهند عبد الحافظ القضاه nayrouz وفاة الطبيب الأردني الزعبي في اميركا nayrouz أسرة مدرسة مدين الثانوية للبنات تنعى الزميل محمد خلف المعايطة nayrouz وفاة أيمن الطيب وتشييع جثمانه في أجواء من الحزن nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 24-3-2026 nayrouz الدجنية تودّع أحد رجالاتها.. وفاة محمد سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 23-3-2026 nayrouz

حَــكَــايـــا فِـــنــجـــان قَـــهــوَتـــي (18) نَــــظَـــرِيَّــــة البِدايات الــجَديـــدة

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


صَباح مُختَلِف عَن كُل صَباح ، شُعور بالرِّضى انتابَني فَحَمَدتُ الله كَثيراً عَلى نِعمِه التي لا تُعَدّ ولا تُحصى، 
غادَرتُ مَنزِلي وأَنا أَستَشعِر كَمِيَّة النِّعَم التي أَحيا بِها ، رَكِبتُ سَيّارَتي وتَحَرَّكتُ مُنطَلِقًا نَحوَ عَمَلي ولِأَوَّل مَرَّة أَنتَبِه لِأَرقامِ السَّيارات التي تَسير أَمامي بَعضها عَشوائي وبَعضها مُتسَلسِل وبَعضها تُحِسّ أَنّه جَميل وأُخرى تَشعُر بِأَنّها أَرقام بَشِعَة ولكنّ لِماذا نَشعُر بِجَمالِ الأَرقام ؟ وهَل هُناك جَماليَّة للأَرقام ؟ وهَل هُناك دَلالَة لَها غَير النِّظام والتَّرتيب؟! فالأَعداد تُفيد التَّرتيب والتمييز فالعالَم الرَّقمي مَقصود بِه اعطاء رَقَم يُمَيّز شَخص أَو آلة عَن أُخرى ، وتَذَكَّرتُ أَنّ هُناك العَديد مِنَ الأَشخاص يَدفعونَ ثَمَناً لهذه الأَرقام المُمَيَّزَة مِئات الآلاف مِن الدَّنانير! ولكن لِماذا ؟! 
عَلى سَبيل المِثال: هَل 22/2222  أَجمَل مِن  10/67531 ؟ 
لا أَدري! ولكنّ الأَوَّل بِصَراحَة أَجمَل .. ضَحِكتُ مليًّا وأَكمَلتُ مُراقَبَتي لِتِلكَ الأَعداد مُحاوِلاً البَحث عَن رابِط بَينَ أَرقام السيّارات والبَحث عَن دَلالَة لَها .. ولِماذا نَتفاءَل بِرَقَم ونَتَشاءَم مِن آخر؟! هَل التَّجرُب هِيَ السَّبَب؟!

وَصَلتُ مَكتَبي بَعدَ أَن أَلقيتُ تَحِيَّة الصَّباح عَلى زُمَلائي وما أَن وَصلتُ حَتّى جاءَ صَديقي العَزيز فِنجان القَهوَة .. أَهلاً يا عَزيزي فعَلّك تُساعدني بالخُروج مِن عالمِ الأَرقام الذي أَكادُ أَغرَق فيه .. 
ذَهَبتُ لِسَيِّدَتي فَيروز فإِذ بِها تَشدو .. 

آل قايل عن حبِّي وحبَّك مش حلو ..
تذكّرلي بحياتك هالحُبّ أدَّيه إلو ..
إذا كايِن حلو وصَفّى مِش حلو ..
إلك منِّي وعْلَيٍّي عيدو من أوَّلُو .. 
شَعَرتُ بأَنّي أَسمَع الأُغنِيَّة لِأَوَّل مَرَّة ، أَعَدتُ المَقطَع الأَوَّل عِدَّة مَرّات ، فَهَل مِن المُمكِن أَن يُسيءَ المُحِبّ إِلى الطَّرَف الآخر وأَن يَذكُرَه بِكَلِماتِ حَسب .. وَصَفَ زِياد الرَّحباني ( مِش حِلوة ) ؟! 
ولِماذا لا تَكون قِصَّة الحُبّ لها مِن الخُصوصِيَّة ما يَجعلها فَقَط بَينَ طَرَفين ، تَبدَأ مَعها بِحُلوها ومُرِّها ، وتَنتَهي كالسِّر العَميق داخِل صَدرَيهِما فَقَط ، لِمَ نَجعَلُ حَياتَنا الخاصَّة حَديثًا يَلوكه الآخرون ؟! وهُنا تَذَكَّرت.. 
عَدَدًا مِن مَشاهير هذه الأَيّام والذين يَنشرون عَلى وَسائِل التَّواصُل الاجتِماعي أَدَقّ أَدَقّ تَفاصيل حَياتِهم قِصَص زَواجهم ، ملابسهم ، خِلافاتهم الأُسَرِيَّة والزَّوجِيَّة ، حِكايات أَبنائِهم وأَصدِقائِهم ، طَعامهم.. 
والأَدهى والأَمرّ بِأَنّ هُناك المَلايين مِمَّن يُتابِعون هذه التَّفاهات بِشَغَف ، وفي المُقابِل تَجِد مَن يُقَدِّم مُحتَوى راقٍ بِطَريقَة رائِعَة لا يُشاهده سِوى أَصدِقائه وأَفرادِ أُسرته ! 
إِذًا هُوَ تَدَنٍّ في الذّوق العام بَل انحِدار فيه وهُوَ حَصيلَة لِحَرب مُمَنهَجَة مُنذُ سَنَوات ضِدّ القِيَم والعادات والتَّقاليد وبَعض المَفاهيم التي تَجعَل المُجتَمَع مُتَماسِكاً .. 

رَشَفتُ رَشفَةً أُولى مِن الفِنجان .. وتَأَمَّلتُ وجهه الذي تَكَسّر إِلى قِطَع عَشوائِيَّة ويكَأَنَّه تَفَتَّت وهُنا تَذَكَّرتُ أَنّ الأُسرة هِيَ اللبنة الأُولى في المُجتَمَع فإِذا تَفَكَّكَت فإِنَّ المُجتَمَع كَكُل سَيتَفَتَّت كَسطحِ فِنجانِ القَهوَة هذا لِذا وَجَب عَلى كُلّ مِنّا أَن يُحافِظ عَلى تَماسُك أُسرَتِه ، ولكنّ ما الذي يُفَكِّك الأُسرَة ؟ وكَيفَ يَضيع الأَبناء أَمام ناظِري آبائِهم وأُمّهاتِهم ؟ رُبَّما هُوَ الاهتِمام والحِوار ، فَظُروف العَمَل قاسِيَة هذه الأَيّام لِأَنّ كَمالِيّات الحَياة تسرق جُلّ الوَقت وتَستَنزِف طاقَة الأَب والأُم؛ فَيُترَك الأَبناء فَريسَة للأَجهِزَة الالكترونِيَّة مِن خَلَوِيَّات وغيرها وما تُقدّمه مِن سُموم مَدروسَة بِعِنايَة ، بِهَدَف إِفساد الجيل عَبرَ بَرامِج ظاهرها المُتعَة وباطنها هَدم القِيَم ظاهرها الخَير وفي باطنها كُلّ الشَّر .. 

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى مِن الفِنجان .. فاختَلَطَت تِلكَ الأَجزاء المُحَطَّمَة واندَمَجَت لتُحدِث شَقًّا طَويلاً أَشبَه ما يَكون بالبَرق .. ولكنّ البَرق ما المَقصود بذلك ؟! رُبَّما البَرق رُبِطَ بالغَضَب أَو العِقاب أَو الإِنذار الذي يُسَبِّب الغَضَب أَو مِن جِهَة أُخرى هُوَ المُنَبِّه الذي يُسَبِّب الخَير فالبَرق والرَّعد يَليهما المَطَر الذي يَحمل كُلّ الخَير ، وهل لذلك عَلاقَة بِتَفَكُّك الأُسَر ، رُبَّما هُوَ مُنَبِّه يَقول لَنا بِأَنّ إِهمال الأَبناء سَيُؤدّي إِلى كارِثَة أَكبَر مِمَّا نَتَخَيَّل والبَرق هُنا هُوَ لكي نَنتَبِه مِن غَفلتنا ونتيقّظ لأَنّ هذا الجيل عَلى حافَّة الضَّياع وبالتّالي فإِنَّ المُستَقبَل كُلّه والذي نُراهِن فيه عَلى أَبنائِنا هُوَ في مَهبّ الرّيح ، وفي خَطَر إِذاً فإِن مُستَقبَل أُمّتنا في خَطَر إِذا ما تَركنا أَبنائنا بِدون مُتابَعَة وتَوجيه .. 
وعُدتُ لِسَماعِ فَيروز .. 

قال قايل إشيا بشعة عنّي (مَعْلَيْش مَعْلَيْش ) ..
أخبارك مش عم بتطَمِّنِّي (مَعْلَيْش مَعْلَيْش) ..
إيّامك قدّامك .. الله يخلّي إيامك ..
إنت ما بيطلع مِنّك إلّا كِل شي حلو ..  

قَد نَسمع كَثيرًا مِنَ الذين يَعشقون نَقل الكَلام ، كَلام مسيء عَلى لِسان فلان ، فلان قالَ عَنك كذا وكذا .. فَماذا تَفعل عادَة ؟ كَثيرون ما يأخذون مَوقِفًا مُباشِرًا ضِدّ هذا الشَّخص دون التَّأَكُّد مِن أَنّ هذا الكَلام أَو التَّصَرُّف قَد صَدَر عنه! 
وهُنا وَجَبَ عَلى كُل مِنَّا التَّأَكُّد مِن أَي عِبارَة تنقل إِليه بَل وأَنا أَقوم أَيضًا بِمُواجَهَة الطّرفين ، غالِباً في العَمَل أَو في الحَياة العادِيَّة لِأَضَع حَدًّا لِناقِل الكَلام السَّيِّء إِن كانَ كاذِبًا، أَو حَتّى أَصِل للحَقيقَة إِن كانَ الكَلام دَقيقاً !! ولكنّ لِمَ هُناك فِئَة مِن النّاس تَسعَى دَوماً لإِفساد حَياة فِئَة أُخرى، هَل الدّافِع لذلك هِيَ الغيرَة أَم الحَسَد أَم ضَعف الثِّقَة بالنَّفس أَم الشَّر ؟ وهَل هُناك أَشخاص أَشرار ؟ أَم أَنّ الطّبيعة البَشَرِيَّة تَميل للطيبَة بالغالِب ؟! وهُنا بَدَأتُ أَستَعرِض بَعض من يُحيطونَ بي مُحاوِلاً تَصنيفهُم إِلى أَخيار وأَشرار! 
فَتَوَصَّلتُ إِلى أَنّ كُل إِنسان يَحوي الخَير والشَرّ بِنِسَب يُحدّدها المَوقِف فهذا الخيّر قَد يُصبِح شرّيرًا لِأَمسّ دَرَجَة إِذا ما وضع في ظُروف معيّنَة وذلك الشّرير ، قاسِ القَلب ، قَد يُصبِحُ مُصلِحاً اجتِماعِيًّا في مَواقِف مُعَيَّنَة إِذًا فَلا تَستطيع إِطلاق أَي صِفَة عَلى البَشَر بِشِكل مُطلَق فالكُلّ يَحوي الخَير والشَّر، الشَّجاعَة والجُبن، الكَرَم والبُخل، الجَمال والقُبح، إِلّا حَبيب فَيروز الذي " ما بيطلع منه إِلّا كُل شي حلو " فَهُوَ لا يَحوي إِلا الجَمال.. الجَمال فَقَط ! 
وعُدتُ لِفَيروز 

أخبارك يعني كِلّا منيحة (مَعْلَيْش مَعْلَيْش) ..
الحمدلله يومية في فضيحة (مَعْلَيْش مَعْلَيْش) ..
يعني ماشي حالك .. وإذا عم بخْطُر على بالك ..
ما تكسّر فيِّي حتّى أْمورك يتسهّلوا ..

الحَمدلله يوميه في فضيحة ، وهُنا تَذَكّرت مَن يستثمر الفَضائِح بِهَدَف الشُّهرَة وتَذَكَّرتُ هُنا أَحَد الأَشخاص في الأُردن والذي ظَهَر للإِعلام بأَنّه مُعتدى عَليه حتّى يُلفِت الانتِباه له وتَبيّن أَنّه رتّب من ابن اخته تِلكَ الحادِثَة فَفُضِحَ أَمره وانشَهَر ولكنّه ذهب إِلى مَكان في الشّهرة غَير المَكان الذي كان يَسعى الوُصول إِليه ! فالبَعض يُخلّده التّاريخ والبَعض الآخر تُخلّده مَزابِل التّاريخ ، ولكن هَل حَياة المَشاهير جَميلَة ؟! 
هَل مِن المُمتِع أَن تُلاحقك الأَضواء والمُعجَبين والمُعجَبات أَينَما حَلَلت ؟ أَي أَن تَنعَدم خصوصيّة حياتك ؟! 
أَنا شَخصيًّا لا أُحِبُّ ذلك وأُحِبُّ أَن أَعيش خُصوصيَّتي دونَ تَطَفُّل مِن الآخرين .. 

ولكنّ الشُّهرَة الآن مُرتَبِطَة بِعَدَد المُتابِعين والمُعجَبين والمُعجبات لِأَنّها تَدِرُّ الكَثير مِنَ النُّقود فالمُحتَوَى المُقَدَّم غَير مُهِم، المُهِم أَن تَحصُد الإعجابات وأَن يَزيد عَدَد المُتابِعين فلذلك نرى ذلك الكهل يُقَلِّد الحَيوانات تارة ويَرقُصُ بِطَريقَةٍ مُخزِيَة تارةً أُخرى علَّ وعَسى أَن يَزداد عَدَد مُتابِعيه ، وفي سوقِ الفَتيات كُلَّما قلَّعتَ مَلابِسَكَ أَكثَر زادَ عَدَد مُعجَبيكَ أَكثَر وأَكثَر!! فَإِلى أَينَ تَحمِلُنا الطَّريق ؟! 
بوصلَة تائِهَة في بَحرٍ مليءٍ بالتًّفاهات ! 

رَشَفتُ رَشفَةً أُخرى مِن الفِنجان .. الذي ذابَ وَجهه تَماماً ، رُبَّما ذابَ خَجَلاً مِما يُشاهِد مِن تَصَرُّفات مُخزِيَة فَأَحياناً نَرى ما يُذيبنا خَجَلاً ، فَأَصبحنا نَحنُ مَن نَخجَل ولَيسَ مَن يَقوم بالتَّصَرُّف المشين!
وتُكمِلُ سَيِّدَتي فَيروز ..

مش قادر تلغي الماضي كِلّو (مَعْلَيْش مَعْلَيْش) ..
والحاضر مش حاضر مَحَلّو (مَعْلَيْش مَعْلَيْش) ..
شو بيصير لَو تنوي .. ترمِيلَك كلمة حلوِة ..
كلّ اللي حملتو منّك برجع بتحمَلّو ..    

هَل مِنَ السَّهل إِلغاء الماضي ؟! وهَل الحاضِر يَحلُّ مَحَلّه أَم أَنّ لا شيء يأخُذ مَكان أَي شيء آخر، فَلا حاضِر يمحي الماضي ، ولَيسَ هُناك إِنسان يَأخذ مَكان إِنسان آخر فلكل مكانه الخاص فالحاضِر حاضِر والماضي ماضٍ ، والحاضِر الآن يُصبِح بَعدَ دَقائِق ماضٍ ، إِذاً فَكُلّ الأَوقات مُهِمَّة وأَخطاء الأَمس يَجِب أَن لا تُكَرِّرها الآن وغَداً لِأَنّ الماضي يَستَحيل إِرجاعه لِأَنّه مَضى .. وأَمامَكَ المُستَقبَل لِتُحقِّق فيهِ ما تُريد فالذّكي مَن يَستَفيد مِن تَجاربه السّابِقَة ولا يَتَوَقَّف عِندها ولكن مَن مِنّا يَفعل ذلك ؟! فَقَد يَمُرّ أَحدهم بِتَجرُبَة فاشِلَة في حياته الماضِيَة أَو العَمَلِيَّة تَستَنزِف طاقته وتَقتُل الطّموح فيه لا وبَل تصيبه بالإِحباط الذي قَد لا يتجاوزه مُستَقبلاً ولكنّ أَقول لهؤلاء .. 
ما الفائِدَة مِنَ التَّباكي عَلى أَحداثٍ قَد مَضَت فَهَل البُكاء سَوفَ يُعيد لَنا الفُرصَة لِنُصلِح ذلك الاخفاق ؟!
طالِب أَنهى الامتِحان وتَعَثّر هل نَظَل نَلومه ونقرّعه أَم أَن نُرَتِّب لَه أَوراقه وأَن نُرشده بِأَن لا يُكَرِّر أَخطاءه لِيَنطَلِق مِن جَديد ويُحَقِّق النَّجاح ؟! 
فَهَل عِقاب الأَبناء الذين يتَعَثّرون أَكاديميًّا يَجعلهم يَتَفَوَّقون لاحِقًا أَم أَنَّه يَزيد تَعثّرهم ويسرق منهم ثقتهم بِأَنفُسهم! فيُصبِح لَدينا طالِب متعثّر ولديه عُقدة فَشَل تَحوي مِئات المَشاكِل النَّفسِيَّة مِن صِنف تَقدير الذّات والاحباط ! لِذا حَفّز وانصَح مَن تعثّر وخُذ بِيَدِه وأَرشده لِطَريق النَّجاح في المَرّات القادِمَة !
فَتاة انفَصَلَت عَن زَوجِها لِأَي سَبب كان هَل نلومها ونُعاقبها ونعذّبها أَم نَقِف بِجانبها لنَزيدها قُوَّة لِمُجابَهَة الحَياة ، ونُساعدها في البِدء بِحَياة جَديدَة! ونَزرع فيها اليَقين بِأَنّ القادِم أَجمَل!

رَشَفتُ الرَّشفَة الأَخيرَة مِن فِنجاني .. وأَنا أُفَكّر في أَنّ مُعظَم المَشاكِل المُجتَمَعِيَّة ناتِجَة عَن التَّأَخُّر في مُعالجة المَشاكِل وعَدَم مُعالجتها بِطَريقَة إِيجابِيَّة وأَولي الأَمر غالِباً ما يفرّغون جام غضبهم عَلى الطرف المقصّر دونَ السّماع له أَو مُحاوَلة مًساعدته والوُقوف إِلى جانبه فالمُدير يصب غضبه عَلى المُوَظَّف ، والمُوَظَّف عَلى زوجته ، والزَّوجَة عَلى الأَطفال وهكذا إِلى أَن يضيع مِن بَينِ أَيديهم فيُصبِح عالة عَلى المُجتَمَع فتُقَدّم للمُجتَمَع شَخصيّة فاشِلَة اعتِماديّة وتَتَسائل لِماذا أَصبح ولدنا هكذا ؟! 

وهُنا أَتَذَكّر قِصَّة مَن الذي ( رَكَلَ القِطَّة ) موظَّف يعمل لِدى مُدير مُستَفِز قامَ المُدير يكيل الشَّتائِم له لِتَقصيره بالعَمَل فَخَرَج مِن مَكتَب المُدير مستفزًّا غاضِباً ، صادفه مُوَظّف أَقَل دَرَجَة مِنه سأَله عَن مَوضوع مُعَيَّن فَقامَ بالصّراخ في وجهه فاستفزّ هذا المُوَظَّف والذي كانَ مَسؤولاً عَن الاجازات وأَثناء عودته لِمَكتبه صادفه أَحَد المُوَظّفين طالِباً المُغادَرَة للضرورة القصوى كون طفله قَد أُصيب في المَدرَسَة ومَطلوب منه أَخذه للمشفى فَرَفض هذا المُوَظّف طَلَب زَميله بِطَريقَة مُستفزّة فاضطر أَحَد المُعلّمين لِأَخذ الطِّفل للمَشفى وثُمَّ إِعادته لمنزله وعندما عادَ الأَب للمَنزِل رَكَض نَحوه طِفله الأَصغَر ليحتضنه فدفعه بِعُنف فَذَهَب الطِّفل غاضِباً فاقتَرَبت منه قطّته التي يُحبّ فَرَكلها بِرجله .. والسُّؤال هُنا مَن الذي رَكَلَ القِطَّة؟!  

راجِع نفسك والوَقت الذي تَمنحه لِأَبنائِك وكَيفِيَّة مُعالجتك لِمشاكلهم وَردود فعلك .. وبعدها أُحكُم ، ودائِماً وما دُمنا عَلى قَيدِ الحَياة فإنّ الحَياة تمنحنا فُرَصًا للبِدء مِن جَديد فَكُلّ شَمس تبزغ تُعلِن أَنّ هُناك يَومًا جَديدًا يعطينا فُرصَة جَديدَة لِبِدايَة جَديدَة .. بِدايَة نرسم بِها خَريطَة اليَوم والأَيّام والأَسابيع كَما نَتَمَنّى أَن تَكون .. 
وكُلّما تَعَثَّرنا نَبدَأ مِن جَديد نَتَعَثَّر ونَبدَأ ، نَتَعَثَّر ونَبدَأ .. فعلينا أَن لا نملّ مِن البِدايات الجَديدَة .. إِذا ما أَردنا أَن تَكون النِّهايات كَما نُريد.. 
وأَرخيتُ سَمَعي لِفَيروز وهِيَ تختم أُغنيّتها بِقَولِها ..

إذا كايِن حلو وصَفّى مِش حلو ..
إلك منِّي وعْلَيٍّي عيدو من أوَّلُو .. 

نَعَم فَلنُعيد في كُل مَرّة لا نَحصل فيها عَلى النَّتيجَة التي نُريد!

بِقَلَم : 
د.محمد يوسف أَبو عَمارة