قال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز إن الأردن يواجه تحديات متعددة نتيجة الأوضاع الراهنة والصراعات التي تعصف بالمنطقة، ويمكن تشبيهه اليوم بـ”جزيرة آمنة وسط محيط ملتهب”.
وأضاف الفايز، خلال لقائه أمس الثلاثاء فعاليات شعبية في مدرسة السلط الثانوية، للحوار حول "الأردن والتحديات الراهنة والواقع الإقليمي المحيط به”، الذي نظمه منتدى الاعتدال للفكر والثقافة، أن الأردن، بحكم موقعه الجيوسياسي، كان الأكثر تأثراً بأحداث المنطقة والإقليم، إذ واجه منذ تأسيسه العديد من التحديات، أبرزها بناء المؤسسات الدستورية والوطنية الراسخة.
وأشار الفايز إلى تحدي اللجوء والنزوح الفلسطيني والعربي نتيجة الحروب التي عصفت بالمنطقة خلال القرن الماضي وبداية القرن الحالي، واستقبال الأردن مئات الآلاف من اللاجئين من عدد من الدول العربية، حتى أصبح الأردن اليوم من أكبر الدول الحاضنة للاجئين.
وبين أنه رغم ذلك استمر الأردن نموذجا للاستقرار، لكن التحديات زادت في وقتنا الراهن، بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني في العديد من الدول العربية، وانتشار الإرهاب والتطرف وآفة المخدرات، وتداعيات السابع من أكتوبر، والحرب الإيرانية الأميركية الإسرائيلية، وأثرها على استقرار المنطقة.
وقال إن التحدي الأخطر، هو استمرار سياسات الاحتلال الإسرائيلي العدوانية والتوسعية، وسعيها لضم الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية، وتهجير الشعب الفلسطيني قسرا ومحاولاتها البائسة بالعبث بالوصاية الهاشمية، وخطر السياسات الإسرائيلية اللاشرعية في القدس، الهادفة الى تكريس الاحتلال في كل الأرض الفلسطينية المحتلة، إضافة الى خطر الأطماع الإيرانية في المنطقة.
وأكد الفايز تصدي الأردن بقوة لهذه التحديات وللمخططات المشبوهة، ورفضه رفضا قاطعا أية حلول على حساب ثوابته الوطنية، أو العبث بسيادته وأمنه واستقراره، إضافة إلى أن موقف الأردن ثابت، تجاه الصراع العربي الفلسطيني، وهو تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، ودعم حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
كما أكد رفض الأردن التدخل الإيراني في شؤونه، وشؤون الدول العربية، وإدانته للاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول الخليج العربي، حيث يرى الأردن أن الأطماع والأحلام الإيرانية في المنطقة، لا تقل خطورة عن سياسات دولة الاحتلال التوسعية والعدوانية.
وقال الفايز إن جلالة الملك عبدالله الثاني يدرك خطورة التحديات الاقتصادية، ومدى انعكاسها على معيشة المواطنين، لذلك طرح جلالته رؤيته للتحديث الاقتصادي للمملكة التي تتمحور حول شعار "مستقبل أفضل” وتقوم على ركيزتين استراتيجيتين، إحداث النمو المتسارع من خلال إطلاق كامل الإمكانات الاقتصادية، والارتقاء بنوعية الحياة لجميع المواطنين.
وبين أن الحكومة، بدأت العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى، في إطار مساعيها لترجمة لرؤية جلالة الملك حول التحديث الاقتصادي، ولتجاوز التحديات الاقتصادية، وخاصة مشروع الناقل الوطني وما يتعلق بمشاريع السكك الحديدية، مشيرا إلى أن "هذه المشاريع ستوجد فرص عمل كبيرة، وتعمل على إحداث الانتعاش الاقتصادي، لكن علينا مواصلة الجهود لإقامة مشاريع استثمارية كبرى ومتنوعة”.
وقال إن قوة الدولة الأردنية ارتبط، بمتانة العلاقة بين القيادة الهاشمية والشعب الأردني، فقد حبانا الله بقيادة هاشمية حكيمة، صاحبة شرعية دينية وتاريخية وسياسية وشرعية إنجاز، ممثلة بجلالة الملك عبدالله الثاني، فجلالته صمام أمان الأردن والأردنيين والمنطقة وقيادتنا الهاشمية على مسافة واحدة من الجميع.
واضاف إن من أسباب منعتنا، الهوية الوطنية الأردنية الواحدة الموحدة، فهويتنا عززت مفهوم المواطنة والانتماء الحقيقي للوطن، بالرغم من المحاولات الخبيثة للبعض، ضرب الوحدة الوطنية، والعبث بأمن الوطن واستقراره .
اما السياسة الأردنية الخارجية التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بحكمة واقتدار، قال الفايز إنها تمثل أحد ركائز قوة الدولة الأردنية، فهي سياسة تقوم على التوازن والاعتدال والوسطية، من أجل حماية أمننا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، مشيرا إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني يواصل اليوم، نهج الإصلاح الشامل بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والإدارية، لبناء الأردن القادر على مواجهة مختلف التحديات التي كان الأردن منذ التأسيس، يحولها إلى فرص للإنجاز والتقدم والنجاح.
وأشار إلى أن استمرار حالة الأمن والاستقرار التي نعيشها، ومواصلة مسيرة بلدنا الخيرة، بعزم قائدنا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني، ومواجهة الأطماع والأحلام الإسرائيلية والإيرانية، يرتب على الجميع مسؤولية تعزيز تماسك نسيجنا الاجتماعي، والالتفاف حول جلالته وهو يقود معركة الدفاع عن ثوابتنا الوطنية ومصالحنا العليا، وعلى الجميع مسؤولية حماية وطنهم، والدفاع عنه بالغالي والنفيس، فمصلحة الوطن تعلو فوق أي مصلحة .
بدوره، ألقى رئيس منتدى الاعتدال للفكر والثقافة المهندس محمد الكيلاني كلمة ترحيبية أكد فيها أن هذه اللقاءات الفكرية تتناول الشأن العام وقضايا الساعة و الأفكار والرؤى حول القضايا الوطنية ذات الاهتمام.
وأضاف الكيلاني إن لكل وطن مدرسة، ومدرسة الأردن الأولى هي النظام الهاشمي الذي ننعم جميعاً بظلاله، لافتا إلى أن الأردن الدولة يفيض علينا بالدفء والأمن والأمان بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل قيادته الحكيمة وهذا يتوجب منا جميعا أن نحرسه بأهداب العيون، فنضعه بين الجفن والجفن لنحميه من عاديات الظروف المحلية والإقليمية والدولية.
وفي نهاية اللقاء دار حوار موسع حول التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية التي يواجهها الاردن في ظل الظروف الراهنة في المنطقة واجاب الفايز على استفسارات الحضور .