في الإدارة، كما في الحياة، ثمة رجالٌ لا تحتاج مواهبهم إلى كثيرٍ من الشرح، وإنما تحتاج إلى مساحةٍ تظهر فيها.
وحين يُوضع الإنسان في موضع المسؤولية، فليس أجمل ما يُقدَّم له أن تزدحم حوله الآراء، بل أن يجد من يمنحه الثقة، ويضيء له ما قد لا يراه، ثم يترك له فسحةً كافيةً ليصنع طريقه.
فالمسؤول الناجح لا يصنعه غياب الملاحظات، كما لا تصنعه كثرتها؛ إنما تصنعه ملاحظةٌ في وقتها، ونصيحةٌ في موضعها، وثقةٌ في محلها.
ولعل أجمل ما يمكن أن يفعله المحيط بالمسؤول أن يخفف عنه ضجيج التفاصيل، وأن يترك له شيئًا من الهدوء الذي تُولد فيه القرارات الكبيرة.
فليست كل ملاحظةٍ تحتاج إلى أن تصبح قضية، ولا كل اختلافٍ يحتاج إلى أن يصبح عائقًا، ولا كل اجتهادٍ يحتاج إلى من يشرح لصاحبه لماذا كان يمكن أن يفعل غير ما فعل.
أحيانًا تكفي كلمةٌ هادئة لتصحيح المسار، بينما تحتاج كثرة الكلمات إلى وقتٍ طويل لاستعادة المسار نفسه.
ومن هنا، فإن دعم المسؤول لا يعني أن نغض الطرف عن الأخطاء، وإنما أن نعرف كيف نصحح دون أن نطفئ، وكيف ننصح دون أن نثقل، وكيف نختلف دون أن نُربك.
فالرجل الذي يشعر أن من حوله يريدون نجاحه، ينظر إلى الأمام بثقة أكبر؛ أما الذي ينشغل طوال الوقت بقراءة ردود الأفعال، فقد يفقد جزءًا من طاقته التي كان يمكن أن يضعها في الإنجاز.