في مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز، تبرز المربية الفاضلة فاطمة ذياب عقل المحارمة بوصفها نموذجًا للمرأة الأردنية الطموحة التي آمنت بالعلم، وتمسكت بالإرادة، وجعلت من خدمة المجتمع رسالة مستمرة لا تتوقف عند مرحلة عمرية أو وظيفية.
بدأت رحلتها من مسؤوليات الأسرة والحياة الزوجية، فلم تجعلها عائقًا أمام طموحها العلمي، بل قررت مواصلة تعليمها والتقدم لامتحان الثانوية العامة وهي متزوجة، في خطوة تعكس إصرارها على تحقيق أحلامها وتطوير ذاتها.
والتحقت المحارمة بالجامعة الأردنية، كلية الآداب، وتخرجت عام 1990 حاصلةً على درجة البكالوريوس في الجغرافيا، ثم واصلت مسيرتها الأكاديمية حتى حصلت على درجة الماجستير في الجغرافيا من الجامعة الأردنية عام 1997، قبل أن تحصل على دبلوم الإدارة المدرسية من كلية التربية في الجامعة الأردنية عام 1999.
مسيرة تربوية حافلة بالعطاء
وعلى امتداد سنوات عملها في القطاع التربوي، تنقلت المحارمة بين مواقع متعددة، فعملت معلمةً ومديرةً ومشرفةً تربوية، وأسهمت بخبرتها وجهودها في خدمة التعليم وتطوير العملية التربوية، تاركةً بصمةً مهنية وإنسانية في الميدان الذي أمضت فيه سنوات من عمرها.
وبعد إحالتها إلى التقاعد، لم تعتبر أن رحلتها قد انتهت، بل رأت في هذه المرحلة بدايةً جديدة لميادين أخرى من الإنجاز والعطاء، فانتقلت إلى عالم ريادة الأعمال من خلال مشروع عالمي، ساعيةً إلى توظيف خبرتها وتجربتها في بناء فريق ريادي، وتعزيز ثقافة العمل الحر، وفتح آفاق جديدة أمام النساء والشباب لتحقيق الاستقلال الاقتصادي وتطوير قدراتهم.
حضور فاعل في العمل المجتمعي والثقافي
ولم يقتصر عطاؤها على المجالين التربوي والاقتصادي، بل امتد إلى العمل المجتمعي والثقافي، حيث تشغل منصب نائب رئيس منتدى سحاب الثقافي، وعضوية مجلس أمن محلي سحاب، كما تشارك في ملتقى متقاعدي جنوب شرق عمّان العسكريين، ضمن لجنة أصدقاء الملتقى واللجنة التسوية للملتقى، إضافةً إلى عضويتها في جمعية دار أهلنا الخيرية.
وتعكس هذه المشاركات إيمانها بأهمية العمل التطوعي والتشاركي، ودور المؤسسات الثقافية والاجتماعية في خدمة المجتمع، وتعزيز روح الانتماء والمسؤولية، ودعم المبادرات الهادفة إلى تمكين المرأة والشباب ونشر الوعي.
رسالة تتجاوز حدود العمر والتقاعد
تؤمن المربية فاطمة ذياب عقل المحارمة بأن التقاعد ليس نهاية العطاء، بل بداية مرحلة جديدة من الإنجاز والتأثير، وأن الإنسان القادر على التعلم والعمل والتطوير يستطيع أن يفتح أمام نفسه أبوابًا جديدة مهما تقدم به العمر.
وتجسد تجربتها رسالةً ملهمة للمرأة الأردنية، مفادها أن الإرادة الصادقة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وأن العلم لا يرتبط بمرحلة عمرية محددة، وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب وحدها، بل بما يتركه الإنسان من أثر طيب في حياة الآخرين ومجتمعه.
إنها رحلة امرأة بدأت من مقاعد الدراسة وهي تحمل مسؤوليات أسرتها، مرورًا بمسيرة تربوية وأكاديمية متميزة، وصولًا إلى ريادة الأعمال والعمل المجتمعي؛ رحلة تؤكد أن العطاء لا يعرف التقاعد، وأن الطموح لا تحدّه الأعمار، بل تصنعه الإرادة والإيمان بالقدرة على الإنجاز.
فاطمة ذياب عقل المحارمة.. سيرة عطاء متجددة، ورسالة تؤكد أن لكل مرحلة من العمر إنجازًا يستحق أن يُروى..