عندما نأتي لنكتب عن جلالة الملكة رانيا العبدالله، في ذكرى عيد ميلادها الذي يصادف الحادي والثلاثين من آب، نجد أنفسنا أمام سيرة امرأة لم يكن حضورها يوماً مرتبطاً بلقب أو مناسبة، بل بمسيرة من العمل والعطاء والحضور الإنساني، الذي جعلها واحدة من أكثر الشخصيات حضوراً وتأثيراً في المشهدين العربي والدولي.
نستذكر في ميلاد جلالتها المرأة التي حملت همّ الأردن، ووقفت إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني، شريكةً وزوجةً وأماً، تشاركه أعباء المسؤولية وهموم القضايا الوطنية، وتعمل من أجل الأردن وأبنائه، ومن أجل قضايا الإنسان والأسرة والطفولة والتعليم وتمكين المرأة.
ولأن الحديث عن جلالة الملكة رانيا ليس حديثاً عن شخصية بعيدة عن الناس، فإن الأردنيين يلمسون حضورها في تفاصيل كثيرة من حياتهم، وفي المبادرات التي دعمتها، والرسائل التي حملتها إلى العالم، وفي اهتمامها الدائم بأن يكون التعليم بوابة للفرص، وأن تكون الأسرة أساساً لمجتمع متماسك، وأن يحصل الأطفال على حقهم في بيئة آمنة وتعليم يفتح أمامهم أبواب المستقبل.
وفي كل بقعة من بقاع الأردن، نجد لمسة لا تُنسى مما قدمته جلالتها من دعم وتشجيع ومحبة، ونجد قصصاً ومواقف بقيت حاضرة في ذاكرة من التقت بهم، أو استمعت إليهم، أو دعمت مبادراتهم.
وكان لي شخصياً شرف اللقاء والحديث مع جلالة الملكة رانيا، وكنت أمام حديث ملكي بسيط ومتواضع، بعيد عن التكلف، يشبه حديث أي أم مع عائلتها، وهو ما يجعل الإنسان يدرك أن القرب من الناس ليس مجرد صورة أو موقف عابر، وإنما هو جزء أصيل من شخصية الهاشميين.
ها هم الهاشميون الذين حبانا الله بهم، وبنبل أخلاقهم التي تجعلهم دوماً الأقرب إلى قلوب الأردنيين.
جلالة الملكة رانيا حملت على امتداد أكثر من عقدين قضايا التعليم والطفولة والأسرة وتمكين المرأة، ولم تكتفِ بأن تكون هذه القضايا عناوين، بل جعلت منها مساراً مستمراً في العمل والمبادرات والمؤسسات التي تركت أثراً في حياة الكثيرين.
وما يميز تجربة جلالتها أنها استطاعت أن تقدم صورة الأردن إلى العالم بلغة إنسانية قريبة، وأن تجعل من حضورها الدولي مساحة للتعريف بالأردن، والدفاع عن قضايا الإنسان، والتأكيد على قيم المحبة والسلام والحوار.
وفي هذا اليوم، لا نستذكر فقط ما قدمته جلالة الملكة، وإنما نستذكر أيضاً شراكة هاشمية راسخة بين جلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة رانيا، شراكة تقوم على خدمة الأردن، وحمل رسالته، والدفاع عن مصالحه، والإيمان بأن بناء المستقبل يبدأ من الإنسان.
ويأتي عيد ميلاد جلالتها هذا العام في ظل فرحة عائلية جديدة، مع قدوم حفيدتيها التوأم تاليا ورانيا، ابنتي سمو الأميرة إيمان بنت عبدالله الثاني والسيد جميل ألكساندر ترميوتس، لتعيش جلالتها فرحة جديدة كأم وجدة، وتتسع معها دائرة العائلة الهاشمية والفرح.
ولعل في هذه المناسبة العائلية معنى قريباً من مسيرة جلالتها، فالأسرة والطفولة لطالما كانتا في قلب اهتماماتها، والإيمان بأن المجتمعات القوية تبدأ من أسر متماسكة وأطفال يحصلون على الحب والرعاية والتعليم والفرصة.
سيدتي صاحبة الجلالة الهاشمية الملكة رانيا العبدالله،
سلمتِ دوماً بقيادة سيدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبقي حضورك رسالة هاشمية أردنية واضحة للعالم أجمع، تحمل بين ثناياها المحبة والسلام، وتعكس صورة الأردن الذي نعتز به.
حديثك دائماً ما يمثلني كإنسانة وابنة وطن وإعلامية أردنية، لأنني أراه رسالة وطنية وإنسانية نفتخر بها، ووسام فخر نعلقه على صدورنا، ليس فقط كأردنيين، وإنما كعرب ومسلمين.
في عيد ميلادك، نقول لكِ من قلوب الأردنيين:
كل عام وأنتِ بألف خير يا أم الحسين،
كل عام وأنتِ بخير، وللأردن، ومع الأردن.
كل عام وعطاؤكِ يكبر، وحضوركِ يزداد، ورسالتكِ تصل إلى العالم.
حفظكِ الله، وأدام عليكِ الصحة والعافية، وأدام جلالة الملك عبدالله الثاني سنداً لكِ، وأدام الأسرة الهاشمية مصدر فخر واعتزاز للأردنيين.
عيد ميلاد سعيد لجلالة الملكة رانيا العبدالله..
ميلاد العز والفخار، ميلاد امرأة لا يشيخ عطاؤها، ولا يغيب أثرها، ولا تنطفئ في حضورها حكاية الخير.