حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
المجذوب يكتب ...النفاق الاجتماعي.. ماله وما عليه؟
نيروز
– بقلم الصحفي جميل المجذوب
النفاق
الاجتماعي من الظواهر التي تكاد تكون حاضرة في كل مجتمع؛ يبدأ أحيانًا من مجاملة بسيطة،
وقد يتحول مع الوقت إلى سلوك قائم على إظهار ما لا يوافق الحقيقة، ومدح من لا يستحق،
ومجاملة من لا نقتنع به، خوفًا من كلام الناس أو طلبًا لمصلحة أو حفاظًا على علاقة
اجتماعية.
لكن ليس
كل مجاملة نفاقًا، وهذه هي النقطة التي تستحق التوقف عندها.
فالمجاملة
حين تكون بهدف جبر الخاطر، واحترام الآخرين، وحفظ الود، من الأخلاق الجميلة، ما دامت
لا تتضمن كذبًا أو شهادة زور أو إضرارًا بإنسان آخر. أما حين تتحول المجاملة إلى تزييف
للحقائق، ومداهنة، وازدواجية في المواقف، ومدح الشخص في حضوره والطعن فيه في غيابه،
فهنا يصبح الأمر نفاقًا اجتماعيًا.
ما له؟
قد تكون
بعض صور المجاملة ضرورية للحياة الاجتماعية؛ فهي تخفف الاحتكاك، وتحفظ العلاقات، وتمنح
الإنسان مساحة للتعامل مع اختلاف الطباع والآراء. وليس مطلوبًا من الإنسان أن يقول
كل ما يفكر فيه، فالصراحة بلا حكمة قد تتحول إلى قسوة.
وما عليه؟
المشكلة
تبدأ عندما يصبح النفاق وسيلة للوصول إلى المصالح؛ فيمدح البعض صاحب النفوذ، ويصمتون
أمام الخطأ، ويصفقون للقرار الذي يخدمهم، ثم يغيّرون مواقفهم عندما تتغير موازين القوة.
الأخطر
أن النفاق حين ينتشر، يعاقب الصادق ويكافئ المتملق؛ فيصبح صاحب الموقف الصريح مزعجًا،
بينما يحظى صاحب الوجوه المتعددة بالقبول والمكانة.
وفي حياتنا
الاجتماعية صور كثيرة لذلك:
نشارك
في مناسبات أشخاص لا نطيقهم، ونبالغ في الثناء على من لا نرى فيه ما نقول، ونكتب عبارات
الحزن لمن لم نسأل عنه في حياته، ونرفع شعارات المحبة بينما تخفي النفوس شيئًا آخر.
وهنا يصبح
السؤال الحقيقي:
هل نحن
مجتمع يحب بعضه فعلًا، أم مجتمع أتقن تمثيل المحبة؟
ليس المطلوب
أن نتحول إلى أشخاص قساة باسم الصراحة، ولا أن نجامل حتى نفقد صدقنا. المطلوب هو التوازن:
أن نحترم الناس دون أن نكذب، وأن نجامل دون أن ننافق، وأن نصمت حين يكون الكلام مؤذيًا،
وأن نتكلم حين يكون الصمت خيانة للحق.
فالإنسان
الصادق لا يحتاج إلى عشرات الوجوه؛ يكفيه وجه واحد، وموقف واحد، وضمير لا يتغير بتغير
الأشخاص والمصالح.
وفي زمن
كثرت فيه المجاملات، يبقى الصدق عملة نادرة… لكن أصحابها هم الأكثر راحة مع أنفسهم.
بقلم
الصحفي جميل المجذوب