تؤثر السمنة ومقاومة الإنسولين ومرض السكري على الخصوبة وفرص الحمل لدى النساء، فيما تثير أدوية السكري والتنحيف الحديثة تساؤلات بشأن سلامة استخدامها خلال الحمل والمدة اللازمة لإيقافها قبل التخطيط للإنجاب.
وتحذر اختصاصية الأمراض النسائية والتوليد والعقم رنا القرم، من استخدام إبر التنحيف والسكري خلال الحمل، مشيرة إلى أن البيانات البشرية المتاحة لا تكفي لإثبات سلامة هذه الأدوية على الجنين، وأن قرار إيقافها واستبدالها بعلاجات أخرى يجب أن يتم بالتنسيق مع الطبيب المعالج، خصوصا لدى النساء المصابات بالسكري.
وقالت القرم، خلال استضافتها في برنامج "المملكة اليوم"، إن مقاومة الإنسولين لا تقتصر آثارها على ارتفاع مستوى السكر في الدم، بل تؤثر أيضا على البيئة الأيضية والهرمونية لدى المرأة، ما قد ينعكس على التبويض وانتظام الدورة الشهرية وفرص حدوث الحمل.
وأوضحت أن مقاومة الإنسولين تحدث عندما تصبح خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الإنسولين، ما يدفع البنكرياس إلى إنتاج كميات أكبر منه، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع مستويات الهرمونات الذكرية واضطراب الإباضة، وفي بعض الحالات انقطاع الدورة الشهرية.
وأضافت أن عدم ضبط السكري من النوع الثاني قد يؤثر بدوره على فرص الحمل والإباضة، فضلا عن زيادة احتمالات حدوث مضاعفات خلال الحمل.
مقاومة الإنسولين وتكيس المبايض وجودة البويضات
وبينت القرم أن مقاومة الإنسولين ترتبط بمتلازمة تكيس المبايض لدى عدد كبير من المصابات بها، لكنها شددت على أن وجود مقاومة الإنسولين لا يعني بالضرورة الإصابة بالتكيس.
وأشارت إلى أن ارتفاع مستويات الإنسولين قد يؤثر على نمو الحويصلات في المبيض واكتمال نضجها، ما ينعكس على انتظام الدورة الشهرية وفرص الحمل، وقد يترافق مع أعراض مثل زيادة نمو الشعر وحب الشباب.
ولفتت إلى أن تأثير مقاومة الإنسولين قد يمتد إلى البيئة المحيطة بالبويضة وجودتها، نتيجة اضطرابات التمثيل الغذائي والإجهاد التأكسدي، موضحة أن حدوث الإباضة لا يعني بالضرورة أن جودة البويضة لم تتأثر.
الميتفورمين والإنسولين.. ما الفرق قبل الحمل وأثناءه؟
وفيما يتعلق بعلاجات السكري، أوضحت القرم أن الميتفورمين، وهو أحد الأدوية المستخدمة لتحسين حساسية الجسم للإنسولين، قد يساعد خلال مرحلة التخطيط للحمل على تحسين الإباضة لدى بعض النساء، لا سيما المصابات بمقاومة الإنسولين، كما يسهم في ضبط مستويات السكر قبل حدوث الحمل.
وشددت على أهمية ضبط السكري قبل الحمل، مشيرة إلى أن استهداف معدل السكر التراكمي (HbA1c) عند أقل من 6.5%، إذا أمكن تحقيق ذلك بأمان، يساعد على تقليل مخاطر المضاعفات، ومنها التشوهات الخلقية والإجهاض ومضاعفات الحمل.
أما خلال الحمل، فأكدت أن الإنسولين يظل العلاج الأساسي لضبط مستويات السكر لدى النساء المصابات بالسكري، وأن الميتفورمين ليس بديلا أساسيا عنه، مع إمكانية استخدامه في حالات مختارة وفق التقييم الطبي وتحت إشراف الطبيب المعالج.
إبر التنحيف والسكري.. لماذا يجب إيقافها قبل الحمل؟
وفيما يتعلق بإبر التنحيف والسكري، مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي" و"مونجارو" و"ساكسندا"، قالت القرم إن هذه العلاجات أحدثت تطورا في التعامل مع السكري والسمنة، إلا أن استخدامها لا يوصى به خلال الحمل، بسبب عدم كفاية الدراسات البشرية لإثبات سلامتها على الجنين.
وأضافت أن بعض الدراسات على الحيوانات أظهرت تأثيرات سلبية محتملة على الأجنة ونموها، مشيرة إلى أن فقدان الوزن خلال الحمل ليس هدفا علاجيا، وأن الحفاظ على تغذية متوازنة وضبط مستويات السكر من الأولويات خلال هذه المرحلة.
وأوضحت أن مدة إيقاف هذه الأدوية تختلف بحسب نوع العلاج ومدة بقائه في الجسم، لافتة إلى أن التوصيات التي تستند إليها تختلف بين دواء وآخر، فيما توصي بإيقافها قبل التخطيط للحمل بفترة تتراوح عموما بين شهرين و3 أشهر، مع مراعاة الحالة الصحية واستقرار الوزن والشهية.
وتحدد الإرشادات الدوائية فترات مختلفة لبعض هذه العلاجات؛ إذ يوصى بإيقاف أدوية سيماجلوتايد، ومنها "أوزمبيك" و"ويغوفي"، قبل الحمل المخطط له بشهرين على الأقل، فيما يوصى بإيقاف "مونجارو" الذي يحتوي على تيرزيباتيد قبل الحمل بشهر على الأقل. أما "ساكسندا" الذي يحتوي على ليراجلوتايد، فيوقف قبل محاولة الحمل، وفق الإرشادات البريطانية.
ماذا تفعل المرأة إذا حدث الحمل أثناء استخدام الإبر؟
ودعت القرم النساء اللواتي يكتشفن حدوث الحمل أثناء استخدام إبر التنحيف أو السكري إلى عدم الهلع، والتواصل مع الطبيب المعالج وإيقاف الدواء، مع تقييم الحالة وتحديد البديل العلاجي المناسب.
وبينت أن المرأة التي تستخدم هذه الأدوية لعلاج السكري تحتاج إلى مراجعة الطبيب لضبط مستويات السكر باستخدام علاج مناسب للحمل، ويعد الإنسولين الخيار الأساسي في هذه الحالات، بينما تعتمد المرأة التي تستخدمها لإنقاص الوزن على التغذية المتوازنة والمتابعة الطبية والنشاط البدني المناسب، بدلا من أدوية التنحيف.
السمنة وفرص الحمل
وأكدت القرم أن السمنة قد تقلل فرص الحمل الطبيعي، بسبب تأثيرها على الإباضة وانتظام الدورة الشهرية، كما يمكن أن تؤثر على استجابة المبيض لأدوية التنشيط وفرص نجاح علاجات الإخصاب.
وأوضحت أن مقدار الزيادة الموصى بها في الوزن خلال الحمل يختلف بحسب مؤشر كتلة الجسم قبل الحمل، فلا يمكن اعتماد مقدار واحد لجميع النساء، إذ تحتاج كل حالة إلى تقييم يأخذ في الاعتبار الوزن والحالة الصحية قبل حدوث الحمل.
التغذية والنشاط البدني قبل الحمل
وفيما يتعلق بطرق إنقاص الوزن قبل الحمل، نصحت القرم بالتركيز على نوعية الغذاء، وتناول البروتين والحبوب الكاملة والخضروات، والحد من السكريات والدهون المشبعة، إلى جانب تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب العادات الغذائية العشوائية.
وشددت على أهمية المتابعة الطبية الدورية، وتناول المكملات الغذائية، ومنها حمض الفوليك، وممارسة النشاط البدني المنتظم، مشيرة إلى أن المشي لمدة 150 دقيقة أسبوعيا، وممارسة أنشطة مناسبة مثل السباحة، يساعدان على تحسين الصحة والوزن وتقليل مخاطر المضاعفات خلال الحمل، مع مراعاة الحالة الصحية والتوجيه الطبي.
وأكدت أن التعامل مع الوزن والسكري قبل الحمل يتطلب خطة علاجية وغذائية مناسبة لكل امرأة، بما يضمن ضبط مستويات السكر وتحسين الصحة العامة والاستعداد لحمل أكثر أمانا.