حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
دولة الرئيس جعفر حسان.. شوارع إربد بحاجة إلى مراجعة شاملة
لسلامة المشاة
نيروز – محمد محسن عبيدات
في ظل التوجيهات الملكية السامية التي تؤكد باستمرار
أهمية حماية المواطن وتعزيز منظومة السلامة العامة وتطوير الخدمات والبنية التحتية
بما ينعكس على حياة الأردنيين، فإن سلامة المواطنين في الشوارع والطرق يجب أن تبقى
في مقدمة الأولويات الوطنية، باعتبار أن حماية الإنسان والحفاظ على حياته وسلامته
مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الدولة والمجالس البلدية والجهات المعنية والمواطن.
وفي دولة تضع سلامة المواطن وحماية الأرواح في صميم
مسؤولياتها، وفي ظل الجهود الحكومية لتعزيز مستوى السلامة المرورية، تبرز الحاجة
إلى مراجعة واقع الشوارع والبنية التحتية المخصصة للمشاة في محافظة إربد، خصوصا في
قصبة إربد ومختلف البلديات، حيث ما تزال ممرات المشاة في العديد من المواقع محدودة
أو غير واضحة، فيما تفتقر بعض الإشارات الضوئية إلى وسائل واضحة ومخصصة لعبور
المشاة
دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، إن الحديث عن السلامة
المرورية لا ينبغي أن يقتصر على ضبط المخالفات وتطبيق القانون، وإنما يجب أن يشمل البيئة
التي يتحرك فيها المواطن يوميا. فقانون السير نفسه ينظم استخدام ممرات المشاة، ويلزم
السائق بتمكين المشاة من العبور في الأماكن المخصصة لهم، كما يضع ضوابط تتعلق بالتوقف
قرب ممرات المشاة.
ومن هنا، فإن توفير ممرات مشاة واضحة وآمنة وصالحة للاستخدام
يجب أن يكون جزءا أساسيا من منظومة السلامة المرورية، حتى لا يجد المواطن نفسه مطالبا
بالالتزام بممر غير موجود أو غير واضح أو غير آمن.
وفي شوارع عديدة بمحافظة إربد، يلاحظ المواطن غياب ممرات
المشاة أو تلاشي الدهانات والعلامات التي تحددها، الأمر الذي يزيد صعوبة العبور، خصوصا
أمام المدارس والأسواق والمراكز الصحية والمناطق ذات الكثافة السكانية. كما أن بعض
الإشارات الضوئية تحتاج إلى تعزيز وسائل عبور المشاة، بما في ذلك الإشارات الضوئية
المخصصة لهم حيث تستدعي طبيعة التقاطع وحجم حركة السير ذلك.
ولا تقل قضية المطبات المرورية أهمية عن ممرات المشاة، إذ
تحتاج المطبات الموجودة في عدد من المواقع إلى كشف هندسي شامل للتأكد من ملاءمتها للمواصفات،
خصوصا أن تفاوت أحجامها وارتفاعاتها، وغياب الطلاء والعلامات التحذيرية عن بعضها، قد
يجعلها غير واضحة للسائقين، ولا سيما خلال ساعات الليل، بما قد يشكل خطرا بدلا من أن
تحقق الغاية الأساسية منها في تهدئة السرعة وحماية مستخدمي الطريق.
دولة الرئيس، المطلوب ليس تحميل البلديات وحدها مسؤولية هذا
الملف، وإنما تشكيل رؤية حكومية متكاملة تشارك فيها البلديات والجهات المعنية بالطرق
والسلامة المرورية، بحيث يجري مسح ميداني لشوارع محافظة إربد وتحديد نقاط الخطورة ومواقع
تكرار حوادث الدهس، ومراجعة المطبات القائمة، وإعادة تأهيل غير المناسب منها، وإنشاء
ممرات مشاة واضحة، وتعزيز الإشارات المخصصة للمشاة في المواقع التي تحتاج إليها.
وتكتسب هذه المطالب أهمية أكبر في ظل توجه الدولة إلى رفع
مستوى السلامة المرورية؛ فقد أقر مجلس الوزراء برئاسة الدكتور جعفر حسان في شباط
2026 الأسباب الموجبة لمشروع نظام رفع مستوى السلامة المرورية والحوافز التشجيعية للسائقين
لسنة 2026، في إطار إجراءات تستهدف تعزيز السلامة المرورية.
إن معالجة السلامة المرورية لا تبدأ بعد وقوع حادث الدهس، وإنما تبدأ من تصميم الطريق وتوفير الممر الآمن ووضع الإشارة الواضحة والإنارة والعلامات التحذيرية والمطب الهندسي المناسب. فالمواطن الذي يسير على قدميه مستخدم أصيل للطريق، وسلامته يجب أن تكون جزءا من أي تخطيط حضري أو مروري.
دولة الرئيس جعفر حسان، هذه ليست قضية تجميل شوارع ولا مطلبا
خدميا هامشيا، بل قضية حياة وسلامة عامة. والمطلوب اليوم مراجعة شاملة وواقعية لشوارع
محافظة إربد، بالتنسيق مع رؤساء البلديات والجهات المختصة، ووضع حلول قابلة للتنفيذ
على الأرض، حتى يصبح الالتزام بالقانون مترافقا مع توفير البيئة الآمنة التي تمكن المواطن
من الالتزام.
فالمواطن لا يريد فقط أن يصل إلى وجهته، بل يريد أن يصل إليها
آمنا، والمطلوب أن تكون شوارعنا مصممة لتحمي الإنسان قبل المركبة، وأن تصبح ممرات المشاة
والإشارات الخاصة بهم والمطبات الهندسية والعلامات التحذيرية جزءا أساسيا من منظومة
السلامة العامة في مدن وبلدات محافظة إربد.
دولة الرئيس، السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم بكل وضوح:
هل آن الأوان لفتح ملف السلامة المرورية في شوارع إربد ميدانيا، قبل أن يدفع مشاة آخرون
ثمن نقاط الخطر التي يمكن معالجتها اليوم؟