تصادف غداً ذكرى استشهاد الشهيد البطل الملازم الطيار ثابت عيسى عطاالله الطراونة، أحد نسور سلاح الجو الملكي الأردني، الذي ارتقى شهيداً وهو يؤدي واجبه الوطني في سماء المملكة خلال حرب الخليج عام 1990، تاركاً خلفه سيرة عطرة ومثالاً في التضحية والرجولة والانتماء للوطن.
الشهيد ثابت هو نجل المقدم المتقاعد عيسى الطراونة، وحفيد الشيخ عطالله باشا الطراونة، ووالدته التربوية الفاضلة الدكتورة عبلة معن باشا أبو نوّار، رائدة المرشدات في الأردن والعمل الاجتماعي.
وُلد الشهيد ثابت في العاصمة عمّان، ونشأ في بيتٍ أحب الوطن وعشق ترابه، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يتخرج من الكلية العلمية الإسلامية، وكان من الطلبة المتفوقين في تحصيله العلمي.
ومنذ طفولته، كان الطيران شغفه الكبير وحلمه الذي ظل يكبر معه، حتى التحق بعد إنهائه المرحلة الثانوية بسلاح الجو الملكي الأردني تلميذاً طياراً مرشحاً. أنهى عامه الأول في التدريب بتفوق وتميز في مجال الطيران، فكان من المتفوقين الذين وقع عليهم الاختيار للإيفاد في عامه الثاني إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال تدريبه.
عاد بعدها إلى أرض الوطن، والتحق بنسور سلاح الجو الملكي الأردني برتبة ملازم طيار حربي مقاتل، ليبدأ مسيرة عسكرية كان عنوانها الانضباط والشجاعة والولاء.
وفي عام 1990، وأثناء حرب الخليج، كان الشهيد ثابت في طلعة جوية في سماء المملكة، حيث ارتقى إلى الرفيق الأعلى شهيداً وهو يؤدي واجبه، ليكتب بدمه الطاهر صفحة من صفحات العطاء والتضحية التي سطرها نشامى القوات المسلحة الأردنية.
لم يكن الشهيد ثابت مجرد اسم في سجل الشهداء، بل كان قامة وطنية ومثالاً للتضحية والرجولة وحسن الخلق، وقد أحسن والداه تربيته على حب الوطن والوفاء له، فكان الابن البار والجندي المخلص والنسر الذي لم يتردد في أداء واجبه.
وتكريماً لذكراه الخالدة، أطلقت أمانة عمّان الكبرى اسم الشهيد ثابت عيسى عطاالله الطراونة على أحد شوارع العاصمة، ليبقى اسمه حاضراً في ذاكرة المكان والوطن، وتظل سيرته شاهدة على أن الشهداء لا يغيبون، وإنما يسكنون ذاكرة الأجيال.
يا شهيدنا البطل، يا نسر الوطن الجميل، سلامٌ على روحك يوم صعدت إلى بارئها راضيةً مرضية، وسلامٌ على دمك الزكي الذي سال دفاعاً عن الأردن، وسلامٌ على قبرك الذي يضم بين ترابه شاباً أردنياً شامخاً، ذهبيَّ الشعر، أخضر العينين، واهيـبَ القامة، ثابتاً كما كان اسمه وثابتاً كما كان موقفه.
قهرنا الموت، فسبحان الذي قهر عباده بالموت، والموت حق، وسبحان من لا يُحمد على مكروه سواه.