أكد وزير الأشغال العامة والإسكان، ماهر حمدي أبو السمن، أن الجريمة الإرهابية الآثمة التي شهدتها محافظة الكرك ليست فعلا معزولا أو اعتداء على أفراد فحسب، بل هي جريمة نكراء استهدفت الإنسان الأردني كله، وانتهكت حرمة الحياة في لحظة حزن ووداع، مشددا على أن الأردن سيبقى عصيا على أن تنال من وحدته مثل هذه الجرائم، وأن ما أصاب أهلنا في الكرك وأشقاءنا المسيحيين أصاب كل بيت أردني ومس المسلمين قبلهم وبعدهم، لأن هذا الشعب لم يعرف يوما التمييز بين دم ودم أو قياس الحزن بمعتقد أو دين.
واستحضر أبو السمن، في مقال وجداني له، تجربته الشخصية ونشأته في مدينة السلط بين عشائر مسلمة ومسيحية عريقة تقاسمت مقاعد الدراسة وميادين العمل وسائر تفاصيل الحياة اليومية بوصفها ممارسة طبيعية لا شعارا للمناسبات، مؤكدا أن هذا النموذج لم يكن خصوصية للسلط وحدها، بل هو صورة حقيقية لما عاشته الكرك ومادبا والفحيص وعجلون وعمان، حيث تمتد هذه الأخوة إلى جذور حضارية ترجع لفجر المسيحية قبل ألفي عام، لتؤكد أن المسيحيين ليسوا ضيوفا ولا جماعة طارئة، بل هم أبناء الأرض الأصيلون وشركاء بناء الدولة الحديثة ومؤسساتها والدفاع عنها.
واختتم أبو السمن مقاله بتقديم خالص العزاء والمواساة لأهالي الكرك ولعائلات الشهداء وللأردنيين جميعا، ضارعا إلى الله تعالى أن يرحم الضحايا الأبرار ويمن بالشفاء العاجل على المصابين، ومؤكدا أن الأردن سيبقى وطنا يتسع للجميع في ظل قيادته الهاشمية، حيث تقاس قيمة الإنسان بانتمائه وإنسانيته، ويبقى ما يجمع أبناءه أعمق وأبقى من كل محاولات الغدر والتفريق.