بعد مسيرةٍ حافلة بالعطاء والانتماء في ميادين الشرف والواجب، تعجز الكلمات عن اختصار ما يختلج في القلب من مشاعر، ويغدو الوفاء أبلغ من كل حديث؛ وفاءً لوطنٍ كانت خدمته شرفاً، ولقائدٍ كانت ثقته دافعاً للعطاء، ولمؤسسةٍ كان الانتماء إليها وساماً، ولرجالٍ كانوا رفاق الدرب والسلاح.
وبعد مسيرةٍ امتدت لما يقارب أربعة عقود، أترجل اليوم عن موقعي في مديرية الأمن العام، حاملاً معي أصدق مشاعر الولاء والعرفان إلى سيدي ومولاي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، الذي أحاط جهاز الأمن العام ورجاله برعايته وثقته، ورسّخ نهجاً جعل من أمن الوطن واستقراره وخدمة المواطن رسالةً راسخة، ومن رجل الأمن العام نموذجاً في الانضباط والاحتراف والتضحية.
كما أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان إلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، لما يوليه من اهتمام ورعاية بمنتسبي مديرية الأمن العام، وما يجسده سموه من نموذجٍ قيادي يبعث في النفوس الاعتزاز والأمل بالمستقبل، ويؤكد أن مسيرة العطاء والانتماء للوطن ماضيةٌ بثبات، وأن رجال الأمن العام يحظون دائماً بالتقدير والدعم والاهتمام.
ويكفيني فخراً أنني أمضيت سنوات خدمتي تحت راية الأردن، وفي مؤسسةٍ كان شرفها من شرف رسالتها، وأنني كنت واحداً من رجالها الذين حملوا الأمانة، وأدوا الواجب، ومضوا حيث كان الوطن بحاجةٍ إليهم.
كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى عطوفة مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، على قيادته ومسؤوليته، وعلى ما يقدمه من دعم ورعاية لمرتبات المديرية، وحرصه على تعزيز المهنية والانضباط والارتقاء بمستوى الأداء، بما يليق برسالة الأمن العام ومكانته الوطنية.
أما إخوتي ورفاق السلاح، فلكم من القلب ما تعجز الكلمات عن حمله. فقد جمعتنا سنواتٌ من العمل والمواقف، وتقاسمنا التعب والمسؤولية والنجاح، ووقفنا في مواقع مختلفة، لكننا كنا دائماً على عهدٍ واحد: أن يبقى الأردن أولاً، وأن تبقى رايته فوق كل اعتبار.
أغادر اليوم الزي العسكري، لكنني لا أغادر زمالتكم، ولا أنسى يوماً شرف الوقوف بينكم. أغادر الموقع، لكنني أحمل معي ذاكرة الميدان، ووجوه الرجال، وكل موقفٍ علّمني أن الأمن العام ليس مجرد مؤسسةٍ يعمل فيها الإنسان، بل هو بيتٌ يصنع الرجال، ويمنحهم شرفاً يبقى معهم حتى بعد أن تنتهي سنوات الخدمة.
وفي ختام هذه المسيرة، لا أقول وداعاً، بل أقول:
شكراً لوطنٍ منحني شرف خدمته،
وشكراً لقيادةٍ أعتز بالعمل في ظلها،
وشكراً لمؤسسةٍ كانت جزءاً من عمري وتاريخي،
وشكراً لرفاقٍ سيبقون في القلب ما بقي في العمر نبض.
وإن كانت سنوات الخدمة قد انتهت، فإن عهد الوفاء للوطن لا ينتهي، والانتماء للأردن لا تحدّه رتبةٌ أو موقع، فالوطن يبقى في القلب، وخدمته شرفٌ مستمر ما بقي للإنسان في العمر بقية.
حفظ الله جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي عهده الأمين، وحفظ الأردن عزيزاً آمناً شامخاً، وأدام على رجاله شرف خدمته، ووفقهم لمواصلة حمل الأمانة وصون الوطن.