يا شيوخ العشائر ووجهاءها، يا أهل الحكمة والرأي والمشورة، يا من حملتم راية الموروث العشائري، وصنتم مكانة العشيرة، وحفظتم للجاهة هيبتها ووقارها…
إنني أكتب اليوم كلماتٍ لا أريد لها أن تكون عابرة، ولا أن تُقرأ مرور الكرام، بل أريدها أن تكون نداءً صريحًا، وموقفًا واضحًا، ورسالةً تصل إلى كل من يعنيه أمر العشيرة وأعرافها ومكانتها.
إن ترؤّس الحريم للجاهات العشائرية، وقيادتها للجاهة والتحدث باسم أهلها، أمرٌ أرفضه جملةً وتفصيلًا، وأرفض أن يتحول إلى عرفٍ أو ممارسةٍ ثابتة في جاهاتنا العشائرية.
وليس هذا النداء وليد خصومة، ولا هو إساءة إلى أحد، ولا انتقاص من قدر المرأة ومكانتها؛ فالمرأة الأردنية لها في القلوب منزلة، وفي المجتمع مكانة، وفي بناء الأسرة والوطن دورٌ لا يُنكر.
ولكن، يا أهلنا، إن لكل مقامٍ مقالًا، ولكل شأنٍ رجاله، ولكل عرفٍ أصوله التي لا ينبغي أن تُطمس تحت عناوين التغيير والمظاهر.
فالجاهة العشائرية ليست مجلسًا عابرًا، ولا مشهدًا اجتماعيًا يُقصد به الظهور، وإنما هي مقامٌ له هيبته، وكلمةٌ لها وزنها، ووقفةٌ لها أصولها، وعنوانٌ لما توارثناه عن رجالٍ عرفوا كيف يحملون المسؤولية، ويجمعون الكلمة، ويطلبون القرب والمصاهرة بما يليق بمكانة العشيرة.
يا شيوخنا ووجهاءنا… لا تجعلوا التكرار عرفًا
إن أخطر ما في بعض الممارسات الجديدة ليس حدوثها مرةً، وإنما أن تتكرر حتى يألفها الناس، ثم تصبح أمرًا واقعًا، ثم تُنسب إلى الأعراف وكأنها من صميم الموروث.
وما أكثر ما يبدأ الأمر استثناءً، ثم يصبح عادةً، ثم يُطلب من الناس احترامه كأنه عرفٌ لا يُمس!
ومن هنا، فإنني أوجّه دعوةً صريحةً وموحّدة إلى جميع شيوخ ووجهاء العشائر وأصحاب الكلمة والمكانة، للوقوف موقفًا واحدًا وحازمًا، والمطالبة بوقف هذه الممارسة، حفاظًا على هيبة الجاهة العشائرية، واحترام أصولها، وصون مكانتها التي لم تُبنَ في يومٍ وليلة.
فالأعراف العشائرية ليست ثوبًا نبدّله كلما راجت موضة، ولا رايةً نرفعها حينًا ونطويها حينًا، بل هي أمانةٌ في أعناق من يحملون اسم العشيرة، ومسؤوليةٌ أمام الأجيال القادمة.
الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
قد نختلف في الرأي، وقد تتباين وجهات النظر، وهذا أمرٌ طبيعي في المجتمعات الحية، لكن الذي لا ينبغي أن نختلف عليه هو احترام العشيرة، وصون مكانتها، والحفاظ على أصولها وأعرافها التي نراها جزءًا من هويتها وهيبتها.
فليس كل جديدٍ تقدّمًا، وليس كل قديمٍ تخلفًا، والحكمة أن نعرف ما الذي نغيّره، وما الذي نحافظ عليه.
وإنني إذ أطرح هذا الموقف، فإنما أطرحه من باب الحرص على الجاهة العشائرية، وعلى صورتها ومكانتها، لا من باب الإساءة إلى أحد، ولا من باب التقليل من شأن المرأة أو دورها في المجتمع.
فالمرأة مكرّمةٌ ومحترمة، ولها أدوارها العظيمة ومكانتها الرفيعة، لكنني أرى أن قيادة الجاهة العشائرية والتحدث باسم أهلها وطلب العروس مقامٌ ينبغي أن يبقى وفق الأعراف التي عرفناها وتوارثناها.
كلمة إلى أهل الكلمة
يا شيوخ ووجهاء العشائر…
إن توحيد الموقف اليوم ليس ترفًا، وحماية أعرافنا الأصيلة ليست أمرًا ثانويًا، بل هي مسؤوليةٌ وأمانة.
فإذا تفرّقت الكلمة في القضايا التي تمسّ مكانة العشيرة، أصبح كل أمرٍ قابلًا لأن يتحول إلى عرف، وكل ممارسةٍ قابلة لأن تصبح أمرًا واقعًا.
والعشيرة التي تحفظ أصولها، تحفظ هيبتها، والعشيرة التي تصون كلمتها، تصون مكانتها.
فلنكن على قدر المسؤولية، ولنجعل اختلافنا في الرأي بابًا للحوار، لا مدخلًا لتضييع الأعراف.
ولنقف جميعًا موقفًا واحدًا، واضحًا وصريحًا:
لا لترؤّس الحريم للجاهات العشائرية.
نعم لصون هيبة الجاهة واحترام أصولها.
نعم لتوحيد كلمة الشيوخ والوجهاء.
نعم للحفاظ على أعرافنا العشائرية الأصيلة.
فما توارثناه عن الآباء والأجداد ليس مجرد كلماتٍ تُقال، بل قيمٌ تُحفظ، ومكانةٌ تُصان، وأمانةٌ تُسلّم للأجيال القادمة.
حفظ الله الأردن، وحفظ عشائرنا الأصيلة، وأدام بين أبنائها المحبة والتآخي، وجعل الكلمة دائمًا سبيلًا لجمع الصف وصون الكرامة.