الملكاوي في تصريح لـ«نيروز»: الكائنات الدقيقة تفتح آفاقا
واعدة للاستدامة والتكنولوجيا الحيوية الفضائية
نيروز – خاص – محمد محسن عبيدات
أكدت أستاذة العلوم الحياتية في جامعة اليرموك، الأستاذة
الدكتورة حنان عيسى ملكاوي، أن الكائنات الحية الدقيقة المتكيفة مع البيئات القاسية
تمثل موردا بيولوجيا واعدا لتطوير حلول مبتكرة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والاستدامة،
مشيرة إلى أن قدراتها الاستثنائية في تحمل الظروف البيئية الصعبة تفتح آفاقا واسعة
لتطبيقات علمية وصناعية وبيئية متقدمة، وصولا إلى استكشاف إمكانات الحياة في الفضاء
الخارجي.
وقالت الملكاوي، في تصريح خاص لوكالة نيروز الإخبارية، على
هامش المؤتمر الدولي الذي تنظمه جامعة اليرموك وجامعة تيشك الدولية بعنوان «تقارب العلوم
من أجل مستقبل مستدام»، إن دراسة الكائنات الدقيقة في البيئات المتطرفة تسهم في فهم
آليات التكيف والبقاء، وتوفر فرصا مهمة لاكتشاف إنزيمات وجزيئات حيوية يمكن توظيفها
في تطوير تقنيات مستدامة لمواجهة التحديات البيئية.
وأوضحت أن أبحاثها في عدد من البيئات المتطرفة في الأردن،
بما فيها البحر الميت والينابيع الحارة والبيئات الملوثة بالنفط في خليج العقبة، كشفت
عن أهمية المجتمعات الميكروبية وقدرتها على التكيف مع الملوحة الشديدة ودرجات الحرارة
المرتفعة والملوثات السامة، الأمر الذي يعزز فرص الاستفادة منها في المعالجة الحيوية،
والحد من التلوث، واستعادة النظم البيئية.
وأضافت أن الكائنات الدقيقة المحبة للحرارة والملوحة تمتلك
خصائص حيوية مميزة يمكن الاستفادة منها في إنتاج إنزيمات مستقرة حراريا وتطوير تطبيقات
في الصناعات الحيوية والبيئية، مؤكدة أهمية مواصلة البحث العلمي لاستكشاف الإمكانات
الكامنة في هذه الكائنات وتحويل نتائج الدراسات إلى حلول عملية تخدم التنمية المستدامة.
وفيما يتعلق بالتكنولوجيا الحيوية الفضائية، بينت الملكاوي
أن دراسة استجابات الكائنات الدقيقة لظروف الجاذبية الصغرى الحقيقية والمحاكاة تمثل
مجالا بحثيا متقدما، لما يمكن أن توفره من معرفة تسهم في تطوير أنظمة دعم الحياة المستدامة
والتصنيع الحيوي والاستفادة من الموارد خلال المهمات الفضائية طويلة الأمد.
وشددت على أن التكامل بين علوم الأحياء الدقيقة والتكنولوجيا
الحيوية والعلوم البيئية يشكل مدخلا مهما للابتكار ومواجهة التحديات العالمية، مشيرة
إلى أن فهم قدرة الكائنات الحية الدقيقة على التكيف في الظروف القاسية لا يقتصر على
أهميته العلمية، بل يمتد إلى تطبيقات واعدة يمكن أن تسهم في تحسين الحياة على الأرض
ودعم مستقبل البشرية في الفضاء.
ويأتي هذا التصريح على هامش المؤتمر الدولي «تقارب العلوم
من أجل مستقبل مستدام»، الذي تنظمه جامعة اليرموك وجامعة تيشك الدولية، تأكيدا لأهمية
البحث العلمي والتعاون الأكاديمي في تطوير حلول مبتكرة للتحديات العالمية وتعزيز مسارات
الاستدامة.