يتجلى سحر الطبيعة الخلابة على امتداد اكثر من 600 دونم في وادي الريان جنوب لواء الكورة، الذي تتخلله المياه الجارية طوال العام، متفجرة من ينابيع المنطقة القديمة، تحفها بساتين الرمان والعنب والتين المشهورة بجودتها، بحيث ظل الوادي مقصداً للزوار من مختلف مناطق المملكة خلال فصلي الربيع والصيف.
وفي وادي الريان ، حيث تتعانق المياه مع الأشجار والبساتين، تبدو الأرض حاضرة في تفاصيل حياة أهل المنطقة، من الزراعة ومواسم القطاف إلى المنتجات الريفية التي ارتبطت بالمكان، وفي مقدمتها الرمان ودبس الرمان، إلى جانب التين والعنب والعسل.
الحاج ماجد فلاح الزيوت يتحدث عن الأرض باعتزاز، مستذكرًا سنوات طويلة ارتبط فيها الإنسان بأرضه وزراعتها، وما وفرته من مصدر رزق للعائلات.
ويقول الزيوت إن الأرض لم تكن مجرد مصدر للعيش، بل كانت سببًا في تعليم الأبناء ونجاحهم، مضيفًا: «الأرض درّست كثير ولاد ونجّحتهم»، في تعبير يلخص قيمة الأرض بالنسبة لأهل المنطقة وما مثلته من سند للعائلات على مدار السنوات.
ويبرز الرمان كواحد من أشهر محاصيل وادي الريان، إذ تنتشر زراعته في مناطق واسعة من لواء الكورة، وتبلغ المساحة المزروعة بالرمان في اللواء نحو 2000 دونم، فيما يعد وادي الريان في جديتا من المناطق المعروفة بزراعته.
ومع حلول موسم القطاف، تبدأ حركة المزارعين في جمع الثمار وتسويقها، فيما يمتد موسم الرمان في المنطقة حتى منتصف كانون الأول.
ولا تتوقف الاستفادة من الرمان عند بيعه طازجًا، إذ يتحول جزء من المحصول إلى دبس الرمان والعصير والخل والمربى، وهي منتجات تمنح الثمرة قيمة إضافية وتوفر للأسر فرصة للاستفادة من المحصول على مدار فترة أطول.
كما تحضر في الوادي محاصيل أخرى، أبرزها التين والعنب، إلى جانب منتجات ريفية مثل العسل، في مشهد يعكس تنوع الإنتاج الزراعي والغذائي في المنطقة.
ويشهد الوادي خلال مواسم الإنتاج حركة من الزوار والمشترين الراغبين في شراء المنتجات الزراعية، خصوصًا الرمان والتين، والاستمتاع بالطبيعة التي يتميز بها المكان.
أما أسعار الرمان، فتختلف بحسب الصنف والجودة وطريقة البيع، سواء من المزرعة مباشرة أو في الأسواق، ولذلك لا يمكن تثبيت سعر موحد للكيلوغرام في الوادي من دون رقم يحدده المزارعون في الموسم الحالي.
ولا تقتصر أهمية وادي الريان على الزراعة وحدها، فالمياه والبساتين والطبيعة المحيطة به جعلته من المواقع التي يقصدها الزوار، فيما تحتفظ المنطقة أيضًا بذاكرة تاريخية مرتبطة بالطواحين القديمة التي ارتبط وجودها بالمياه والزراعة.
وبين الرمان والتين والعنب والعسل، تبقى الأرض في وادي الريان أكثر من مجرد بساتين؛ فهي مصدر رزق وذاكرة لأهلها، وقصة أجيال عاشت من خيراتها وعلّمت أبناءها منها.
ويختصر الحاج ماجد فلاح الزيوت هذه العلاقة بكلمات بسيطة» الأرض درّست كثير ولاد ونجّحتهم».