في عالم الرياضات القتالية، لا تُقاس قيمة المدرب بعدد البطولات التي حققها لاعبوه فقط، بل بما يتركه في شخصياتهم من أثر، وبقدرته على تحويل الموهبة إلى انضباط، والخوف إلى ثقة، والتعب إلى إصرار.
ومن هنا تبرز تجربة المدرب والبطل الأردني شفيق أبو صيام، الذي اختار أن تكون رسالته أكبر من مجرد تدريب على فنون القتال؛ فبالنسبة له، الحلبة مدرسة، والتمرين رسالة، واللاعب مشروع بطل يبدأ أولاً من بناء الإنسان بداخله.
شفيق أبو صيام ليس مدرباً يقف على جانب الحلبة ليعطي التعليمات فقط، بل يعيش تفاصيل لاعبيه، يتابع تطورهم، يعرف نقاط قوتهم وضعفهم، ويؤمن أن لكل لاعب طريقته الخاصة في الوصول إلى النجاح.
ويقول شفيق:
"أنا لا أبحث فقط عن لاعب يفوز بالميدالية، أنا أبحث عن بطل يملك شخصية قوية، ويحترم خصمه، ويؤمن بنفسه، ويعرف أن النجاح لا يأتي بسهولة.”
رحلة المدرب مع لاعبيه ليست دائماً سهلة؛ فخلف كل بطولة ساعات طويلة من التدريب، والتعب، والضغط، والتصحيح، والتحفيز، وأحياناً لحظات من الخسارة والانكسار. لكن شفيق يؤمن أن الخسارة ليست نهاية الطريق، بل درس جديد يعلّم اللاعب كيف يعود أقوى.
ويضيف:
"عندما يخسر تلميذي، لا أراه خاسراً. أراه لاعباً حصل على درس لن ينساه. دوري كمدرب أن أقف بجانبه، أرفع معنوياته، أحدد أخطاءه، وأعيده إلى الطريق من جديد.”
أما الفوز، فلا يعتبره شفيق إنجازاً شخصياً له بقدر ما يراه ثمرة تعب مشترك بين اللاعب ومدربه وأسرته وكل من آمن به.
وفي الوقت نفسه، يحمل شفيق أبو صيام دوراً آخر لا يقل أهمية عن دور المدرب؛ فهو أب يعرف جيداً معنى المسؤولية، ويؤمن أن الأطفال والشباب الذين يدخلون النادي ليسوا مجرد لاعبين، بل أمانة تحتاج إلى توجيه واحتواء وقدوة.
لذلك يحاول أن يكون مع تلاميذه كما يتمنى أن يكون أي أب مع أبنائه: داعماً عند الضعف، حازماً عند الخطأ، ومشجعاً عند النجاح.
"أنا أتعامل مع تلاميذي كأنهم أبنائي. أفرح لفرحهم، أتألم لخسارتهم، وأتعب معهم لأنني أريد أن أراهم في يوم من الأيام أبطالاً يرفعون راية وطنهم عالياً.”
ورسالته لا تتوقف عند حدود الميدالية؛ فهو يرى أن الرياضة قادرة على تغيير حياة الإنسان، وتعليمه الالتزام والصبر وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس.
ومن خلال عمله، يسعى شفيق إلى اكتشاف المواهب الصغيرة، وصقلها بالتدريب والخبرة، ومنحها الدافع للاستمرار، مؤمناً بأن البطل الحقيقي لا يولد جاهزاً، وإنما يُصنع بالتدريب والانضباط والإيمان بالنفس.
ويختصر فلسفته التدريبية بجملة تحمل الكثير من المعنى:
"قد أستطيع أن أصنع لاعباً يفوز ببطولة، لكن هدفي الحقيقي أن أصنع بطلاً يستطيع أن ينجح في الحياة قبل أن ينجح في الحلبة.”
هذه هي قصة شفيق أبو صيام؛ بطل لم يكتفِ بأن يكون بطلاً لنفسه، ومدرباً لم يكتفِ بتعليم الضربات والحركات، وأباً يحمل مسؤولية بناء جيل يؤمن بنفسه.
فبالنسبة له، كل لاعب يبدأ معه هو قصة جديدة، وكل تمرين خطوة، وكل خسارة درس، وكل انتصار بداية لطموح أكبر.
وربما أجمل ما يمكن أن يقال عن مدرب يؤمن برسالته هو أن نجاحه الحقيقي لا يظهر عندما يصعد لاعبوه إلى منصة التتويج فقط، بل عندما يرى في عيونهم الثقة، وفي شخصياتهم القوة، وفي أحلامهم الرغبة في الوصول إلى القمة.