بقلم - الاستاذ- الدكتور- حسن عبد الله خلف البرماوي
تتجلى الحقيقة العارية اليوم أمام كل قراءة استراتيجية منصفة تأخذ بمفهوم التحليل العسكري والسياسي العميق بأن التصعيد الميداني والتهديدات الصاروخية المتزايدة في المنطقة لا تعبر عن حالة اقتدار أو تمدد جيوسياسي بقدر ما تكشف عن أزمة بنيوية حادة وعزلة خنقية تعيشها طهران التي تجد نفسها اليوم محاصرة بين ضغوط الداخل وتآكل مشروعها الإقليمي المسمى استراتيجية وحدة الساحات حيث تشير الأرقام الحسابية والخطية إلى أن النسبة الأكبر والتي تتجاوز ثمانين بالمئة 80% من هجمات المسيرات والصواريخ تصوب نحو العمق العربي كحيلة دفاعية للهروب إلى الأمام وفي قلب هذا المشهد يقف الأردن متضرراً بشكل مباشر من العدوان الإيراني المتمثل في اختراق أجوائه بمقذوفات تسقط على مناطق آمنة خالية من أي وجود عسكري طرف في الصراع إلى جانب حرب الحدود ضد شبكات تهريب السلاح والمخدرات التي تديرها مليشيات طهران ناهيك عن التعدي السافر وغير المقبول الذي تجسد سابقاً في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أقدس البقاع الإسلامية في مكة المكرمة وقبلها بالقرب من المدينة المنورة عبر الأذرع الحوثية وهو سلوك يدل دلالة قاطعة على إفلاس أخلاقي وسياسي وسياسي متكامل يعكس الجرأة على تجاوز كل الخطوط الحمراء واستغلال الشعارات الدينية لتصفية حسابات جيوسياسية ضيقة دون أدنى مراعاة لحرمة أقدس مقدسات الأمة الإسلامية وجمع كلمتها وفي مقابل هذا التشتيت الإقليمي يبرز الدور المحوري لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وتحركاته الدبلوماسية الحثيثة في المحافل الدولية وثقل الأردن الجيوسياسي ليفضح هذه المؤامرات ويؤكد للجمهورين العربي والغربي أن الشحن العسكري والافتعلات الإيرانية تهدف بالأساس إلى حرف البوصلة عن القضية المركزية والأساسية للأمة وهي القضية الفلسطينية لفسح المجال أمام مخططات أخرى حيث يقف جلالة الملك سداً منيعاً بحكمته وثقله الدولي للجم الزحف الصهيوني والتصدي للمشاريع الاستيطانية والتهجيرية ومواجهة أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس الشريف من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية مستخدماً الأردن كل إمكاناته السياسية والدبلوماسية دفاعاً عن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وإن هذا الانكشاف الميداني للجماعات الوكيلة التي فقدت أكثر من سبعين بالمئة 70% من قدرتها التشغيلية إثر ضربات استخباراتية حادة طالت قياداتها وشبكات تمويلها يثبت إفلاس مشروع المليشيات ويتلاقى مع صلابة الموقف الأردني الذي يصر على حماية سيادته وأرضه وشعبه ويرفض أن تكون أرضه أو سماؤه مسرحاً لصراعات النفوذ متصدياً بكل حزم لكل من يحاول استنزاف الطاقات العربية أو المساس بكرامة الأمة ومقدساتها وثوابتها التاريخية الراسخة