يستحضر التاريخ صفحات مشرّفة من بطولات أبناء القبائل الأردنية الذين شاركوا في الدفاع عن فلسطين خلال حرب عام 1948، ومن بين هؤلاء يبرز اسم الشيخ جزاع جراد اربيع حرب أبو تايه، رحمه الله، المولود عام 1924 والمتوفى عام 1980 في الجفر، أحد أبناء قبيلة الحويطات الذين سجلوا مواقف بطولية في ميادين القتال.
وتروي إحدى القصص التي وصلتني عن بطولته أنه خلال حرب فلسطين عام 1948، كانت الكتيبة التي يخدم فيها المرحوم جزاع تتمركز في بلدة سلوان بالقدس، وكان حينها يحمل رتبة رقيب أول.
ومع تقدم الجيش العربي الأردني في المنطقة، صدر أمر بهدنة لمدة ثلاثة أيام. وفي اليوم التالي، وبينما كان المرحوم جزاع أبو تايه برفقة عدد من زملائه، من بينهم أحد أبناء بني حميدة وآخر من قبيلة شمر، وكانوا يعدّون الطعام، أصيب الجندي من بني حميدة بطلقة قناص في يده.
وبعد إسعافه وتضميد جراحه، قرر المرحوم جزاع أبو تايه ورفيقه من قبيلة شمر وعدد من جنود الجيش العربي القيام بعملية ضد موقع للجنود الإسرائيليين، حيث جهزوا أسلحتهم وحملوا معهم القنابل اليدوية، واتجهوا ليلاً نحو أحد الخنادق.
وبحسب الرواية، تمكنوا خلال الهجوم من قتل نحو 12 جندياً إسرائيلياً، فيما أصيب رفيق المرحوم جزاع من قبيلة شمر. فما كان منه إلا أن حمله على ظهره وعاد به إلى المعسكر الأردني، في موقف يجسد الشجاعة والوفاء لرفيق السلاح.
ومع استئناف القتال في صباح اليوم التالي، تعرض المرحوم جزاع أبو تايه لإجراء عسكري، حيث تروي الرواية أن كلوب باشا قام بتخفيض رتبته إلى جندي وإنهاء خدمته، في موقف أثار استغراب من عرفوا شجاعته وما قدمه في ميدان المعركة.
وبعد ذلك، التقى المرحوم جزاع أبو تايه، برفقة المرحوم الشيخ محمد عوده أبو تايه، بالمغفور له بإذن الله الملك عبدالله الأول بن الحسين، وقصّا عليه ما حدث.
وتروي القصة أن الملك عبدالله الأول أنعم على المرحوم جزاع بوسام الإقدام، وأعاده إلى الخدمة العسكرية، ولكن من دون رتبته السابقة.
ورغم ذلك، قبل المرحوم جزاع العودة إلى الخدمة، نظراً للظروف المعيشية الصعبة التي كانت تمر بها البلاد والناس في تلك المرحلة.
رحم الله الشيخ جزاع جراد اربيع حرب أبو تايه، ورحم رفاقه من أبناء الجيش العربي، الذين حملوا السلاح دفاعاً عن فلسطين، وتركوا وراءهم مواقف وبطولات تستحق أن تروى للأجيال، لتبقى شاهدة على تضحيات أبناء الأردن وقبائله في الدفاع عن الأرض والمقدسات.