2026-08-24 - الإثنين
علي فراس نصار.. "صخرة دفاع" واعدة تطرق أبواب الكرة الأردنية نائب الملك يحضر الفعالية الدينية بمناسبة ذكرى المولد النبوي الملك: توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الصين دليل على العزم لتعزيز العلاقات المتينة بيان مشترك: الأردن والصين يوقعان على اتفاقيات ومذكرات تعاون ستسهم في تعزيز التعاون قبل بدء أحدث أعمالها.. أزمة قلبية مفاجئة تُبعد مريم حليم عن التصوير السعيدات يكتب التقاء حماس ودحلان: سقوط الشعارات والسردية الهشة وانكشاف المصالح على حساب القضية في يوبيله الذهبي.. البنك الأردني الكويتي يدخل موسوعة "غينيس للأرقام القياسية"...بأكبر لوحة فسيفسائية من العملات المعدنية على شكل شعاره لمواصلة تمكين ودعم الشباب .. منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/11 يباشر أعماله السويلمين يكتب مبادرة «حقّق».. مشروع وطني لبناء جيل الشباب وصناعة قادة المستقبل الكرملين يتهم بريطانيا بعرقلة السلام.. و"بورنم" يؤكد من كييف استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا تحسبا لهجوم محتمل .. تعزيزات عسكرية إسرائيلية في منطقة حدودية مع الأردن "التربية": إلغاء نسبة الـ 30% وتوزيع طلبة الصف الثاني عشر على الحقول وفق الرغبة "خارجية النواب": ذكرى إحراق الأقصى تتطلب تحركا دوليا لحماية المقدسات رئيس هيئة الأركان يستقبل المنسق الأمني الأمريكي المستقلة للانتخاب: فتح باب الترشح لانتخابات غرف الصناعة 2026 الغذاء والدواء: مستحضرات الميزوثيرابي مخصصة للاستعمال الخارجي فقط ويمنع حقنها لمواصلة تمكين ودعم الشباب الأردني في مجالات الريادة والابتكار.. منصّة زين للإبداع شريكاً استراتيجياً لمركز الشباب العربي – الأردن نائب الملك يحضر الفعالية الدينية بمناسبة ذكرى المولد النبوي شركة الكوبرا للأمن والحماية ونقل الأموال تكرّم عدداً من العاملين فيها...صور
الحاج بديل الفهيد بومحمد في ذمة الله تعالى بالهفوف وفاة الرائد محمد ممدوح المجالي "أبو راكان" من مرتبات الأمن العام وفاة العميد الركن المتقاعد الشيخ جهاد عبدالحميد النعيمي «أبو سلطان» شيخ مشايخ النعيم في الشمال وفاة غالب أحمد محمود الحلاحلة «أبو أحمد».. والدفن اليوم في مقبرة أم البساتين وفاة الفنان الأردني فؤاد حجازي عن عمر 75 عامًا وفاة الفنان فؤاد حجازي رحيل القائد التربوي خليفة البوات «أبو عمر» وفيات الأردن اليوم الجمعة 2026/8/21 وفاة الشاب سامي راضي عوض دقدوقة الصقور وفيات الأردن اليوم الخميس 20-8-2026 وفاة الشيخ عبد الناصر عارف الجبور "أبو قيس".. أحد أهل الخير وأصحاب الخُلق والدين الحاج عزيز محمد الناطور (أبو علاء) في ذمة الله وفاة الرائد محمد قاسم صبيح إثر نوبة قلبية وفاة المحامي يحيى فارس القيسي بعد معاناة مع المرض وفاة الدكتور موفق الشريدة الحماد الملازم أول قسيم محمد قسيم الرفاعي في ذمة الله وفيات الاردن اليوم الثلاثاء 2026/8/18 المحامي بلال إبراهيم محمود دحبور في ذمة الله الجبور تشكر السفير السوداني في عمان على تعازيه بوفاة ام سند العقيل وفيات الاردن ليوم الاثنين 17 اب 2026

السويلمين يكتب مبادرة «حقّق».. مشروع وطني لبناء جيل الشباب وصناعة قادة المستقبل

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
المبادرات الوطنية الكبرى مجرّد برامج عابرة، ولا حملات موسمية تنتهي بانتهاء فعالياتها، بل هي مشاريع بناء طويل المدى، تُقاس قيمتها بما تتركه في الإنسان من وعي، وفي المجتمع من أثر، وفي الدولة من قدرة متجددة على صناعة المستقبل. ومن هذا المنظور، تبرز مبادرة «حقّق» بوصفها واحدة من المبادرات الشبابية النوعية التي تجاوزت حدود النشاط المدرسي التقليدي، لتغدو إطاراً تربوياً ووطنياً يسعى إلى إعداد جيلٍ أكثر انتماءً، وأكثر قدرة على القيادة، وأكثر استعداداً لخدمة مجتمعه ووطنه.
لقد جاءت مبادرة «حقّق» منسجمة مع رؤية وطنية عميقة تؤمن بأن الشباب ليسوا هامشاً في مسيرة الدولة، بل هم قلب هذه المسيرة وطاقتها المتجددة. فالأمم التي تُحسن الاستثمار في شبابها إنما تستثمر في أمنها الاجتماعي، واستقرارها الثقافي، وازدهارها الاقتصادي، ومكانتها الحضارية. ومن هنا تبدو أهمية هذه المبادرة في كونها لا تكتفي بتقديم المعرفة النظرية، بل تسعى إلى تحويل القيم إلى ممارسة، والانتماء إلى سلوك، والقيادة إلى مسؤولية، والخدمة المجتمعية إلى عادة راسخة في وجدان الطلبة والطالبات.
وتنبع خصوصية «حقّق» من أنها تستهدف مرحلة عمرية شديدة الأهمية، هي مرحلة التشكّل النفسي والفكري والاجتماعي لدى طلبة المدارس. ففي هذه المرحلة تتكون الملامح الأولى للشخصية، وتتبلور علاقة الطالب بذاته، وبزملائه، وبمدرسته، وبوطنه. لذلك فإن غرس قيم المواطنة والقيادة والانضباط والعمل الجماعي في هذه السنّ ليس ترفاً تربوياً، بل ضرورة وطنية. فالطالب الذي يتعلم مبكراً معنى الالتزام، ومعنى خدمة الآخرين، ومعنى احترام الفريق، ومعنى المبادرة، سيكون أكثر قدرة في المستقبل على تحمّل المسؤولية في الجامعة، وفي سوق العمل، وفي الحياة العامة.
وقد أطلقت مبادرة «حقّق» عام 2013، مستهدفة طلبة المدارس في مختلف محافظات المملكة من كلا الجنسين، بما يعكس وعياً واضحاً بأهمية العدالة في توزيع الفرص، وبضرورة الوصول إلى الشباب حيثما كانوا، لا سيما في المحافظات والبيئات المدرسية المختلفة. كما تُنفّذ المبادرة بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، وتُفعّل ضمن برامج ونشاطات الوزارة، الأمر الذي يمنحها بعداً مؤسسياً مستقراً، ويجعلها جزءاً من البيئة التربوية الوطنية لا نشاطاً منفصلاً عنها.
إن الحديث عن مبادرة «حقّق» يقود بالضرورة إلى الحديث عن دور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في دعم الشباب وإبراز قدراتهم. فقد ارتبطت هذه المبادرة برؤية سموه التي تنطلق من الإيمان بأن الشباب الأردني قادر على الإنجاز متى أُعطي الفرصة، ومتى توفرت له بيئة حاضنة، ومتى جرى توجيه طاقته نحو العمل المنظم والبناء. وفي هذا السياق، لا تبدو «حقّق» مبادرة معزولة، بل حلقة في مشروع أوسع يهدف إلى تمكين الشباب، وتعزيز مهاراتهم القيادية، وربطهم بقضايا مجتمعهم ووطنهم.
وما يلفت النظر في فلسفة المبادرة أنها لا تتعامل مع القيادة باعتبارها موقعاً أو لقباً، بل باعتبارها ممارسة أخلاقية وسلوكية. فالقيادة في «حقّق» تبدأ من احترام الوقت، والقدرة على الإصغاء، والعمل بروح الفريق، وتحمل المسؤولية، والتفكير في الصالح العام. وهذه المعاني، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، هي في حقيقتها أساس بناء المواطن الفاعل. فالوطن لا يحتاج فقط إلى متعلمين، بل يحتاج إلى متعلمين قادرين على المبادرة، وإلى شباب يمتلكون المعرفة إلى جانب الخلق، والحماسة إلى جانب الانضباط، والطموح إلى جانب الإحساس بالمسؤولية.
ومن الجوانب المهمة في المبادرة اعتمادها على التدرّج في تطوير المشاركين عبر مراحل متعددة، بحيث لا يكون التدريب حدثاً عابراً، بل مساراً تراكمياً لبناء الشخصية. وفي كل مرحلة تُصقل مهارات الطلبة في العمل الجماعي، وبناء روح الفريق، وتنمية المفاهيم القيادية، وتطوير القدرات الذهنية والمهارية والمعرفية. وهذا التدرّج ينسجم مع أبجديات التربية الحديثة التي تؤكد أن صناعة الإنسان لا تتم دفعة واحدة، بل عبر خبرات متراكمة، وتحديات منظمة، ومواقف عملية تكشف الإمكانات وتطوّرها.
كما أن تركيز «حقّق» على الخدمة المجتمعية يمنحها قيمة إضافية، إذ تنقل الطالب من دائرة التلقي إلى دائرة الفعل. فحين يشارك الشاب أو الشابة في عمل تطوعي، أو مبادرة لخدمة المجتمع، فإن العلاقة مع الوطن تتحول من شعار إلى ممارسة ملموسة. وحين يرى الطالب أثر جهده في محيطه، يتعمق لديه الشعور بأن له دوراً، وأن صوته وفعله يمكن أن يحدثا فرقاً. وهذه النقلة النفسية من الإحساس بالعجز إلى الإحساس بالقدرة هي واحدة من أهم مخرجات التربية الوطنية الراشدة.
وقد كشفت إنجازات المبادرة في الأعوام الأخيرة عن اتساع أثرها. فقد أشارت مؤسسة ولي العهد في لقاء عام 2024 إلى أن «حقّق» درّبت في عام 2023 أكثر من خمسين ألفاً من براعم المبادرة، واستفاد من أعمالها التطوعية ما يزيد على مئة وعشرين ألفاً من المجتمعات المحلية من خلال ستمئة عمل تطوعي، إضافة إلى بناء قدرات أكثر من أربعمئة مدرب من كوادر وزارة التربية والتعليم. وهذه الأرقام لا تمثّل مجرد مؤشرات كمية، بل تدل على أن المبادرة تتحول تدريجياً إلى ثقافة مدرسية ومجتمعية ذات أثر واسع.

إن الأردن، وهو يمضي في مئويته الثانية، أحوج ما يكون إلى مبادرات من هذا النوع، تعيد الاعتبار إلى الإنسان بوصفه مركز التنمية وغايتها. فالتنمية لا تُختصر في المشاريع الاقتصادية، على أهميتها، ولا في البنية التحتية، على ضرورتها، بل تبدأ من بناء المواطن القادر على التفكير، والعمل، والتعاون، وتحمل المسؤولية. ومبادرة «حقّق» تذهب إلى هذا الجوهر، لأنها تعمل في عمق الشخصية الأردنية الشابة، وتستنهض فيها قيم الانتماء والإنجاز والخدمة.
ولعل أجمل ما في «حقّق» أنها تقول للشباب الأردني بلغة عملية واضحة: إن الوطن ينتظركم، وإن المستقبل لا يُمنح لمن يقف على الهامش، بل يصنعه الذين يبادرون، ويتعلمون، ويخدمون، ويؤمنون بأن لكل واحد منهم دوراً في رفعة الأردن. ومن هنا، فإن دعم هذه المبادرة، وتوسيع أثرها، وتعزيز حضورها في المدارس والمجتمعات المحلية، ليس دعماً لبرنامج شبابي فحسب، بل هو دعم لفكرة الدولة التي تراهن على أبنائها وبناتها، وتثق بأنهم الثروة الحقيقية التي لا تنضب.
ولا يقتصر أثر مبادرة «حقّق» على المرحلة المدرسية وحدها، بل يمكن أن يمتد بصورة أعمق إلى طلبة الجامعات، بوصفهم الفئة الأقرب إلى الانتقال من التعلّم إلى الفعل العام. فالطالب الجامعي يستطيع أن يستفيد من هذه المبادرة عبر تحويل ما اكتسبه في المدرسة من قيم القيادة والعمل التطوعي وروح الفريق إلى مشاريع جامعية عملية، سواء من خلال الأندية الطلابية، أو فرق الخدمة المجتمعية، أو المساقات التي تتصل بالتنمية والعمل الميداني، أو المبادرات الريادية ذات الأثر المحلي.
ويمكن لطلبة الجامعات أن يكونوا حلقة وصل مؤثرة بين المبادرة والمجتمع، من خلال التطوع في تدريب طلبة المدارس، ومرافقة الفرق المشاركة، وتصميم حملات توعوية رقمية، وتوثيق قصص النجاح، وإجراء دراسات ميدانية تقيس أثر الأعمال التطوعية في المجتمعات المحلية. وبهذا لا يبقى الطالب الجامعي مستفيداً من التجربة فحسب، بل يصبح شريكاً في توسيعها ونقل خبرتها إلى بيئات شبابية أوسع.
أما تطوير المبادرة فيمكن أن يتم عبر إنشاء مسار جامعي مكمّل لـ«حقّق»، يقوم على إعداد سفراء جامعيين للمبادرة، وربط العمل التطوعي بمشاريع تخرج أو ساعات خدمة مجتمعية، وفتح المجال أمام الطلبة لابتكار حلول لقضايا محلية في التعليم والبيئة والصحة والثقافة الرقمية. كما يمكن للجامعات أن تسهم في بناء أدوات لقياس الأثر، وتدريب المشرفين، وتطوير منصات إلكترونية تعرض الفرص التطوعية وتربط المدارس بالجامعات والمجتمعات المحلية.
ومن شأن هذا الامتداد الجامعي أن يمنح «حقّق» بعداً أكثر استدامة، لأنه يحافظ على أثر المبادرة بعد مغادرة الطالب مقاعد المدرسة، ويحوّلها إلى مسار متصل يبدأ بالتنشئة المدرسية، ثم ينضج في الجامعة، ثم ينعكس في سوق العمل والحياة العامة. وبذلك تصبح المبادرة رافعة وطنية متكاملة لإعداد شباب يمتلكون الوعي والمهارة والرغبة الصادقة في خدمة الأردن.
ختاماً، يمكن القول إن مبادرة «حقّق» تمثّل نموذجاً أردنياً رصيناً في تمكين الشباب، لأنها تجمع بين الرؤية الوطنية، والشراكة المؤسسية، والبناء التربوي، والخدمة المجتمعية. وهي، في جوهرها، دعوة إلى أن يتحول الشباب من متلقين للفرص إلى صانعين لها، ومن مراقبين للمشهد إلى مشاركين في بنائه. وحين يتحقق ذلك، فإن المبادرة تكون قد أدّت رسالتها الأعمق: أن تساعد جيلاً كاملاً على أن يحقّق ذاته، ويخدم وطنه، ويشارك بثقة في صناعة مستقبل الأردن.
ملاحظة تحريرية: استندت المعلومات التعريفية والأرقام الواردة في المقالة إلى التعريف الرسمي بمبادرة «حقّق» وإلى بيان مؤسسة ولي العهد حول إنجازات المبادرة لعام 2023.

الدكتور عبدالكريم السويلمين  استاذ مساعد في جامعة الزرقاء الأهلية